أحدث المواضيعبورشهخبر اليوم

من حبوب المُساعدة على الانتصاب إلى مرشحات الهواء، بورشه تُلاحق مُزوِّري مُنتجاتها

نسبةٌ كبيرةٌ من سيارات بورشه ما تزال تسير على الشوارع، والفضل في ذلك يعود لأمرين، جودة التصنيع العالية ومعاييرها، وخدمات الصيانة المرموقة التي تُقدمها الشركة الألمانية من خلال استخدام أفضل قطع الغيار، والتي تُمكن عُملائها من الاستمتاع بقيادة سيارات بورشه.

تسعى بورشه جاهدةً للحفاظ على سوية هذا المُستوى الرفيع، التصنيع والخدمة، ولا تنفكّ تُلاحق جميع من يتوَّرط في تزوير وتقليد علامتها من خلال تسويق قطع غيارٍ وكماليات ومُلحقات مُزوَّرة ورديئة تحمل شعار بورشه بغير حق.

ولدى بورشه قسمٌ خاصٌّ مُهمته مُلاحقة أولئك المُزوِّرين، يضم في عضويته ثلاثة عُملاء، مُحامين، يُطلق عليهم “فريق حماية العلامة” يعملون من الطابق الثاني في المصنع الأول في تسافهاوزن Zuffenhausen، مهمتهم تعقُّب قطع بورشه المُزوَّرة، حول العالم، وسحبها من التداول، ومُحاكمة المُتورطين. فحتى القطع التي تحمل شعار بورشه ليس أصلية بالضرورية.

وفي عصرٍ تحوَّل فيه العالم إلى قريةٍ صغيرةٍ، يتزايد نشاط الإتِّجار بالبضائع المُزَّيفة، كما تزداد أنواعها، يضُم مكتب آندرياس كيرتشغاسّنِر Andreas Kirchgassner، أحد أعضاء هذا الفريق، عددًا كبيرًا من البضائع التي تحمل علامة بورشه، مثل أرائك جلدية حمراء اللون، ومقياسًا للحرارة، وصناديق تصم مُنتجاتٍ أخرى مثل أغطيةٍ للهواتف الذكية ووحدات ذاكرة مُتنقلة USB مُصممة بشكل مفتاح بورشه. والمصباح الخلفي لطراز “بناميرا Panamera”، يقول آندرياس عنها بأنها “جميعها مُزورة”.

وقد لا تكون البضائع الترويجية مثل الأقلام والنظّارات المُزيَّفة خطرٌ كبير، لكن الخطَر الأكبر يكمن في قطع الغيار والمُكونات المُزوَّرة، حيث تكون بالعادة رديئة الجودة، مما يُؤدي لحوادث خطيرة ومُميتة، فآخر شيءٍ تُريده أن ينكسر قُرص المكابح خلال القيادة بسُرعة، ويقول العضو الثاني الفريق المُحامي توماس فيشر Thonas Fischer: “من هنا تُصبح الامور خطيرةً، لم تخضع هذه القطع للاختبار أو الاعتماد، وتُسوَّق من دون القول بأننا لا نُريد وصول قطعٍ مثل هذه إلى سياراتنا”.

مكابح بريمبو المُعتمدة على بورشه 911 GT3 RSR

ولقد نجح هذا الفريق لغاية الآن في مُصادرة أكثر من 200 ألف مادة، قيمتها 60 مليون يورو (67 مليون دولار أمريكي)، ومُعظمها كماليات ومُلحقات مثل القُبعات والقُمصان الخفيفة والنظارات، فضلًا عن 33 ألف قطعة من قِطع الغيار للسيارات قيمتها مليوني يورو.

وبخلاف البضائع المُزيَّفة، هنالك طلبٌ على القطع التالفة وعُلب القطع الأصلية التي تحمل شعار بورشه، حيث يُمكن إعادة استخدامها لتوضيب القطع المُزيَّفة، بما في ذلك أغطية محاور العجلات، ومرشحات الهواء، وأقراص المكابح. ووسائد الهواء، مما يُشجعهم على بيعها بسعرٍ أعلى.

وفي بعض الاحيان، يكون من السهل التعرُّف على القطع المُزيَّفة من خلال رداءة تصنيعها، أو شكلها غير المُتقن، أو سعرها الزهيد مُقارنةً بنظيرتها الأصلية، أو خطأ في تهجئة كلمة على الغلاف، وقال ميكاييلا ستويبِر Michaela Stoiber، العضو الثالث في الفريق: “في بعض الأحيان يكون من الواضح أن القِطع مُزيفة. يكون سعرها رخيصًا للغاية، أو أن شعار بورشه مرسوم برداءة، بل نجِدُ في بعض الأحيان حيوانًا مُختلفًا في مُنتصف الشعار. على سبيل المثال، بدلًا من حصان بورشه، نجد خاروفًا يقف على قائِمَيه الخلفِيَيْن”.

ومن القصص الغريبة التي سردتها ستويبِر مُصادرتهم لحبوب لمُعالجة ضعف الانتصاب تحمل شعار بورشه، مصدرها تُركيا، وهذه من الأمور الغريبة التي واجهتها المُحامية، إذ لا تصنع شركة بورشه أدويةً من الأساس.

الأَمَرُّ من ذلك، أن مُعظم هذه القطع المُزروة تُباع على منصات التجارة الإلكترونية مثل “إي باي EBay” و “أمازون Amazon” و “علي بابا Alibaba”، مما يزيد من صعوبة تعقبها، فضلًا عن زيادة انتشارها حول العالم. لكن تبذل هذه المنصات جهودًا كبيرةً من طرفها لمُعالجة مسألة بيع البضائع المُزيَّفة، حيث تتفحص بانتظام المنصة والبضائع المشكوك بها، وإذا كانت هذه البضائع مُزوَّرة فإنها تُحذف، وتُرسل إشعارات تحذير إلى أصحاب الحساب، وإيقافه في حال تكرر عرضهم للبضائع المُزيَّفة.

وكما العادة، تُعتبر الصين أرضاً خصبةً للبضائع المُزيَّفة والمُزوَّرة، إذ تُشير تقديرات بورشه إلى أن 80 بالمئة من القطع والكماليات والمُلحقات المُزوَّرة مصدرها الصين، من المناطق الريفية تحديدًا، حيث تُنتج هذه البضائع في ورشاتٍ صغيرة أو حتى في باحة منزل أو في غُرفة معيشة عائلية، وتعترف بورشه بأن بعض المصانع لديها معايير مُحترفة في إنتاج البضائع، مما يُصعِّب مهمة التعرُّف على البضاعة المُزيفة حتى على الخُبراء. ويقول فيشر بأنهم يستعينون بزُملائهم في الأقسام المُختلفة في بورشه، مثل المُشتريات ومبيعات قطع الغيار وغيرها، للتعرف على القطع المُزيَّفة بإتقان.

وتثعتبر منطقة شِنجِن Shenzhen الصينية واحدةً من أهم مراكز إنتاج القطع المُزوَّرة في الصين، إذ تزورها ميكاييلا عدة مرات العام الواحد من أجل تنفيذ المُداهمات.

وتتطلب المهمة الواحدة أشهرًا من العمل والبحث، كما تُقدم عدة وكالات للتحقيق والبحث الدعم، إلى جانب ثلاثة فرق من المُحققين، وإلى جانب هؤلاء يحصل الفريق على دعمِ سُلطات الجمارك، الذين يُبلغون قسم حماية العلامة عن هذه البضائع، ويُزودونهم بالمعلومات عن المُصدِّر أو الجهة التي تشحنها أو المُستورد. وتقول ميكاييلا: “هدفنا الدائم هو تحديد المصدر، وحالما نجده نُبلغ السُلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات الضرورية، ويسير هذا التعاون جيدًا عُمومًا”.

مع ذلك، تزداد المصاعب والتعقيدات بمُرور الوقت، حيث يُطور المُزوِّرون وتُجّار هذه البضائع أساليب عملهم، وقال كيرشغاسّنِر: “إنها تُشبه مُلاحقة مُروجي المُخدرات، يبحث مُروجو المُخدرات عن أساليب جديدة لتفادي الإمساك بهم، بينما لا ينفكُّ المُحققون عن مُطارتهم، وبصفتنا فريقًا، فإن علينا أن نكون مرنين، وأن نتاقلم دائمًا مع الخطط الجديدة التي يستخدمها مُزورو القطع”.

كما أشارت زميلته ميكاييلا إلى الصعوبات التي تكتنِف عملهم حاليًا بالقول: “قبل عشر سنوات، كان بإمكانك مُصادرة حاويات كاملة من البضائع المُزيفة في ميناء هامبورغ، لكن في هذه الأيام تُرسل الكثير من المُنتجات بالبريد ضمن رزمٍ صغيرة، مما يعني بأننا لن تتمكن من مُصادرة كميات كبيرة في كل عملية”.

وفي جميع الأحوال، لا يبدو بأن بورشه ستتهاون في مُلاحقة مُزوِّري القطع التي تحمل اسمها، لحماية اسمها العريق وسُمعتها المرموقة.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق