أحدث المواضيعأخبار عامةبيويكجنرال موتورزجي إم سيخبر اليومشركات السياراتشفروليهكاديلاكمواضيع رئيسية

تغييرات جذرية في جنرال موتورز

أعلنت السيدة ماري بارّا، الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز الأمريكية، عن خطةٍ جديةٍ للشركة، من شأنها إحداث تغييراتٍ جذريةٍ هي الأكبر من نوعها خلال عقدٍ من الزمن.

كشفت شركة جنرال موتورز الامريكية عن خطةٍ جديدةٍ لأعمالها خلال المرحلة المُقبلة، هي الأكبر من نوعها مُنذ العام 2009، عندما أعلنت الشركة إفلاسها إثر الأزمة المالية العالمية، ودخلت مرحلة إعادة هيكلةٍ شاملة، لكي تقف على قدميها مُجددًا. وتُدرك ماري أشار بارّا، الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز، بأن خطتها مُؤلمةٌ ولن تحظى بقبولٍ واسع ،لكنها أشارت بأن على الشركة، التي يبلغ عُمرها أزيد من قرن، اتخاذ خطواتٍ ضروريةٍ لكي لا تبقى مُتخلفةً عن ركب الشركات في الأمام.

في الحقيقة جنرال موتورز ليست في أفضل أيامها، صحيحٌ بأنها تُحقق الأرباح، وتخلصت من كل ما يُكبلها من أنشطة خاسرة، وتُركز عملها الآن على السوقين الأمريكي والصيني، حيث تُحقق مبيعاتٍ أكثر من جيدة، ولكنها الآن ظلٌ لما كانت عليه قبل عقد، شركة السيارات الأكبر في العالم من حيث الإنتاج والعلامات، حيث بقيت مُحتفظةً بهذا القب مُنذ ثلاثينيات القرن العشرين.

كما تضرر كبرياؤها مع تلقيها الدعم الحُكومي الأمريكي لكي لا تُفلس وتُغلق أبوابها، وهذا ما حصل مع الانتقادات التي تلقتها جنرال موتورز من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعلان الخطة، حيث ذكرهم بمُساعدة الحُكومة الأمريكية لهم، وبأنهم “ناكروا المعروف”، ويردون الإحسان بالإساءة من خلال التخلي عن العمالة الأمريكية.

“هنالك مقولة منسوبة للجنرال تشارل ديغول حول استعداده للتخلي عن كل جنرالاته مُقابل حُصول على ثلاثة جنرالات أمريكيين: موتورز وإلكتريك وفودز” – ما رأيه الآن وقد تفوق تحالف رينو – نيسان على جنرال موتورز؟

ومن ضمن القرارات التي اتُخذت خفض القوة العاملة للشركة بنسبة السُدس، 15 بالمئة، تشمل العُمال بأجرٍ ثابت، والمُؤقتين العاملين بالساعة، الضربة القاضمة هي أن مُعظم الموظفين المُسرَّحين هُم من العاملين في مصانع الشركة في أمريكا الشمالية، ويبلغ عدد الذين سيتم تسريحهم 15 ألف موظف وعامل تقريبًا، منهم 8000 موظف تقريبًا من فئة الياقات البيضاء (الأعمال المكتبية والإدارية) والباقون من فئة الياقات الزرقاء (الأعمال المهنية واليدوية)، علمًا بأن موظفي الشركة في أمريكا الشمالية يبلغون 55 ألف مُوظف تقريبًا، من أصل 150 ألف موظف تقريبًا عاملين لدى الشركة إجمالًا.

وبطبيعة الحال، شمل القرار إغلاق المصانع ومرافق الإنتاج التي كان يعمل بها هؤلاء العُمال في العام المُقبل، 2019؛ وهي:
مصنع أوشاوا في أونتاريو، كندا،
مصنع ديترويت – هامترامك في ديترويت،
مصنع لوردستاون في وارِّن، أوهايو،
ومصنعين لأنظمة الدفع وعُلب التُروس:
مصنع عمليات بالتيمور، في وايت مارش، ماريلاند،
مصنع وارِّن لعُلب التُروس، في وارِّن – ميتشيغان.

وعطفًا على المصانع التي ستُغلق، سيوقف إنتاج طرازات الصالون التي تُنتج فيها؛ وهي:
بيوك لاكروس Buick LaCrosse
كاديلاك “سي تي 6” و “أكس تي أس” Cadillac CT6 and XTS
شيفروليه كروز Cruze و فولت Volt الكهربائية وإمبالا Impala

وأرجعت الشركة قرار الإغلاق إلى تراجع الطلب على سيارات الصالون، لكنها أبقت الباب مُواربًا لاحتمال استئناف الإنتاج فيها من خلال تجميع المركبات المُدمجة ورباعية الدفع والشاحنات الخفيفة، التي تشهد نُموًا غير مسبوق، ليس في الولايات المُتحدة وحسب، بل في العالم. وذلك كجزءٍ من المُحادثات المُرتقبة مع اتحاد عُمال صناعة السيارات UAW العام المُقبل.

كما ستعمل جنرال موتورز على عدة صُعد أخرى، منها مُشاركة المزيد من المُكونات بين مُختلف عُروضها وعلاماتها، واستعمال النماذج الحاسوبية وأدوات الواقع الافتراضي، إضافةً إلى جمع فريقي تطوير المركبة والمُحرك في فريق واحد، وجمع عددًا أكبر من العاملين والمُوظفين في مكانٍ واحد، وتقليص عدد مرافقها الخاصة بالتطوير. وقالت بارّا بأن الشركة ستتجه لتوظيف موظفين في مجالات البرامج الحوسبية والتقنيات الكهربائية والقيادة الذاتية.

وتتوقع جنرال موتورز ان تُحقق وفرًا يُقدر بستة بلايين دولار؛ منها 4.5 بلايين نفقات سنوية مُتكررة، و1.5 بليون نفقات رأسمالية، حتى العام 2020، ستُنفق الشركة هذه الوفورات في تطوير التقنيات المُستقبلية.

وقالت بارّا في بيانٍ للشركة، صدر يوم الاثنين، بأن جنرال موتورز تُدرك “الحاجة للبقاء مُتقدمةً على الظروف المُتغيرة للسوق وتفضيلات العُملاء، من أجل وضع شركتنا على درب نجاحٍ طويلٍ الأمد”، مُضيفةً بأن من المنطقي اتخاذ هذه القرارات الآن، حيث أن الاقتصاد والأعمال بوضعٍ قوي.

ماري بارا

وينظر العديد من المُحللين الاقتصاديين إلى الخطة بإيجابية، فقد قالت ميشيل كِربس Michelle Kerbs المُحلل التنفيذي لدى “أوتوتريدر Autotrader”: “على النقيض من الزمن الماضي، تُحاول جنرال موتورز تحت قيادة ماري بارا في التحضر للأزمة القادمة من خلال إجراء هذا التقليص الآن”.

وقال جِريمي آسيفيدو Jeremy Acevedo مُدير تحليل الصناعة في شركة إدموندر Edmunds: “تُريد جنرال موتورز الاعتماد على المركبات الرياضية العملانية والشاحنات الخفيفية كجسرٍ يوصلها إلى مُستقبل القيادة الذاتية”.

ووفقًا لـ “تقرير بلومبِرغ لتمويل الطاقات الجديدة”، من المُتوقع أن ترتفع مبيعات المركبات الكهربائية إلى 30 مليون وحدة سنويًا بحُلول العالم 2030، مُقارنةً بـ 1.1 مليون وحدة فقط بيعت العام الماضي، 2017. وفي ذلك الحين، ستُشكل هذه المركبات ما نسبته 11 بالمئة من مبيعات السيارات في الولايات المُتحدة الأمريكية.

وقال آسيفيدو: “تُحقق التقنية قفزاتٍ نوعية الآن، ومن المُتوقع بأن يكون قطاع السيارات خلال عقدٍ من الزمان مُختلفًا تمامًا عمّا هو عليه الآن، إنهم يُحاولون التأقلم للاستمرار”.

وقال جِفري سونِنفِلد Jeffrey Sonnenfled، العميد الكبير المُساعد لدراسات القيادة في مدرسة ييل للإدارة Yale School for Management: “هنالك اضطرابات كبيرة قادمة، ولا تُريد ماري أن تقف مُتفرجةً تبيع سيارات بتقنيات قديمة، لا تُريد أن تكون مثل كوداك أو جنرال إلكتريك أو [متاجر] سيرز، إنها تُريد إعادة اختراع الشركة”.

وفيما يخص حديث سونِنفِلد، أخفقت الشركات المذكورة في الاستجابة للتطور الكبير الحاصل في القطاعات التي تنشط فيها، مُفضلةً الرُكون على ماضيها المجيد، مما أدى لأن تُعلن كوداك Kodak، ومتاجر سيرز Sears إفلاسهما، فيما تُعاني جنرال إلكتريك General Electric من مصاعب مالية.

وفي التفاصيل، كانت “إيستمان كوداك Eastman Kodak” رائدةً في مجال معدات ولوازم التصوير، ولكن إخفاقها في مُواكبة العصر والتحول للتصوير الرقمي أدى لأن تُعلن إفلاسها في 2012، رغم أنها نجحت في الخُروج من حالة الإفلاس في العام التالي، مع إعادة هيكلة الشركة. فيما تقدمت شركة “سيرز لمخازن التسوق الكبيرة” بالتجزئة والجُملة، بطلب إشهار إفلاسها الشهر الماضي، رغم أنها كانت مُهيمنةً على قطاع التسوق، وهي آخر المتاجر الحقيقة التي تسقط أمام قطاع المبيعات والتسوق الإلكتروني، الذي تقوده شركة “أمازون Amazon”.

وفيما يخص “جنرال إلكتريك GE”، تمر الشركة التي انت عملاقةً فيما مضى، بأزمةٍ هي الأخرى، حيث أنها حافظت على نظام عملها الذي تجاوزه الزمن، ومُؤخرًا، قال جيف إمّيلت Jeff Immelt، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، بأنه نادمٌ على إخفاقه في فصل أعمال جنرال إلكتريك الصناعية عن “جنرال إلكتريك كابيتال”، الذراع المالي للشركة، و مصدر الخسار فيها.

إذ غامرت الشركة، تحت قيادة إمّيلت، بمُضاعفة استثماراتها في طاقات الوقود الإحفوري في 2015، من خلال الاستحواذ على قطاع الطاقة في شركة “ألستوم Alstom”، وهي الصفقة التي تحولت لكارثة، مع أفول نجم الفحم والغاز الطبيعي كمصادر لإنتاج الطاقة الكهربائية، وصعود نجم الطاقات المُتجددة.

شيفروليه-بولت-اي-في-ذاتية-القيادة
شيفروليه بولت اي في ذاتية القيادة

بالعودة إلى جنرال موتورز، من المُتوقع أن يكون لهذه الخطة مفاعيل أخرى، منها انخراطها في مجالات لم يكن أحد يحلم بها قبل أعوام، ومن المُحتمل أن يبدو مُستقبلها مُختلفًا، حيث تُريد أن تُعيد تموضع نفسها كشركةٍ لا تصنع السيارات وحسب، بل تبيع المركبات ذاتية القيادة.

فقبل عامٍ من الآن، قالت الشركة بأنها تسعى للانتقال من تحقيق 30 ألف دولار من كل مركبة تبيعها إلى مئات الآلاف من الدولارات من كل مركبة إذا تمكنت من بيع خدمة النقل بالسيارة، وليس السيارة نفسها. مما يعني بأنها تُفكر في تقديم خدمات جديدة، مثل تأجير السيارات حسب الحاجة والطلب، والنقل المُشترك، والمركبات الكهربائية، والقيادة الذاتية.

وفي سوق تزدادا تداخلًُا مع السوق التقني، أصبح على شركات السيارات التقليدية مُنافسة شركات تقنية مثل “غوغل” و “آبل” و “أوبر” و “ليفت” و “تِسلا”، وأدركت جنرال موتورز هذا عندما استحوذت على شركة “كروز Cruise” وهي شركة ناشئة تعمل في قطاع تطوير المركبات الذاتية القيادة، وتحظى بتمويل من هوندا وسوفت بانك Softbank. ومن المُتوقع أن تضخ جنرال موتورز بليون دولار أمريكي في هذه الشركة من أجل صنع الجيل المُقبل من سياراتها.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
إغلاق
إغلاق