أحدث المواضيعخبر اليومفولكس واجنمقالاتمواضيع رئيسية

فولكس واجن باسات في تُركيا وأبعاد سياسيّة

تُشير الأخبار من وولفسبورغ إلى أن الجيل المُقبل من فولكس واجن “باسات” وشكودا “سوبيرب”، الصالون مُتوسِّط الحجم، سيُصنعان في تُركيا، لكن قد تُعيق الأحداث السياسية الأخيرة ذلك.

التغيير دائمٌ لا محالة؛ تعمل مجموعة فولكس واجن للسيارات VAG حاليًا على تطوير الجيل المُقبل من طِرازَي فولكس واجن “باسّات Passat” ونسيبه التشيكي شكودا “سوبيرب Superb”، سيُطرحان خلال الأعوام القليلة المُقبلة، ولهذه الغاية تُخطِّط المجموعة الألمانية لإنتاجهما في مصنعها الجديد في تـُركيا، وذلك وفقًا للموقع الشبكي “أوتوموتيف نيوز Automotive News”.

استند الموقع على وثيقةٍ داخلية، اطلَّع عليها الموقع، فحواها أن فولكس واجن فضَّلَت تُركيا على بُلغاريا وصربيا ورومانيا من أجل بناء مصنعٍ في أوروبا الشرقية لإنتاج السيارات. ومن العوامل التي رجَّحت اختيار تُركيا هو الظروف الاقتصادية الشاملة الإيجابية، وتعداد سُكانها الكبير – 80 مليون نسمة، الذي يُنافس ألمانيا نفسها، مع يدّ عاملة مُؤهلة، والسوق التنافسية للسيارات الجديدة، حيث هنالك 150 سيارة فقط لكل عشرة آلاف نسمة، وقُربها من أسواق التصدير، كما إن تُركيا أحد الأسواق الرئيسية لطراز “باسّات” الصالون. لم يُتخَّذ قرارٌ نهائي بهذا الشأن، لكن أكدَّ مُتحدثٌ باسم المجموعة بأن القرار في “المراحل الأخيرة تفاوضيًا”.

تأثَّرت مبيعات السيارات في تُركيا سلبًا بسبب مجموعةٍ من العوامل، منها تراجع قيمة الليرة التُركية، لذا يُعتبر إنتاج السيارات محليًا حلًّا مُجديًا لتلبية الطلب على طراز “باسات” هناك، وتقديمها بسعرٍ يُناسب القُدرة الشرائية التُركية.

وتُخطِّط فولكس واجن لبناء مصنعٍ جديد في مانيسا Manisa على بُعد 40 كيلومترًا شمال شرق إزمير Izmir، بتكلفة 1.1 بليون دولار أمريكي، على أن يبدأ الإنتاج في العام 2022 تقريبًا، وبِطَاقَةٍ إنتاجية 300 ألف وحدة تقريبًا. وكخطوةٍ أولى، أسست وحدةً لها مقرُّها مانيسا، باسم فولكس واجن تُركيا لصناعة وتجارة السيارات Volkswagen Turkey Otomotiv Sanayi ve Ticaret AS، لتصميم وإنتاج وتجميع السيارات، برأسمال نصف بليون ليرة تُركية تقريبًا (164 مليون دولار)، كما ورد في جريدة السجل التجاري التُركي الرسمية.

فولكس واجن باسات: أكثر السيارات المتوسطة مبيعًا في العالم

ووفقًا لمسؤولٍ تُركي كبير مُطلِّعٌ على الموضوع – طلب عدم الكشف عن اسمه للحفاظ على سير المُفاوضات، فإن هذا المصنع الجديد سيُؤمِّن خمسة آلاف فُرصة عمل تقريبًا، مُباشرة في المصنع ومع المُزوِّدين. تُعتبر تُركيا رائدةً في مجال الصناعات المُغذية (القطع والمُكوِّنات) لصناعة السيارات. ووفقُا للتفاصيل الأولية، سيكون ثُلثا إنتاج المصنع من طراز “باسّات” الذي يُنتج حاليًا في مصنع إِمدِن Emden، إذ تُريد الشركة تحويله لمصنعٍ للمركبات الكهربائية، بينما يُصنع طراز “سوبيرب” في مصنع كفاسيني Kvasiny، الذي تُريد المجموعة تخصيصه لإنتاج طرازاتٍ أخرى.

تسعى المجموعة الألمانية – التي تضّم تحت مظلتها العديد من العلامات – لتوحيد إنتاج الطرازات المُشتركة على صعيدي قواعد العجلات والمُكونات في مصانع واحدة؛ على سبيل المثال يُنتج مصنع شكودا في كسافيني الطرازان المُدمجان شكودا “كاروك Karoq” ونسيبه الإسباني سيات “أتيكا Ateca“.

الهدف واضحٌ، تُريد فولكس واجن تعظيم الأرباح، وبالتأكيد هذا لا يأتي عن طريق زيادة أسعار سياراتها، فهي ليست كالحُكومات التي تستسهل فرض الضرائب على المُواطنين! بل عن طريق تقليل التكاليف من خلال تجميع إنتاج الطرازات المُتشابهة من مُختلف العلامات في مكانٍ واحد، واختيار دولٍ جديدة تتمتع بسوقٍ واعدةٍ للسيارات وأجور يد عاملة أقل من تلك في دول أوروبا الغربية، بل قد تتمكَّن من إغواء الحُكومات بفكرة منحها إعفاءاتٍ ضريبية مُجزية لقاء تشغيل الآلاف وتحسين اقتصاد البلاد من خلال قطاع صناعة السيارات وتصديرها.

ولإضافة الفاكهة على قالب الحلوى، سيُصبح تصدير هذه السيارات إلى الأسواق المُجاورة – ومنها المشرق العربي والخليج العربي وشمال إفريقيا – والإقليمية أسهل وأسرع من ناحية النقل وأقل كُلفةً.

سيكون هذا المصنع رقم 123 للمجموعة، كما يأتي إضافةً مُهمةً لصناعة السيارات في تُركيا، إذ تُعتبر مركزًا هامًا لصناعة السيارات في المنطقة مع مصانع رئيسية لتويوتا وفورد وهيونداي وفيات – كرايسلر ورينو.

السياسة تدخل من الشباك

وبالنظر إلى الأوضاع السياسية الراهنة في المشرق العربي، مع عملية “نبع السلام” التي تشنُّها تُركيا شمال سوريا ضد الحركات الكُردية المُسلَّحة ولإقامة منطقة آمنة شمالي سوريا، وردود الفعل العالمية المُتباينة حولها، فقد قررت فولكس واجن تأجيل قرارها النهائي حول ذلك. إذ قالت الشركة بأنها “تُراقب بحذرٍ الوضع الحالي وتتطلَّع باهتمام إلى التطورات الحالية”.

وتُعارض ألمانيا السياسية العملية التي تشُّنها تُركيا، خوفًا من حُدوث أزمةٍ إنسانية جديدة. ومن المُقرَّر أن تَبُتَّ المجموعة في القرار مُنتصف تشرين الثاني (نوفمبر) المُقبل، خلال اجتماع مجلس إدارتها.

رأينا:

على ما يبدو بأن فولكس واجن قد اتخذت قرارها بالفعل ببناء مصنعٍ في تُركيا، بالنظر لتأسيسها وحدة لها في تُركيا إلى جانب بيانها الأخير حول الأحداث الأخيرة شمال سوريا، الذي يؤكد نيتها كما يخلو من أي لهجة شديدة، ويأتي تأجيل اتخاذ القرار لكي ترى ما ستؤول إليه الأحداث، وإذا أنهت تُركيا حملتها خلال بضعة أسابيع، قبل اجتماع مجلس إدارة المجموعة الألمانية في مُنتصف تشرين الأول (نوفمبر)، حينها، وعلى الأرجح، ستُوافق المجموعة على قرار بناء مصنعٍ جديد في تُركيا.

والتفصيل الأهم هو المُتعلِّق بالإدارة العُليا للشركة، إذ تملك دولة قطر – أحد حُلفاء تـُركيا الرئيسيين في المنطقة، عبر جهاز قـَطـَر للاستثمار QIA حصة 14.6 بالمئة من أسهم المجموعة الألمانية و17 بالمئة من حُقوق التصويت، فضلًا عن تأثيرها على شركة بورشه القابضة للسيارات Porsche Automobil Holding، التي تستحوذ على 31.3 بالمئة من أسهم مجموعة فولكس واجن و 53.1 بالمئة من حُقوق التصويت، مما قد يُؤثر على قرار المجموعة النهائي، برغم تحفظّات ولاية سكسونيا السُفلى State of Lower Saxony، التي تمتلك بدورها 11.8 بالمئة من أسهم المجموعة و 20 بالمئة من حُقوق التصويت، على قرار المجموعة افتتاح مصنعٍ في تُركيا في ظل الظروف الراهنة.

ولفولكس واجن “خبرة” في التعامل مع مثل هذه الأمور المُعقدَّة من مُنطلق عملي “براغماتي” بحت، إذ لديها علاقات صناعية وثيقة مع الصين الشعبية، ذات السجِّل المُشين في مجال حُقوق الإنسان، كما لم تجِد غضاضةً في التعامل مع الأنظمة الدكتاتورية والعسكرية السابقة في أمريكا الجنوبية.

 

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق