أحدث المواضيعبيويكجنرال موتورزجي إم سيخبر اليومشفروليهمواضيع رئيسية

انتقادات حادة لخطة جنرال موتورز

قوبلت خطة جنرال موتورز التي من شانها إحداث تغييرات جذرية في الشركة، بانتقادات شديدة، وعلى العديد من الصُعد، أولها من الرئيس الأمريكي، إضافةً إلى انتقادات نقابات العُمال.

لم تلقَ خطة جنرال موتورز للفترة القادمة، التي أعلنت عنها ماري بارّا، الرئيس التنفيذي للمجموعة، رضى الجميع، فقد جوبهت بانتقاداتٍ حادةٍ لكونها تتضمن تسريح حوالي 15 ألف موظف، وإغلاق خمس مصانع، لها دورٌ اقتصادي هام في المناطق التي تعمل بها.

أولى المُنتقدين كان الرئيس الأمريكي، بطبيعة الحال، فالرئيس الذي يوصف بـ “الشعبوي” وصل إلى الرئاسة مع برنامجٍ موغل في الوطنية والتشديد على عظمة أمريكا، وكان من بين وعوده دفع الشركات الأمريكية للتصنيع مُجددًا في الولايات المُتحدة الأمريكية بأيدٍ عاملة أمريكية، فكان أول الانتقادات التي وجهها ترامب هي وصم جنرال موتورز بـ “ناكري المعروف” مُذكرًا إياهم بالمُساعدة التي تلقتها الشركة في 2009 لإنقاذها من الإفلاس، على شكل خطٍ ائتماني ومُساعدات مالية وشراء أسهم، حيث عوَّلت الحُكومة الأمريكية آنذاك – برئاسة باراك اوباما – على أن تُساهم هذه المُساعدات في حماية عشرات آلاف الوظائف وصناعة السيارات في البلاد.

وكعادته، استخدم ترامب منصة التدوين المُصغر “تويتر” لتوجيه النقد اللاذع لجنرال موتورز، وهدد باتخاذ إجراءاتٍ اقتصاديةٍ ضدها، من بينها وقف الإعفاءات الممنوحة لها، وقال في تغريدةٍ له: “حزينٌ للغاية من قرارات جنرال موتورز ومُديرتها التنفيذية ماري بارّا بإغلاق مصانعها في أهايو وميتشيغان وماريلاند. هذا ولم تُغلق أية مصانع في المكسيك والصين. لقد أنقذت الولايات المُتحدة جنرال موتورز، وهذا ما تلقيناه جزاء الإحسان! نبحث الآن في وقف جميع الإعفاءات للشركة، بما في ذلك الممنوحة للسيارات الكهربائية”.

وجدد ترامب تعهده بحماية العمال الأمريكيين، حيث قال: “لقد غامرت جنرال موتورز بمبالغ طائلة في الصين عندما بنوا مصانع هناك (وفي المكسيك) – لا تعتقدوا بأن هذه الاستثمارات ستُجدي نفعًا، أنا هنا لحماية العُمال الأمريكيين!”

وأضاف: “كُنت قاسيًا للغاية، تحدثت معها [ماري بارّا] عندما سمعت بأنه سيُغلقون [مصانعهم]، وقُلتُ لها (كما تعلمين، لقد بذل هذا البلد الكثير من أجل جنرال موتورز)”.

وأشار ترامب إلى أنه قال لبارّا بأن من “الأفضل” أن يُعيدوا فتح مصانعهم في الولايات المُتحدة قريبًا، وأن يصنعوا مُنتجاتٍ جيدة، بدلًا من تلك التي أوقفت، وذلك من أجل الإبقاء على هذه المصانع تعمل.

بعد ذلك، قال ترامب بأن على جنرال موتورز أن تُعيد ما قدمه دافعوا الضرائب الأمريكيين من مُساعدات لإنقاذ الشركة، بقيمة 11.2 بليون دولار. وجاء هذا الرقم من تقريرٍ حُكومي صدر عام 2014، حيث استثمرت الحُكومة الأمريكية 50 بليون دولار لإنقاذ الشركة من الإفلاس، واستحوذت على 61 بالمئة من أسهم الشركة، ومن ثم عادت الشركة وسددت هذه المبالغ، وأعادت شراء الأسهم، في سلسلة صفقات، انتهت في كانون الأول (ديسمبر) 2013، حيث خسرت الحُكومة المبلغ الذي يُطالب به ترامب الآن.

وإلى جانب ترامب، وجه السياسيون الأمريكيون والكنديون انتقاداتٍ حادةٍ للخطة التي تتضمن إغلاق مصانع تُشغل الآلاف، خُصوصًا من مُوظفي الياقات الزرقاء، وفي التفاصيل، سيفقد ثمانية آلاف عامل براتت ثابت، و ستة آلاف عامل يعملون بالساعة، وظائفهم إذا كانوا سيئي الحظ، أو سيتم نقلهم لمصانع أخرى في أفضل الأحوال، وبكلتا الحالَتَيْن سيوضعون أمام خيارين، أحلاهما مُرّ.

وبالفعل، ترزح بارّا تحت ضغطٍ كبير من العديد من النُواب، فقد قابلت اثنين من نواب ولاية أوهايو، التي سيُغلق أحد مصانع الشركة فيها، والنائبان أحدهما ديموقراطي والآخر جمهوري.

وقال النائبان، روب بورتمان Rob Portman الجمهوري وشيرود براون Sherrod Brown الديموقراطي، في بيانٍ مُشترك بأنهما سيضغطان على جنرال موتورز لكي تُبقي مصنعها في لوردستاون، شمال شرق الولاية، شغالًّا.

كما دعى النائب الديموقراطي عن أوهايو تيم ريان Tim Ryan لعقد جلسة اجتماع في مجلس النُواب الكونغرس حول قرار جنرال موتورز.

وبخلاف أوهايو، وجه نُواب وشيوخ من ولاية ماريلاند رسالةً إلى بارّا يدعونها للاجتماع معهم حول مسألة إغلاق مصنعٍ للشركة يقع بالقُرب من بالتيمور، تلقى أزيَدَ من 100 مليون دولار كإعفاءات ضريبيةٍ اتحادية من أجل تسهيل عمله.

وعطفًا على الحديث عن الإعفاءات الضريبية والمُساعدات، قال لاري كُدلو Larry Kudlow، رئيس مجلس الاقتصاد الوطني، وهي جهة تعمل لدى الرئاسة الأمريكية، بأن حُكومة الولايات المُتحدة الأمريكية ستُلغي الإعفاءات الممنوحة للمركبات الكهربائية وبُنودٍ أخرى من بينها مصادر الطاقة المُتجددة، وذلك كإجراءٍ من بين عدة إجراءاتٍ ستُتخذ عقب إعلان جنرال موتورز إغلاق مصانع لها في الولايات المُتحدة الأمريكية وتسريح عُمال، من بينها مصنعٌ يُنتج طراز “فولت Volt” الكهربائي. وأشار كُدلو إلى الحُكومة كانت تمنح المُستهلكين إعفاءً يتراوح ما بين 2500 و 7500 دولار أمريكي على المركبات الكهربائية القابلة للشحن Plug-in.

وحتى من جانب المُحللين، كان هنالك من انتقد هذه الخطة، فبحسب رِبيكّا ليندلاند Rebecca Lindland المُحللة التنفيذية لدى “كيلّي بلو بوك Kelley Blue Book”: “بينما قد يكون هذا ضرورة ماسّة للسوق، إلا أنني قلقة حيال نزيف العُقول: خسارة إرثٍ هائل من المعرفة والخبرة من خلال التخلي عن مُوظفي جنرال موتورز العاملين مُنذ وقتٍ طويل”.

وفي كندا، التي ستُغلق فيها جنرال موتورز مصنع أوشاوا بمُقاطعة أونتاريو، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو Justin Trudeau بأنه “حزينٌ للغاية” من قرار الشركة في إغلاق مصنعها في كندا، وقال: “يُشكل عُمال مصنع جنرال موتورز جُزءًا من قلب وروح أوشاوا لأجيالٍ، وسنبذل قُصارى جُهدنا بحيث يُمكننا مُساعدة العائلات التي تأثرت بهذه الأخبار، لكي يعاودوا الوقوف على أقدامهم”.

لنقابات العُمال كلمتها
وتبقى نقابات العُمال هي الطرف الذي سيكون بمقدوره قضّ مضاجع كبار مسؤولي جنرال موتورز، إذ أن الاتحادات النقابية ليست سعيدة بالتأكيد، وقال اتحاد عُمال مصنع الشركة في كندا بأن قرارات الشركة المُتوقعة “لا ترقى لفحوى” التزاماتٍ مُعينةٍ تعهدت بها تجاه اتحاد العُمال خلال مُفاوضات تجديد العُقود في 2016. جديرٌ بالذكر أن قرارات تسريح العمالية وإغلاق المصانع شملت قُرابة ثلاثة آلاف منصب شُغل في مصنع الشركة في كندا.

وكان المصنع يتبع “اتحاد عُمال صناعة السيارات الكندي Canadian Auto Workers” قبل اندماجه في الاتحاد النقابي “يونيفور Unifor”، وهو أكبر اتحاد نقابي في كندا، ويضم أكثر من 300 ألف عضو، يعملون في العديد من القطاعات من بينها الاتصالات والطاقة.

وفي أمريكا، وجه “اتحاد عُمال صناعة السيارات United Autoworkers”، وهو واحد من أكبر الاتحادات العُمالية الأمريكية، اعتراضًا رسميًا للشركة على القرارات التي ستمس مُنتسبيه، قائلًا بأنه ينتهك التعهدات التي قطعتها الشركة خلال مُحادثات تجديد العُقود في 2015، كما قال في بيانه الأول حول القرارات بأنه سيُقاومها. ويُمثل الاتحاد مصالح 400 ألف عامل حالي، و600 ألف مُتقاعد، لا في صناعة السيارات وحسب، بل في قطاعات أخرى مثل إنتاج مُكونات السيارات والآلات والرعاية الصحية والتعليم وغيرها.

وقال تيري ديتس Terry Dittes نائب رئيس الاتحاد: “إن هذا القرار القاسي من طرف جنرال موتورز بتقليص ووقف الإنتاج في مصانع الشركة في أمريكا، في مُقابل افتتاح مصانع جديدة وزيادة الإنتاج في المكسيك والصين، من أجل بيع السيارات للمُستهلكين الأمريكين، سيُؤدي في حال تطبيقه إلى إلحاق ضررٍ فادح بالقوة العاملة الأمريكية”.

ولهذه الاتحادات قوة كبيرة ومُؤثرة، ستلمسه جنرال موتورز بدايةً من الجولة المُقبلة لتجديد عُقود العمل، حيث من المُتوقع أن تخوض العالم المُقبل جولةً لتجديد التعاقدات، سينجم عنها بالتأكيد مُطالبات بتقديم مزيدٍ من الضمانات للعُمال الحاليين ودفع تعويضات مالية أكبر في حال التسريح، وحتى تقديم تعهدات بعدم إغلاق مزيدٍ من المصانع. دون أن ننسى الضغوطات التي ستُمارسها الاتحادات على السياسيين والمُشرعين لثني الشركة وردع غيرها عن اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

في جميع الأحول، لن يمر قرار جنرال موتورز مُرور الكرام، وحتمًا ستدفع الشركة ثمنًا باهظًا، ماديًا ومعنويًا وأخلاقيًا لقاء تنفيذ هذا القرار، كما سيُفقد العاملين في صناعة السيارات الثقة بشركات السيارات، التي طالما اعتبروا العمل فيها جُزءًا من تاريخهم العائلي.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
إغلاق
إغلاق