أحدث المواضيعبيويكجنرال موتورزخبر اليومشيفروليهكاديلاكمواضيع رئيسية

جنرال موتورز، أسباب نجاح عدّة

اقرأ في هذا المقال
  • إنجازات جنرال موتورز
  • أسباب نجاح جنرال موتورز
  • سمات القيادة في جنرال موتورز

في متطلب لمساقٍ علمي “Leadership and Management Development”  في كلية إدارة الأعمال للدراسات العليا في الجامعة الألمانية الأردنية، وبإشراف الدكتور لؤي بني إسماعيل، أعدّ الطلاب الثلاثة مُحمّد مصطفى وعُمر عبد الدايم وفرح مقابلة تقريرًا عن أثر القيادة وخصائصها على نجاح الشركات الكبرى في قطاع صناعة السيارات، وكيف أن هذه الشركات أصبحت من خلال إنجازاتها من قادة صناعة السيارات التي سار على خطاها العديد من المُؤسسات في هذا القطاع على اختلاف حجمها، يُظهر هذا المقال الدراسة التي أجراها الطُلّاب على سلوك وخصائص القيادة في شركة “جنرال موتورز” الأمريكية وتحديدًا في الفترة التي كانت بها الشركة تحت إدارة ماري بارا، المدير التنفيذي للشركة وابنة جنرال موتورز.

تُعتبر جنرال موتورز General Motors GM من أكبر وأقدم شركات صناعة السيارات الأمريكية؛ تُنتج وتبيع سياراتها في أمريكا والعالم، تأسست العام 1908 في مدينة ديترويت بولاية ميتشيغان على يد ويليام ديورانت William Durant. لدى جنرال موتورز حُضورٌ في 35 بلدًا في القارات الستّ، و 15 مصنعًا في مُختلف أنحاء العالم لتلبية حاجات عُملائها حول العالم ومُتطلباتهم، حيث تبيع سياراتها تحت عدة أسماء: شيفروليه Chevrolet وبيوك Buick و “جي أم سي GMC” وكاديلاك Cadillac، فضلًا عن امتلاكها أو مُشاركتها في العديد من العلامات الأجنبية، مثل هولدِن Holden و وولينغ Wuling و باوجون Baojun و “جيفانغ Jiefang. لذا فإن تأثير الشركة لا يقتصر على الولايات المُتحدَّة الأمريكية وحسب، بل يتعدّاها إلى جميع أنحاء العالم.

أرباح-جنرال-موتورز-الربع-الثاني-2017

تبلغ القيمة السوقية لجنرال موتورز 31 بليون دولار أمريكي تقريبًا، وعائدات 111 بليون دولار أمريكي، وتُوظِّف أكثر من 180 ألف مُوظف وعامل، وتشغل السيدة ماري بارّا Mary Barra منصب الرئيس التنفيذي للشركة مُنذ العام 2014، وهي أول امرأة تعتلي سدة رئاسة شركة عالمية لصناعة السيارات.

بعض إنجازات جنرال موتورز

إذا نظرنا إلى جنرال موتورز نطرةً عميقةً وبحثنا في أقسامها المُختلفة فإننا سنُلاحظ أنها حققت إنجازات عديدة ساهمت في تطوّر صناعة السيارات، مما يجعلها مرجعًا للشركات الأخرى في هذا المجال، ومن إنجازاتها:

– تطوير تقنية التواصل بين المركبات Vehicle to Vehicle Technology V2V: يستفيد هذا الابتكار من تقنية الشبكات اللاسلكية ويُوظِّفها لإتاحة المجال بين لتبادل الرسائل بين المركبات، وهذه الرسائل تحتوي بيانات تعلق بحالة حركة المُرور مثل السُرعة والموقع والاتجاه وخط السير، وُصولًا لإرسال معلومات عن الأخطاء والأخطار مثل فقدان السيطرة على المركبة.

– أول صانع للسيارات يُنتج سيارات بأنظمة كهربائية بثمنٍ معقول على نطاق واسع، حيث اخترع مُهندسو الشركة البادئ الكهربائي للمُحرك Electric Self-starter في العام 1911، بديلًا عن نظام التشغيل اليدوي Manual Crank المُرهق؛ امتد استخدام هذا النظام لجميع أنواع السيارات والمُحرِّكات، بل وصل إلى المُحرِّكات الضخمة والدرّاجات النارية.

كاديلاك موديل 30 مع أول بادئ كهربائي للمحرك

– طوّر مُهندسو الشركة علبة التُروس الآلية وقدّموها للإنتاج التجاري الواسع، حيث طرحتها بالاسم “هايدرا ماتيك Hydra-Matic” في العام 1940 في سيارات “أولدزموبيل Oldsmobile”، وقد امتد استعمال عُلبة التُروس يشمل جميع أنواع السيارات وحتى الآلات.

أولدزموبيل، أول شركة سيارات تستخدم هيدرا ماتيك بنطاق انتاج تجاري واسع

– أول شركة تُقدِّم الوسادة الهوائية باسم نظام البطانة الهوائية للحماية  Air Cushion Restraint System، وذلك في العام 1970، في سيارات كاديلاك وبيوك وأولدزموبيل، امتد استخدامها لاحقًا في عُموم صناعة السيارات باسم الوسادة الهوائية Air Bag، لقد أنقذ هذا الاختراع ملايين الأرواح إلى يومنا هذا.

– ابتكرت فئةً جديدةً في قطاع السيارات وهي المركبات الكهربائة مع مُوسِّع مدى Extended Range Electric Vehicle EREV، وذلك مع طراز “فولت Volt” في العام 2010، ساعد هذا الاختراع المُحركات الكهربائية بالعمل بالتزامن والتوافق مع محرِّك احتراق داخلي (مُولِّد كهربائي) يعمل على إعادة شحن مُدّخرات الطاقة خلال السير بدون الاضطرار للتوقف وشحنها.

– اختراع المُحوِّل الحفّاز Catalytic Converter، حيث عملت على تطويره مُنذ البداية، وهو جهازٌ يُستخدم لخفض سُميَّة غازات العادم المُلَّوثة، وذلك في ستّينيات القرن الماضي.

– طوّرت المُحرِّكات لتعمل على بنزين بدون رصاص أو بنسبة مُنخفضة منه Low-Lead/ No-Lead Gasoline.

– ابتكار نظام “أون ستار OnStarوهو نظامٌ إلكتروني في المركبة للتواصل لحمايتها والحفاظ على سلامتها، كما أثبت فائدته في حالات الطوارئ، وأصبح يتضمَّن وظائف الملاحة وتشخيص الأعطال في السيارات والاتصال اللاسلكي بالإنترنت، قدّمته الشركة في سياراتها في العام 1996.

– تطوير نظام الشبكة اللاسلكية في السيارة In-Car WiFi الذي دمجته بنظام “أون ستار”.

كما ابتكرت الشركة العديد من الأنظمة والأساليب لتحسين جودة الإنتاج وتطويرها، ومنها نظام مراقبة الفروقات بواسطة الفيديو واستشاري تقليص الفروقات The Video Variance Monitor and The Variant Reduction Adviser، وهو نظامٌ يُمكِّن إدارة مصانع جنرال موتورز من تشخيص مشاكل الجودة خلال تجميع السيارات وعلاجها سريعًا.

أنقذت حُكومة الولايات الأمريكية المُتحدة جنرال موتورز من الإفلاس خلال الأزمة المالية العالمية، والذي اعتُبر أكبر إفلاس في تاريخ البلاد، حيث أعلنت الشركة ذلك في الأول من حزيران (يونيو) 2009، وتلقت مُساعدات بعشرات بلايين الدولارات من الحُكومة الأمريكية من خلال تأميم الشركة، لكن استعادت الشركة الأمريكية مكانتها المرموقة سريعًا بفضل سلسلة من القرارات القاسية والحصيفة، حيث ارتفعت عائداتها وعادت لتحقيق الربحية في الربع الأول من العام 2010، وسدّدت للحُكومة الأمريكية المبالغ التي دفعتها مع انتهاء العام 2013.

أسباب نجاح جنرال موتورز:

من صلب مهام جنرال موتورز كسب ولاء العميل مدى الحياة من خلال بناء علامات تُثير شغفهم وولاءهم، ليس من خلال التقنيات الحديثة وحسب، بل أيضاً من خلال خدمة المُجتمعات التي نعيش ونعمل فيها حول العالم وتحسينها. وتُحقق الشركة هذا من خلال عدّة أمور:

– الموارد والأصول الوافرة والتوسّع العالمي: لدى جنرال موتورز مصانع لإنتاج السيارات ومُكوناتها في 15 بلدًا حول العالم في ستّ قارات، وعددٌ لا يُحصى من المعارض حول العالم، ومجموعة من العلامات التي تُقدِّم مركبات من مُختلف الفئات لتلبية حاجات الجميع مهما كان عملهم أو مُستواهم المادي، هذا التوسّع العالمي سمح لها بأن تكون قريبةً من عُملائها وأن تفهم جيدًا احتياجاتهم ورغباتهم.

– الأصول المعنوية: بَنَت جنرال موتورز، بوصفها أكبر شركة لإنتاج السيارات في أمريكا وعلى مُستوى العالم، سُمعةً جيدةً بين عُملائها وحافظت عليها، رغم جميع المشاكل التي مرت بها طوال القرن الماضي من عُمرها، يُعتبر اسم “جِنِرال موتورز” من أهم الأمور التي تجذب عُملاءً للشركة.

– لفت انتباه الشباب واستهدافهم: لقد سعت جِنِرال موتورز لسنوات لإثارة إعجاب الشريحة الشابة من المُشترين وكَسب ولائهم لعلاماتها وذلك بناءً على اعتقادٍ راسخ بأن هؤلاء الشباب سيبقون مع نفس العلامة مُستقبلًا، من خلال تسويق مُنتجاتهم عبر الأفلام الضاربة والعروض المصورة للأغاني والبرامج التلفازية.

– ترشيق الجانب الإداري في الشركة: لقد عمِلت ماري بارّا بجِدٍّ مُنذ توليها إدارة الشركة على إعادة هيكلة الشركة من أجل مُواكبة السوق المُتغيِّرة باستمرار، وخلق جو لا يخشى فيه الموظفون من التعبير عن آرائهم صراحةً حول الشركة،  وحيث يسمعهم الجميع. وصفت بارّا هذا التغيير بالقول “يُعرِّف تمامًا الثقافة التي نُريد”، وذلك من أجل تسريع عملية اتخاذ القرارات وتغيير طرازات السيارات سريعًا.

– المواهب الإدارية في الشركة: بعد عقد واحد فقط من الأزمة المالية، يقود جنرال موتورز حاليًا فريقٌ إداريٌ مرموق،  ومجموعة من الإداريين التنفيذيين الكبار C Suite، تتألف من دان أمّان Dan Ammann بمنصب رئيس الشركة، ومارك رويس Mark Reuss بمنصب نائب المُدير للشؤون التنفيذية، وماري بارّا المُدير التنفيذي، نجح هذا الفريق بإعادة جنرال موتورز لسابق عهدها.

كما عمل هذا الفريق على تغيير الثقافة التي تعمل جنرال موتورز وفقًا لها، من بيئة مليئة بالصراعات حيث يُكافح مُدراء الأقسام للحُصول على موارد لأقسامهم، إلى نموذج عمل جديد قائم على الإنتاجية المُؤسساتية.

سمات القيادة في جنرال موتورز

تُعتبر ماري بارّا أول امرأة تتولى إدارة شركة عالمية كُبرى لصناعة السيارات مُثبتةً للعالم من خلال قيادتها الفعّالة والمُستقلة والكفُؤة وأسلوبها الإداري  بأن لا شأن للنوع في الإدارة، حيث اعتبرتها العديد من الأبحاث في مجال الأعمال والاقتصاد بأنها من أكفأ المُدراء التنفيذيين في أمريكا في هذه الحقبة. تتمتّع بارا بالعديد من السمات، منها:

– النزاهة: ظهر هذا جليًا خلال فضيحة “مفاتيح التشغيل  Ignistion Switch (Switchgate)” في العام 2014، التي نتج عنها 124 وفاة تقريبًا، حيث رفضت إخفاء الفضيحة خلف الأبواب المُغلقة واعترفت بها أمام العامة، وأعلنت بأن الشركة ستُجري تحقيقًا وستدفع تعويضات عن هذا.

– سلوكها الاجتماعي: تُعتبر ماري امرأة لطيفةً لينة المعشر، فهي تتفاعل على الدوام مع العاملين في الشركة ومرؤوسيها، حيث تولي اهتمامًا بمشاكلهم وتستمع إليهم، وتُمضي وقتًا في معرفة عائلاتهم وأطفالهم وتُظهر اهتمامًا بحياتهم، كما تُفكِّر بالآخرين وتجعلهم يُساهمون في اتخاذ القرار، مما يجعل الجميع يشعر بقيمتها للشركة.

– العزيمة: إنها مليئةٌ بالحيوية والتحفز والمُثابرة وجيدة في اتخاذ القرارات، وشخصية تميل للحفاظ على الشركة، إذ وضعت أهدافها وركزت على تحقيقها والذي ظهر خلال الأوقات الصعبة للشركة، حيث إنها واثقة دومًا وتوصل رسالة للآخرين بأن الشركة ستستمر وهذا ما حصل.

– إنها ابنة الشركة ووفية لها: إن ماري بارّا من الجيل الثاني لعائلة عملت في الشركة، إذ عمل والدها سبك القوالب في شركة “بونتياك Pontiac”، وتلَّقت تعليمها الأكاديمي في مرحلة بعد الثانوي في معهدٍ تابعٍ للشركة، وحصلت لاحقًا على منحةٍ منها لإكمال تعليمها العالي، وعلمت فيها بدءًا من الوظائف الصغرى وتدرّجت في السلّم الوظيفي حتى وصلت لقيادتها، لذا فهي تشعر بأنها جُزءٌ حقيقي منها لا مُجرَّد مُوظفةً فيها.

ترامب وماري بارا رئيس جنرال موتورز

كما تتمتع بالعديد من المهارات؛ أهمها بالمهارات التقنية، حيث عملت لـ 33 عام في أقسام الهندسة والإنتاج في جنرال موتورز، والمهارات البشرية حيث إنها تُحسن التواصل مع الآخرين، ومُستمعةٌ جيدةٌ يُمكن الوصول إليها للحديث معها. كما إن لديها مهارات ذهنية أخرجت الشركة من العديد من الأزمات عبر عملية اتخاذ القرارات سريعًا بأساليب غير تقليدية في حل المشاكل. ومن سماتها الأخرى أنها تُجيد العمل مع الفريق، حيث تتعاون مع أعضاء فريقها وتُجازف وتُقدم حُلولًا مُبتكرةً للمشاكل بطريقة مُبتكرة، وتتَّبِعُ أُسلوب “التفويض ومنح الثقة” لمُوظفيها لكي يُؤدي مهامهم، وتُفكر بالمُستقبل، كما تسلك نهج المُرونة والتكيُّف.

التغيُّر في النمط القيادي لجنرال موتورز

كانت شركة جِنِرال موتورز تتبع أسلوب قيادة وثقافة وبيئة عمل مُختلفين وذلك قبل وصول ماري بارّا إلى إدارتها في العام 2014،، إذ كانت الشركة تُعرف بهيكلية إدارية قائمة على الاستبداد والرتابة الوظيفية، مع اكتسابها في بعض الأحيان جوانب سلبية للقيادة بدون تدخّل حيث رفع الرؤساء أيديهم عن الكثير من الأمور، وهكذا كان عملية إجراء الأعمال لا مركزية في أحيانٍ كثيرةٍ وتُجرى من دون مُتابعة عملياتهم.

عُرفت تلك الفترة بـ “GM Nod” حيث كان التواصل واتخاذ القرارات في الإدارة العُليا يتم بالإيماءات بدون أن يعني هذا اتباع ما اتُفِقَّ عليه، وفي تلك الفترة تعامل قادة الشركة وصانِعي القرار فيها مع العديد من المشاكل والأخطاء الرئيسية التي نجم عنها عشرات الوفيات على إنها “مشاكل تتعلق بأساليب العُملاء أكثر منها مشاكل تتعلق بالسلامة”.

وما إن تولت بارا رئاسة الشركة حتى أدارتها بأسلوب التفويض ومنح الثقة لأعضاء فريقها، مما ساعهم في إخراج الشركة من العديد من الأزمات من خلال مُقاربتها في اتخاذ القرارات سريعًا وأساليبها الريادية في حل المشاكل، كما عُرف عنها أنها تُعدِّل أسلوبها القيادي والإداري وفقًا للموقف، وتُظهر المُبادرة في كل أزمة مرت بها الشركة من أجل أن تبقى تنافسية في السوق، وهو أسلوب القيادة الاستراتيجي Strategic Leadership Style، وقد أعادت ماري إحياء ثقافة الشركة الناجحة من خلال:

بيئة شفافة: عندما عُيِّنت رئيسة من خلال التعامل مع فضيحة مُشكلة مفاتيح التشغيل Switchgate، إذا أدت إلى وفاة أكثر من مئة عميل من عُملاء الشركة، واختارت تحمّل المسؤولية ووقفت أمام الجميع مُقرَّةً بالمُشكلة.

– بيئة تواصل مفتوحة: أظهر هذا الأسلوب فعالية قبل ذلك بعُقود، في العام 1988 كان هنالك فجوة في التواصل بين المُهندسين والمُدراء التنفيذيون للشركة وعُمّال الاتحاد، وانتدب الإدارة العُليا بارّا لحل هذه المشكلة، وقد نجحت في تجسير الهوة بنجاح، وكان الحل يقضي بتعيين موظف مسؤول عن التواصل في كل مُنشأة للإنتاج تابعة لجنرال موتورز لتحديثها من خلال توجيه العُمّال لتحسين جودة التصنيع ورفع الأداء وخفض التكاليف، أصبح هذا الحل إجراءًا مُتبّعًا في جنرال موتورز لغاية يومنا هذا.

– “ارفع صوتك من أجل السلامة”: قدمت بار هذا البرنامج لتحفيز العُمال للتبليغ عن المشاكل لقاء مُكافآت.

– تمكين النساء: دعمت بارّا نظامًا لتمكين النساء والأقليات في الشركة، حيث يُساعد النساء اللائي يُواجهن مشاكل في عملهن ويُساعدهن خلال تطورّهن الوظيفي.

– بيئة تُشجِّع على الإبداع: زادت بارّا من كفاءة الشركة عبر تعزيز الأفكار الإبداعية التي تُحسِّن من تصاميم المُنتجات وابتكار مركبات تتشارك نفس المُكونات، لقد دمجت عملية شراء وتطوير المُنتجات ضمن بنية العمل في الشركة، وكان ذلك إنجازًا استثنائيًا.

وفي العُموم، عملت بارّا على تغيير البيئة الشمولية لجِنِرال موتورز، مما أثرَّ إيجابًا على رضا العاملين والعُملاء وزادت من مبيعات الشركة. حيث تعمل على تحليل كل مسألةٍ على حدة وتُغيِّر من أسلوبها القيادي باستخدام أكثر الأساليب مُلائمة (تعاونية أو توجيهية أو داعمة أو تركز على الإنجازات) من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية المؤسسية.

صناعة السيارات وتغيرٌ في أسلوب قيادة الشركات

تُواجه صناعة السيارات مُؤخرًا تحديات مُتزايدة ومُتنوعة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: التقنيات غير التقليدية مثل القيادة الذاتية والسيارات الكهربائية، والقيود والأنظمة التي تزداد صرامتها يوميًا مثل تلك المُوجهة لحماية البيئة أو رفع مُستوى السلامة في المركبات، والتوقعات المُرتفعة من العُملاء، والتنافسية الشديدة، وتحديات الأسواق العالمية التي تزداد تطورًا، بالتالي، على قادة شركات السيارات إظهار الرشاقة الإدارية والسرعة والانتباه للسوق، حيث لا يُمكن تجاوز الأخطاء بسهولة.

يستدعي هذا مجموعة جديدة من القدرات القيادية مُقارنةً بالأساليب القديمة، لذا فالتغيير لازمٌ في بُنية الشركات وأساليب التواصل وبرامج الإنتاج، كما إن هنالك حاجةٌ ماسّةٌ لتأسيس مجموعات ومشاريع مُشتركة بين شركات السيارات.

لدى جنرال موتورز مُقاربة مُختلفة إذ لا يُمكنها اعتماد أسلوب قيادة تغييري بعد عُقود من الهيكلية الإدارية المُعقدة والاستبدادية، ولكن ماري تعاملت مع هذا ببراعةٍ، مُتخِّذةً خطوات تدريجية نحو التغيير واعتمدت أساليب قيادة مكنتها من الحفاظ على مركز جنرال موتورز واحدةً من أكبر الشركات في قطاع صناعة السيارات، وتفادت مُقاومة المُوظفين لهذا التغيير من خلال المرونة في التخطيط، وإعادة هيكلة الشركة ومُنتجاتها، والتكيُّف الثقافي، والتركيز على رضا المُوظفين.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
error: