أحدث المواضيعأوديبنتليبورشهبيوغاتيخبر اليومدوكاتيسكانياسياتشكودافولكس واجنكوبرالامبورغينيمقالاتمواضيع رئيسيةهورش

وفاة فرديناند بيش، الرئيس السابق لمجموعة فولكس واجن

تُوفي فرديناند بيش، الرئيس السابق لمجموعة فولكس واجن للسيارات، عن عُمر 82 عامًا، إذ يُعتبر واحدًا من أهم رموز صناعة السيارات.

غادر عالمنا فرديناند كارل بياخ Ferdinand Karl Piëch، المُدير السابق لمجموعة فولكس واجن للسيارات VAG، وأحد أبرز الأسماء في عالم صناعة السيارات، عن عُمر 82 عامًا. ووفقًا لصحيفة “فرانكفورتر ألِّماين تسايتونغ”، فقد كان بيش حاضرًا يوم الأحد، 25 آب (أغسطس)، في مأدبة عشاء ضمن إحدى الفعاليات المُقامة في روزِنهايم بمنطقة بافاريا العُليا، عندما انهار، ونُقِل إلى مُستشفى قريب، حيث أُعلنت وفاته في اليوم التالي.

وقالت زوجته أورسولا بيش : “زوجي، تُوفي فجأةً وبشكلٍ غير مُتوقعٍ، يوم 25 آب (أغسطس)، أهم ما ميَّز حياته عشقه للسيارات والموظفين الذين يصنعونها”.

فرديناند بيش

يُعتبر بيش من أعلام صناعة السيارات، علمًا بأنه من سبط فرديناند بورشه، وُلد بيش في فيينا في العام 1937 للمُحامي أنطون بيش ولويز بورشه، ابنة فرديناند بورشه. تخرَّج فرديناند بيش في الهندسة الميكانيكية في المعهد الاتحادي السويسري للتقنية في زيوريخ، وبدأ مسيرته المهنية بالعمل في شركة جدّه في العام 1963، وكان أول المشاريع الهامة التي عمل عليها تطوير سيارة السباق بورشه طراز “906” أحادية المقعد، وتدرَّج ضمن القسم الرياضي لبورشه حتى أصبح عضوًا رئيسيًا في القسم، واستمر في العمل حتى تقديم طراز “917”، الذي أنفق على تطويرها ثُلثي ميزانية البرنامج الرياضي، وأصبحت واحدة من أنجح السيارات الرياضية في التاريخ.

غادر بيش شركة جدّه في العام 1972، بسبب قرارٍ عائلي لسُلالة بورشه، إذ رأت بأن لا ينبغي أن يكون لأي عضو من عائِلَتَي بورشه وبيش دورٌ رئيسي ضمن الشركة، وكانت عائلته تمتلك 10 بالمئة من أسهمها، وأسس شركةً هندسية صغيرة، علمت على تطوير مُحرِّك ديزل من خمس أُسطوانات مُتتالية لصالح مرسيدس بنز. وهو المفهوم الذي نقله لاحقًا لأودي، حيث صنعت مُحركًا بنزينيًا من خمس أُسطوانات مُتتالية، أقوى من مُحرِّك الأسطوانات الأربع، لكن باستهلاكٍ معقول للوقود وحجمٌ مُناسب لتوضيبه طوليًا في السيارات بدون الاضطرار لتعديل هيكلها من أجل مُحركات الأسطوانات الستَّ.

بعدها، حطَّ بيش الرحال في مكاتب أودي، مُحوِّلًا إياها لعلامةٍ للسيارات الفخمة تُقارع مرسيدس و “بي أم دبليو”، وأسهم شخصيًا في تطوير العديد من أبرز ابتكاراتها، مثل طراز “100” وتقنية الدفع المُستمر بالعجلات الأربعة “كواتّرو Quattro”، وكان له مُقاربةٌ فريدٌ في ذلك خلال عمله رئيسًا لتطوير المُنتجات، إذ لم يكُن يسمح للمُهندسين بالإطلاع على أدَّق أسرار السيارات الجديدة خوفًا من نقلها للمُنافسين، ذلك كان يعمل على اختبارها في مرافق ومُنشآت بعيدة عن الشركة.

تدرَّج بيش في المناصب إلى وصل إلى سُدة إدارة فولكس واجن – الشركة الأم لأودي، في العام 1993 واستمر في ذلك لغاية 2002، حيث ساهم مُساهمةً جزيلةً في نُموها، ومن أبرز الخطوات التي قام بها خلال إدارته للمجموعة اعتماد خطة مُشاركة المُكونات بين مُختلف علامات المجموعة، وهو الأمر الذي ساعدها على خفض تكاليف الإنتاج وزيادته، ونقلها من شركةٍ تُعاني من المصاعب، حيث كانت تخسر أكثر من بليون دولار سنويًا، إلى أكبر مجموعةٍ للسيارات مع أرباح سنوية تفوق ثلاثة بلايين دولار، ووسَّع مظلتها إلى 12 علامة تشمل مُختلف الفئات والقطاعات وتُنافس على المركز الأول.

علاوةً على ذلك، أشرف بيش خلال هذه الفترة على شراء علامات بِنتلي ولامبورغيني وإنشاء بيوغاتي، وتنظيم ترتيب علامات السيارات الرائجة ضمن المجموعة، وفق أسلوب ألفريد سلون في ترتيب علامات جنرال موتورز، بحيث تكون مُتدرجة السعر لتُلائم كل الأذواق والميزانيات.

ارتقى بيش في العام 2012 ليُصبح رئيسًا للمجلس الإشرافي للمجموعة.

وقال بيش في مُذكراته: “أولًا وقبل كل شيء، لطالما اعتبرتُ نفسي رجل إنتاج، وأعتمد على جُرأتي وغريزتي لمعرفة مُتطلبات السوق. لم تُشوِّشني الأعمال والسياسة إطلاقًا عن التركيز على جوهر مهمتنا: تطوير سياراتٍ جذّابةٍ وتسويقها”.

حققَّ بيش إنجازًا بضم بورشه إلى فولكس واجن في العام 2012. انتهت إدارة بيش لفولكس واجن في العام 2015 على وقعِ فضيحة التلاعب بنتائج انبعاثات مُحرِّكات الديزل Dieselgate. لكنه بقي جُزءًا من الشركة من خلال تمثيله لمصالح عائلتي بيتش وبورشه، اللتان تمتلكان غالبية أسهم المجموعة.

حياة بيش مليئةٌ بالقصص والأخبار الغريبة أو المُثيرة للجدل، فقد باع في العام 2017 حصته الشخصية في بورشه، 14.7 بالمئة، قيمتها التقديرية 1.2 بليون دولار أمريكي، كما لم يكُن شخصًا اجتماعيًا كثيرًا، لكنه كان صريحًا للغاية عندما يتحدَّث، لا يتورَّع عن توجيه الانتقادات والمُلاحظات المُباشرة للأشخاص الذين يلتقيهم. فضلًا عن أسلوبه البراغماتي في الإدارة والانقلاب على حُلفاءه ومُدراءه من أجل مصلحة العمل، ومن أوضح الأمثلة على ذلك تأييده اتحادات العُمّال في فولكس واجن ضد مُديره السابق بيرند بيشِتسرايدر. وقال بوب لوتز، أحد أبرز مُدراء جنرال موتورز السابقين، عنه بأنه حاد الذكاء ويحترمه، لكنه يُفضِّل أن لا يعمل تحت إمرته بأي منصبٍ كان.

على صعيد رياضة السيارات، فعلى الرغم من أن بيش بدأ حياته المهنية في تطوير سيارات السباق أحادية المقعد، وساهم لاحقًا في برنامج “أودي كواترو” في بُطولة العالم للراليات “دبليو آر سي”، إلا إن من الأسرار المكشوفة أنه كان يُعيق أي قرارٍ لأي شركةٍ من شركات المجموعة للدخول في مُنافسات بُطولة العالم للفورمولا واحد، وذلك بسبب كراهته الشخصية لبيرني إكليستون، مالك الحُقوق التجارية للفورمولا واحد، مما سبب غياب المجموعة العملاقة عن أهم بُطولة عالمية لرياضة السيارات.

إنجازات بيش في صناعة السيارات كبيرةٌ ولا تُجحد، إذ إنه من الرعيل الأخير الذي يُعتبر مُهندسًا للسيارات بالفطرة والمُمارسة حتى قبل أن يحوز شهادةً في الهندسة، وتجَّلى ذلك في تأثيره الواضح على تطوير سيارات مُختلفة، كما استمد من إرث جدَّه بورشه الكثير، خُصوصًا في تطوير سيارات السباق والمُحرِّكات كبيرة الحجم من 12 و 16 أُسطوانة. ومن إرث والده الإداري، الذي عمِل مُحاميًا لبورشه وتولى أيضاً إدارة أحد مصانع فولكس واجن بين عامي 1941 و 1945.

حاز الرجل على الكثير من التنويهات والتقدير، أبرزها اختياره الإداري التنفيذي لصناعة السيارات للقرن في العام 1999 وأُدرج اسمه ضمن قاعة أعلام صناعة السيارات في العام 2014، ورجل العام 2011 من “مجلة أوتوموبيل”.

كان لبيش ذوقٌ رفيع في السيارات، حتى بعد أن بلغ من العُمر عتيا، وكان لديه مجموعةٌ كبيرة منها، إذ امتلك سيارة فولكس واجن “أكس أل 1 XL” الهجينة فائقة الانسيابية والكفاءة، وسيارة بورشه 918 بسقف ثابت هي الوحيدة من نوعها، وبضع سيارات بيوغاتّي، كما كان يقود درّاجة دوكاتي، وهي من ضمن علامات المجموعة.

شخصيًا، كان الرجل “عربي الطابع”، إذ تزوَّج أربع مرّات وأنجب 13 ابنًا. لكنه كان مُلحدًا.

فولكس واجن XL1 مع معامل جر يبلغ 0.189 فقط
Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق