أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

دي توماسو P72 الحنين لزمنٍ جميل

بعد طول غياب، عادت شركة دي توماسو De Tomaso عودةً حميدةً بتقديمها السيارة الرياضية P72، وذلك احتفالًا بالذكرى الستّين لإنشائها، على يد أليخاندرو دي توماسو Alejandro De Tomaso، المُتسابق والريادي في مجال صناعة السيارات الرياضية.

ولأخذ العلم، يقف خلف مشروع إحياء دي توماسو -تُلفظ دي تومازو- ككل القائمون على شركة “سيارات أبولّو Apollo Automobili“، التي تُنتج سيارات رياضية عالية الأداء، حيث استحوذوا على حُقوق اسم “دي توماسو” في العام 2014.

لم يتهاون الملكون الجُدُد في تصميم هذه السيارة وصُنعها، إذ درسوا كل ما يتعلق بالرجل وتاريخه وإنجازاته، وسارو على خُطاه، مُعتمدين على الأسس التي وضعها لإنتاج السيارات الرياضية، وهي: التُراث والشغف والتسابق والتصميم الأوروبي والأداء الرفيع بقيمة قُصوى.

بدأ العمل على “بي 72” قبل فترة، حيث حملت بادئ الأمر الاسم الرمزي “#DTPROJECTP”، واستوحت خُطوطها من طراز “بي 70” الرياضي، لكن هذا الشكل القديم لا يعني بأنها قديمة القالب أيضاً، بل على العكس، حيث استعملت الشركة آخر وأحدث التقنيات لصنع “بي 72″، التي حُدِّد إنتاجها بـ 72 وحدة فقط.

صُنع هيكل السيارة من الألياف الفحمية، وهي مادة متينة للغاية وخفيفة الوزن أيضاً – وهذا هو جوهر السيارة الرياضية، مُشتق من طراز أبولّو “إنتِنسا إيموزيوني Intensa Emozione“. ركز العاملون على مشروع “بي 72” على الاحتفاظ بسمات السيارات الرياضية من القرن الماضي قدر الإمكان، وعملوا على تقديم “آلة زمن مُعاصرة وسيارة ذات جمالٍ أبدي” بحسب وصفهم، وهذا ما نجحوا فيه.

التصميم الخارجي رياضي بامتياز، رسمه جوين وونغ Jowyn Wong من مكتب “وين للتصميم Wyn Design”، وهو مُستوحى من سيارات لومان الرياضية في ستينيات القرن العشرين، مُقدمة مُنخفضة، ومقصورة بيضوية، وأقواس عجلات كبيرة. وفي التفاصيل، خُطوط انسيابية مُتصلة من الأمام إلى الخلف، وفتحات في الأمام تهدف لتسهيل انسياب الهواء مع الحفاظ على ثبات السيارة، كما نُحتت مسارب هواء فوق الأكتاف الخلفية الكبيرة، وفتحات تبريد المُحرك الخلفي، وعاكس هواء ثابت ضمن القسم الخلفي للسيارة.

ويُبرز الاعتناء بالتفاصيل جودة التصميم والصُنع، حيث العجلات مصنوعة من النُحاس المصقول بتصميم مُستوحى من عجلات السيارة الأصلية، وكذا الأمر مع عُلب المرايا الجانبية الانسيابية، وهنالك أجزاء غير مطلية تُظهر تفاصيل المادة الأساسية التي صُنعت منها السيارة.

ورغم أن “دي توماسو” لم تكشف عن المُحرِّك الذي ستستخدمه في رائعتها “بي 72” إلا أن هنالك مُشاعب عادم من الألياف الفحمية، يظهر من خلال الزجاج الخلفي، وفتحة عادم واحدة كبيرة من النُحاس، وهذا يُعطينا تلميحًا عمّا سنراه، إذ وعدت الشركة بالحفاظ قدر الإمكان على التصميم الذي قدمته.

التصميم الداخلي يحتاج لمقالة لوحده، هي التجسيد الحقيقي لعبارة “آلة زمنٍ مُعاصرة”، تصميم لا يعود إلى مُنتصف القرن العشرين، بل إلى الثلاثينيات، عدادات تقليدية دائرية منقوشة مصنوعة من النُحاس، بل إن عداد دورات المُحرك بخلفية بيضاء وخطوط سوداء وأرقام رومانية! كما ساعة جدّك. بالتأكيد من صمم لمقصورة الداخلية رجل يُحب تصاميم “ديزل بانك Diesepunk”، ومهووس بالتصميم الميكانيكية أكثر من الفيضان الرقمي والإلكتروني الذي نغرق فيه حاليًا، فلا يوجد شاشات رقمية أو أزرار إلكترونية للتحكم بوظائف السيارة، فقط ما تحتاجه لتقود السيارة على طريقتك.

يستمر الاهتمام بإبراز الجانب العريق للسيارة من خلال تصميم عتلة تبديل النسب، فهي عبارة عن عتلة لتبديل النسب وحسب، لا يوجد أية أزرار مُساعدة أو غيرها حولها، يكتمل هذا التصميم الواضح والمُباشر من خلال قاعدة عتلة تبديل التُروس المكشوفة، التي تُظهر الأذرع الميكانيكية.

هناك مقاعد جلدية بتطريزات ألماسية، وعجلة القيادة مُضلَّعة بتلبسيات جلدية، واستخدام الكثيف للنُحاس المصقول بدلًا من المواد البلاستيكية أو المعدنية.

لكن، يُخفي التصميم القديم للمقصورة جانبًا مُتطورًا، إذ إن قُمرة القيادة نفسها مصنوعة من الألياف الفحمية، وكذا الأمر مع العديد من مُكونات المقصورة، ويتضمن المقعدان أحزمة أمان مُتعددة النقاط، كما في سيارات السباق، ويستمر الجانب الرياضي من خلال جعل عداد عدد دورات المُحرك الأكبر في لوحة العدادات، حث يعتمد سائقو السيارات الرياضية عليه لتحديد اللحظة المُناسبة لتعشيق النسبة التالية صُعودًا أو نُزولًا.

وتحت الجلد، هنالك بُنى تصادم وحماية مُتوافقة مع أحدث أنظمة الاتحاد الدولي للسيارات “فيا FIA” لسيارات لومان النموذجية LMP.

ستكشف الشركة عن مزيدٍ من التفاصيل في حينه، إذ ما يزال عليهم التعاقد مع شريك لتزويدهم بالمُحرِّك، ولطمأنة المُهتمين، وعدت الشركة بالحفاظ على التصميم الخارجي والداخلي لـ “بي 72” قدر الإمكان، كما أعلنت عن فتح الباب أمام المُهتمين لتسجيل أسمائهم وإيداع دفعة نقدية تحت الحساب.

لم تُحدِّد دي توماسو سعر “بي 72″، ريثما يتم تأكيد مُواصفات السيارة ومُحركها، لكنها قالت بأنه سيدور في فلك 850 ألف دولار أمريكي للسيارة، في الحقيقة إنه سعر رخيص مُقارنة باسم الشركة والمُكونات التي صُنعت منها السيارة، وتصميمها الرائع بحق، فضلًا عن نخبويتها الفائقة ونُدرة عددها.

وللمُهتمين في المنطقة العربية، عينت دي توماسو شركة “جو مكاري لسيارات الأداء العالي Joe Macari Performance Cars” وكيلًا لها في المنطقة.

تاريخ دي توماسو

تأسست في العام 1959 على يد المُتسابق الأرجنتيني من أصل إيطالي أليخاندرو دي توماسو، ومن بين إنتاجاتها سيارة “بانتِرا Pantera” الرياضية. في أوائل ستينيّات القرن الماضي، تعاون دي توماسو مع كارول شِلبي Caroll Shelby، مُصمم السيارات الأمريكي وسائق السباقات، لتطوير طراز “بي 70 P”، يُشير حرف “P” إلى كلمة “نموذجية Prototipi”.

موِّل شِلبي المشروع، بينما تولى دي توماسو الجانب الهندسي للسيارة، وأوكلت مهمة رسم خُطوط السيارة لبيتر بروك Peter Brock، الذي صمم العديد من السيارات من بينها “شِلبي دايتونا كوبيه Shelby Daytona Coupe” و شيفروليه “كورفيت ستينغراي Corvette Stingray“.

استُخدم في المشروع مُحرِّك من ثمان أُسطوانات على شكل V، بسعة سبع ليترات، مُعدَّل من مُحرِّك فورد، حيث تم زيادة سعته.

نشب توتُّرٌ بين دي توماسو وشِلبي أدى لتأخر مشروع “بي 70″، ولجأ دي توماسو إلى صانع الهياكل “غيا Ghia” لإكمال المشروع، وأُعيد تسميته بـ “غيا – دي توماسو سبورت 5000 Ghia – De Tomaso Sport”، التي ظهرت للمرة الأولى في معرض تورينو للسيارات في العام 1965.

كانت حياة دي توماسو مليئةً الإنجازات، إذ عمل سائقًا للسباقات في عددٍ من البُطولات والسلاسل، وأسس فريقه الرياضي الخاص، كما أسس شركته الخاصة لصناعة السيارات، حيث طوَّر العديد من سيارات السباق لصالح العديد من الفرق والشركات، ومنها فريق ويلّيامس في الفورمولا واحد، وكان رياديًا في استخدام الألومنيوم والهياكل خفيفة الوزن، وأنتجت شركته عدة طرازات رياضية، منها “مانغوستا Mangusta” و “فالّيلونغا Vallelunga” الكوبيه بمُحرك وسطي، وسيارة الصالون رُباعية الأبواب “دوفيل Deauville”. بخلاف ذلك، استحوذت شركته على العديد من شركات السيارات وصناعة الهياكل، من بينها “مازيراتي”، في العام 1976، ولاحقًا باع جُزءًا منها إلى فيات، التي أكملت الاستحواذ عليها بالكامل في العام 1993.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق