أحدث المواضيعخبر اليومرياضة السياراتمواضيع رئيسية

جرار زراعي قد يكون أسرع من سيارتك!

خالد الناصير

سجل جرّار “جي سي بي” زراعي رقمًا قياسًا للسُرعة في فئته، 166 كيلومتر في الساعة، وذلك بعد مُساعدةٍ من فريق ويليامز للفورمولا واحد.

عمل المركبات الثقيلة، مثل جرّارات القطر والزراعية، قائمٌ على التمهُّل؛ تعمل بتأنٍ وبنفسٍ طويل دؤوب لإنجاز الأعمال المطلوبة، لذا فهي تأتي بمُحركات ذات عزم دوران مُرتفع، لكنها بطيئة، لقد جربت الأمر قبل 20 سنة تقريبًا، عندما كانت توكل لي مهمة قيادة جرّار جدّي أحيانًا، كان من نوع ماسّي فِرغوسون Massey Ferguson، لم تتجاوز سُرعته 20 كيلومترًا في الساعة، لكنه يتطلب حذرًا كبيرًا خلال قيادته، لا يوجد مُمتصات صدمات، لذا عليك قيادته بحذر على الطرقات الزراعية لتفادي الصدمات، وإلا ستصل إلى المنزل مُنهك القوى وبآلام مُبرحة في كل جسمك، كما عليك الانتباه إذا كُنت تجُّر مقطورة أو محراثًا مُتصلًا به في الخلف، إذ عليك الانتباه من أن لا تصطدم بعمود كهرباء أو مركبة عابرة خلال اجتياز المُنعطفات.

لكن يحقُّ لهذه الآليات الضخمة الحُصول على بعض المُتعة، ومُتعتها تسجيل سُرعات عالية، كما لو أنها سيارات سباق وليس مُجرَّد جرّارات، وهذا ما عملت عليه شركة “جاي سي بي JCB” البريطانية الشهيرة بإنتاج الآليات الثقيلة من الجرّارات والجرّافات وغيرها من المعدات. استخدمت الشركة البريطانية جرّارًا زراعيًا من طراز “فاستراك 8000 Fastrac”، لكسر الرقم القياسي للسرعة لجرّار زراعي.

سجَّل جرّار “فاستراك” المُعدَّل 166 كيلومترًا في الساعة، مُتفوقًا على جرّار “تراك – تور Track-tor” المُعدَّل، والذي سجَّل 144 كيلومترًا، في إحدى حلقات برنامج “توب غير Top Gear” البريطاني الشهير.

أُجريت التجربة لتسجيل الرقم القياسي في مدرج طيران إليفنغتون Elvington Airfield، في يوركشاير Yorkshire، وطوله 2.8 كيلومترين. وقاده مُتسابق الدرّاجات النارية والمُقدِّم التلفازي غاي مارتين Guy Martin. سجِّلت القناة البريطانية “Channel 4” فيلمًا وثائقيًا حول التجربة، ستبُثُه في وقتٍ لاحق من هذا العام.

قال مارتين: “لقد كان يومًا رائعًا مع (جاي سي بي) في مدرج إلفينغتون، عمل جيِّد مع بعض المُهندسين الأكفياء، كانت ثابتةً كالصخرة على المسار، عملٌ مُذهل”.

لكن لا يُمكن لمثل هذا الجرّار أن يكون سريعًا لهذا الحدّ لوحده، لذا فقد خضع لـ “برنامج تدريبي” إن جاز التعبير، البداية كانت رفع قُوة مُحرك الديزل، من عائلة “ديزل ماكس DieselMax”، من ستّ أسطوانات بسعة 7.2 ليترات، يُولِّد قُوة ما بين 288 إلى 335 حصان عادةً، بحسب الفئة، لكن أصبح يُولد 1000 حصان، وعزم دوران 2500 نيوتن – متر، وذلك بفضل يدّ المُساعدة التي قدمتها مُؤسسة “ويليامز للهندسة المُتقدمة Williams Advanced Engineering”، وهذه المُؤسسة الرائدة هندسيًا مُنبثقة من فريق ويليامز للفورمولا واحد Williams F1 Team، أحد أقدم فرق البُطولة العالمية.

البداية كانت بإضافة ضاغطين توربينيين وشاحن فائق كهربائي لتلافي علّة “تخلُّف التيربو Turbo Lag”. وتحديث نظام ضخ الوقود المُباشر مع سكة مُشتركة، وتحسين الصمامات، والأهم من ذلك تعديل جذري لنظام التبريد، للتعامل مع مُتطلبات القوة الفائقة للمُحرك بعد تعديله.

التعديل الثاني المُهم وضع عُلبة تُروس يدوية من ستّ نسب من إنتاج “زد أف ZF” بدلًا من عُلبة التُروس القياسية ذات التعشيق المُستمر، من إنتاج “آجكو AGCO” للمعدات الزراعية، تنقل الطاقة للمحور الخلفي بدلًا من نظام الدفع الرُباعي الأساسي، كما أُضيفت زوائد لتحسين انسيابية الجرّار على المقطع المُستقيم، مثل ناشر هواء أمامي وقوسَين للعَجَلَتَيْن الأمامِيَتَيْن بشكل سهم لتلافي تأثير الاحتكاك، وخفض ارتفاع الجرّار لخفض نُقطة الجاذبية، ومنافذ سحب للهواء.

التعديل الثالث كان على الوزن، فقد انخفض من 7.5 أطنان إلى 5 أطنان فقط، وذلك بإزالة ما لا يلزم، وتعديل نظام الدفع، واستخدام هيكل أخف وزنًا يعود لسلسلة “فاستراك 4000″، وتزويده بخزّان وقود أصغر يحوي 10 ليترات ديزل فقط بما يكفي من الوقود لإنجاز التجربة وحسب، علمًا بأن سعة الخزان الأصلي 600 ليتر! وإزالة جميع عتلات وأزرار التحكم في المقصورة، وتحويلها لمقصورة سيارة سباق، تحتوي الأساسيات فقط.

بذلت “جاي سي بي” جُهدًا كبيرًا من أجل هذه المُحاولة، وقال اللورد بامفورد Lord Bamford، رئيس الشركة: “لدينا حُلمٌ مُنذ أمدٍ بعيد في السعي لتسجيل رقم قياسي للسُرعة في جرّار فاستراك، وعمل الفريق بأكمله بلا كلل أو ملل لتحقيق هذه النتيجة الرائعة. فخورٌ للغاية بما حققوه خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، إنها الهندسة البريطانية في أروع تجلِّياتها، وهي تجسيدٌ حقيقي للمهارة والإبداع الذي يتحلّى به فريق مُهندسينا، لقد أنجزو عملًا مُذهلًا بحق”.

لقد بدأ تطوير هذا الجرار لمُحاولة تسجيل رقم قياسي للسرعة لجرّار زراعي في العام 2018، وأوكلت المُهمة لفريق من 10 مُهندسين شباب، ويبدو بأنهم أنجزوا المهمة على أكمل وجه.

اللورد بامفورد مولع بالابتكارات، كما إنه ذو ذوقٍ رفيع فيما يتعلق بالسيارات، إذ إنه الشخص الوحيد الذي يمتلك سيارتَي فيراري “250 GTO” في العالم، وهي واحدة من أندر السيارات الرياضية، وتحمل الرقم القياسي لأغلى سيارة كلاسيكية بسعر 70 مليون دولار أمريكي، كما عرض شراء شركة جاكوار البريطانية للسيارات الرياضية والفخمة في 2006 من شركة فورد الأمريكية، لكنه سحب عرضه لأن الصفقة كانت تتضمن شراء لاند روفر أيضاً.

ولم يمنع تخصص “جاي سي بي” في مجال الآلات الثقيلة من مُمارسة هواية تسجيل الأرقام القياسية، فعملت أيضاً على تسجيل الرقم القياسي لأسرع مركبة أرضية تعمل بالديزل، من خلال المركبة النموذجية JCB Dieselmax ، فائقة الانسيابية، في 23 آب (أغسطس) 2006، التي سجلت 563.418 كيلومتر في الساعة، وقادها الطيّار البريطاني المُتخصص آندي غرين Andy Green.

جرّار بمُواصفات عصرية:
بالعودة إلى جرّار “فاستراك 8000″، فهو ينتمي إلى فئة الجرّارات الزراعية السريعة، وبدأ إنتاج هذه السلسلة “فاستراك” مُنذ العام 1991، ويخضع لعملية تطوير مُستمرة، إذ وصلت سُرعة بعض الفئات إلى 80 كيلومتر في الساعة. كما زُوِّد بُعلبة تُروس ذات تعشيق مُستمر، تُعتبر واحدة من أكثر عُلب التُروس تطورًا للجرّارات الزراعية، ويأتي نظام الدفع الرُباعي قياسيًا في جميع الفئات. علاوةً على ذلك، يتضمَّن الجرار نظام تعليق مُتعدد الوصلات، ومكابح قُرصية. وحتى نظام توجيه على العجلات الأربعة في بعض الفئات، وفي آخر الإصدارات تتضمن المقصورة العصرية شاشةً رقمية لمسية للتحكم ببعض وظائف الجرّار.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق