أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسيةهوندا

هوندا ستُغلق مصنَعَيْها في بريطانيا وتُركيا

أعلنت شركة هوندا اليابانية بأنها ستُغلق مصنَعَيها في بريطانيا وتُركيا، مطلع العام 2022، لعدة أسباب، “البريكسيت” أحدها، لكنه ليس الأهم.

قالت شركة هوندا اليابانية لإنتاج السيارات بأنها ستُغلق مصنَعَيها في بريطانيا وتُركيا، وذلك مطلع العام 2022، وذلك مع انتهاء دور حياة الجيل الحالي من طراز “سيفيك Civic”، حيث يُنتج مصنع بريطانيا 160 ألف وحدة منه سنويًا، وصدَّر المصنع 90 بالمئة منها إلى السوق الأوروبية. بينما يُنتج مصنع تُركيا 38 ألف وحدة.

في بريطانيا، من المُتوقع خسارة 3500 وظيفة، لذلك فإن الاتحاد العُمّالي النقابي ليس راضيًا عن ذلك، حيث قال ديس كوين Des Quinn المسؤول الوطني: “لقد كانت صناعة السيارات في المملكة المُتحدة طوال العَقْدَيْن الماضِيَيْن جوهرة التاج في قطاع التصنيع، والآن وصلت للحضيض بسبب حالة التخبط والغُموض المُتعلقة بخُروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، والتي جائت نتيجةً للأساليب المُتصَّلِّبة التي انتهجتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي”.

وبحسب كوين، لن يُؤثر إغلاق المصنع على الوظائف المُباشرة فيه وعلى عائلاتهم، بل “سيُؤثر أيضاً على آلاف الوظائف ضمن سلسلة التوريد الكبيرة (الصناعات المُغذِّية) ضمن البلاد”.

وبحسب مارتن هاغنز Martin Huggins، أحد مُوظفي المصنع مُنذ رُبع قرن: “لم تُخبرنا إدارة المصنع بشيء، سيكون ذلك يومًا حزينًا لسويندون كلها، وليس فقط للعاملين في المصنع، ولكن جميع الشركات الفرعية التي تعمل معنا”.

وإلى جانب مصنع بريطانيا، ستوقف شركة هوندا إنتاج السيارات في مصنعها في تُركيا، الكائن في مُحافظة قوجة إيلي Kocaeli، الذي يُنتج طراز “سيفيك” بفئة الصالون، وسيُؤثر إغلاقه على 110 منصب شُغل مُباشرةً، وعدة آلاف أخرى ضمن سلسلتَي التوريد والمبيعات، حيث تتولى شركة “هوندا تُركيا” أعمال مبيعات السيارات والدرّاجات النارية. ودخلت هوندا في مُحادثات مع شُركائها الأتراك حول مُستقبل المصنع وإمكانية استمراره في العمل لإنتاج قطع الغيار والمُكونات.

وتُشير التوقعات إلى أن إنتاج “سيفيك هاتشباك” و “تايب آر” قد ينتقل أيضاً إلى الولايات المُتحدة الأمريكية، إذ أن فئة الهاتشباك تُحقق مبيعات جيدة في أمريكا الشمالية، كما إن مصنعها بولاية أوهايو يُنتج بالفعل مُحركات تُستخدم في طراز “تايب آر”.

مصنع هوندا في المملكة المتحدة

الأسباب:

الأسباب وراء هذا القرار كثيرة، وتتفاوت في أهميتها، لكن تراكمها وحُصولها في أوقات مُتقاربة هي من أدت لهذه النتيجة. أشار بيان هوندا الرسمي حول إغلاق المَصنَعَيْن، إلى أن الشركة تُعيد هيكلة عملياتها من أجل الالتزام بـ “كهربة” عُروضها، وتقديم المزيد من السيارات الكهربائية في المُستقبل القريب، خُصوصًا مع التغيُّر الكبير في صناعة السيارات، على مُستوى العالم، ومنها التوجه نحو إقرار قوانين تُضيِّق على السيارات العاملة بمُحركات الاحتراق الداخلي، ومنها تشديد قواعد الانبعاثات الغازية.

لكن، يُعتقد بأن السبب الرئيسي هو قرار شركة هوندا بدمج جميع عمليات الإنتاج الأوروبية مع عمليات الإنتاج في اليابان، بحُلول العام 2021.

فقد توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقٍ مع اليابان حول خفض التعرفات الجُمركية على الصادرات والواردات بينهما إلى الصفر. وبحسب جايمس آتوود James Atwood المُحرر بمجلة “أوتوكار Autocar” البريطانية فإن هذا هو السبب الرئيسي وراء قرار هوندا.

ويسمح هذا الاتفاق لشركة هوندا – وغيرها من الشركات اليابانية – بصُنع السيارات في مصانعها في اليابان وشحنها للاتحاد الأوروبي بدون دفع رُسوم استيراد عليها، مما يُلغي الحاجة لمصنعٍ لها في المملكة المُتحدة، والذي أُنشئ من أجل إنتاج سيارات يابانية بأيادٍ أوروبية، وتُعامل مُعاملة المُنتجات الأوروبية.

كما عانت صناعة السيارات من تراجع الطلب في الصين، والتباطؤ الذي حصل إثر خُفوت شعبية مُحركات الديزل، وذلك بعد سلسلة فضائح التلاعب بنتائج الانبعاثات التي ضربت الصناعة مُنذ 2015، من طرف العديد من الصانعين، ودفعت العديد من المُدُن والدول لفرض حضر على مبيعات السيارات العالمة بالديزل خلال السنوات المُقبلة. جديرٌ بالذكر أن مصنع سويندون يُنتج مُحركات بنزين بتقنية VTEC ومُحركات ديزل بتقنية i-DTEC.

وقرار وقف شركات السيارات إنتاجها في المصانع البريطانية ليس محصورًا بهوندا، فقد أعلنت شركة نيسان Nissan اليابانية في وقتٍ سابق من هذا الشهر عن أنها لن تُنتج طراز “أكس ترايل X-Trail” المُدمج في مصنعها في بريطانيا في ساندرلاند Sunderland بسبب مسألة خُروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكسيت Brexit”.

كما عبرت شركتا تويوتا Toyota وجاكوار لاند روفر JLR عن قلقها حول مخاطر عدم التوصل لصفقة “No-deal” حول خُروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما وصفت شركة فورد Ford عملية الخُروج بدون التوصل لصفقة بانها ستكون “كارثية”.

كما قررت شركة رولز رويس Rolls Royce لإنتاج المُحركات – شركة أخرى خاصة بإنتاج مُحركات الطائرات والسُفُن بخلاف شركة السيارات، بأنها مُستمرة في خطتها لنقل أحد أقسامها الرئيسية إلى ألمانيا، وذلك في مُحاولةٍ منها لتفادي أية أضرار قد تلحق بها جرّاء خُروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما إنها تعمل على تخزين كمية أكبر من قطع الغيار والمُكونات، ذات المنشأ الأوروبي، في مرافقها في بريطانيا لتفادي أية اضطرابات في سلسلة التزويد جرّاء الانفصال.

وتُشير هؤلاء الشركات إلى الاستثمار في بريطانيا لن يعود مُجديًا في حال فُرضت رسوم جُمركية على الصادرات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي عقب خُروج بريطانيا منه.

نبذة عن المصنع هوندا في المملكة المُتحدة:

تأسست Honda of UK Manufacturing Ltd في شباط (فبراير) 1985، يقع المصنع في منطقة مطار قديم في سويندون، على مساحة 1.5 كيلومتر مربع، شمال شرق سويندون، حيث اشترت هوندا الأرض في العام 1985 وافتتحت مركزًا من أجل فحص السيارات قُبيل تسليمها للعُملاء. وفي 1989 تطورت العمليات لتشمل إنتاج المُحركات.

وبعد ثلاث سنوات، 1992، بدأت عملية إنتاج السيارات مع إنتاج طراز “أكّورد Accord”. وانتج لاحقًا طرازات “جاز Jazz” و “سي آر – في CR-V” و “سيفيك Civic” و “تايب – آر Type R” الرياضي. كما افتُتح مُنشأة إنتاج أخرى في 2001 مما رفع القُدرة الإنتاجية للمصنع إلى 250 ألف وحدة سنويًا.

يبلغ رأسمال الشركة “هوندا المملكة المُتحدة للإنتاج المحدودة” 670 مليون جُنيه إسترليني (892 مليون دولا أمريكي تقريبًا).

ويعمل حاليًا بنصف طاقته الإنتاجية، وكانت الشركة قد أعلنت سابقًا بأنها ستُغلق المصنع لستة أيام في شهر نيسان (أبريل) المُقبل، وذلك تحسُّبًا لأية اضطرابات قد تحصل مع دخول عملية خُروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكسيت” حيز التطبيق. إذ من المُتوقع حُصول خلل في عمليات الإمداد والنقل عبر الحُدود.

Honda of the U.K. Manufacturing

نبذة عن مصنع هوندا في تُركيا:

تأسست Honda Türkiye A.Ş في نيسان (أبريل) 1992، ويقع المصنع في مُحاقظة قوجه إيلي، وتعود مُلكيته لشركة “هوندا للسيارات أوروبا”. ويُنتج المصنع السيارات، وذلك مُنذ العام 1997.

كما إن شركة التي تُدير المصنع مسؤولة عن مبيعات السيارات والدراجات النارية التي تحمل علامة “هوندا” في تُركيا. يبلغ عدد العاملين في المصنع 1100 مُوظف وعامل تقريبًا، ويُنتج طراز “سيفيك” بفئة الصالون. وتبلغ طاقته الإنتاجية الحالية 38 ألف وحدة سنويًا.

يبلغ رأسمال الشركة “هوندا تُركيا” 280 مليون ليرة تُركية (53 مليون دولار أمريكي تقريبًا).

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق