أحدث المواضيعبيجوتسلاتويوتاجاكوارجنرال موتورزخبر اليومرينوفوردفولكس واجنفياتكرايسلرلامبورغينيماكلارينهيونداي

نظرة على مُشاركة شركات السيارات ورياضتها في مُكافحة جائحة “كوفيد 19”

خاص – خالد الناصير

وضعت الكثير من شركات السيارات وفرق رياضة السيارات خبراتها وقُدراتها في خدمة الجُهود العالمية الرامية لمُكافحة تفَّشي جاحة الفيروس التاجي المُستجّد “كوفيد 19 COVID” كُلٌّ بحسب قُدراته، نُطلعكم في هذا الموضوع على جانبٍ منها.

هنالك مقولةٌ فحواها “الظروف الصعبة تتطلب جُهودًا استثنائية”، ويُمكن أن نجِد أمثلةً على هذه الفكرة في العديد من الكُتب التي خطَّها الحُكماء حول عالم، وبالتأكيد توجد مثلها في كتاب “المُقدمة” لابن خلدون. وفي ظل التفَّشي الكبير لجائحة الفيروس التاجي المُستجد “كوفيد 10 COVID” والنقص الكبير الحاصل في المعدات والأجهزة الطبية أصبح من الطبيعي أن تضع مُختلف الشركات الصناعية جُهودها لإنتاج الأجهزة اللازمة لعلاج المُصابين، وهذا ليس بجديد، وعلى مرّ التاريخ حشدت الكثير من الدول إمكانياتها من أجل هدفٍ ما؛ الانتصار في حرب أو تجاوز أزمةٍ اقتصادية أو للتعافي من آثار كارثةٍ عظيمة.

صناعة السيارات ليست بعيدةً عمّا يجري على الساحة العالمية من انتشار جائحة “كوفيد 19″، حيث تُشارك كل شركةٍ بقدر استطاعتها في هذه المجهودات وتراوحت ما بين إنتاج الكمامات الطبية وصولًا للأجهزة الإلكترونية الطبية لعلاج المرضى.

البداية من جنرال موتورز، التي أبرمت في شهر نيسان (أبريل) اتفاقًا للتعاون مع “فينيتِك Venetec Lif Systems” من أجل زيادة إنتاج أجهزة المنافس Ventilators للعناية في مصنع كوكومو Kokomo بولاية إنديانا Indiana التابع لجنرال موتورز والمُتخصص بإنتاج المُكونات الإلكترونية والكهربائية الدقيقة، من خلال تعديل خُطوط الإنتاج والطاقة الإنتاجية في المصنع المذكور، ووافقت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على برنامج إنتاج هذه الأجهزة، واعتُبر هذا الاتفاق إضافةً للخطوات الكبيرة الهامة التي تتخذها “فينيتِك” لمُضاعفة إنتاجها من الأجهزة، سواء بالتعاون مع صانعين آخرين أو في مصنعها في بوثِل Bothell بولاية واشنطن Wahington.

لأجل ذلك، عملت جنرال موتورز على تعديل خُطوط الإنتاج والطاقة الإنتاجية في مصنع كوموكو من أجل إنتاج الأجهزة الطبية مع طاقة إنتاجية 10 آلاف وحدة شهريًا مع قابلية لزيادته لاحقًا حسب الحاجة، وتوظيف ألف عامل بالتعاون مع اتحاد العاملين في صناعة السيارات UAW من أجل تشغيل العُمّال من مصنعي كوموكو وماريون Marion. تبرعت جنرال موتورز بالموارد بسعر التكلفة فقط وطورت بالتعاون مع فينيتك خطَّةً لتنسيق العمليات منها السلسلة اللازمة التوريد أكثر من 700 قطعة ومُكوِّن لازمة لإنتاج 200 ألف وحدة.

تلعب أجهزة دعم التنفس دورًا حيويًا في جهود مُكافحة وعلاج المرضى المُصابين بكوفيد 19 تحديدًا في الحالات المُتقدِّمة من المرض. فيما يُعتبر جهاز VOCSN من فينيتِك أول جهاز تنَّفس والوحيد من نوعه مُتعدد الوظائف حيث وافقت عليه وكالة الغذاء والدواء في العام 2017، ويتميَّز بقُدراته الهامة والضرورية، إذ يُمكن استخدامه لعلاج عدة مرضى من مُختلف الفئات (أطفال وبالغين) في ذات الوقت ويتضمَّن خمس أجهزة: وحدة لتركيز الأوكسجين بقدرة 6 ليترات بالدقيقة، وتهوية جراحية أو غير جراحية، ومُساعد للسُعال يعمل بضغطة زر لمسية واحدة، ووحدة لشفط السوائل بمُواصفات مُناسبة للمُستشفيات، ومِرذَاذ، كما إنه سهل الحمل والنقل.

بخلاف ذلك، بدأت جنرال موتورز بإنتاج أقنعة جراحية من المُستوى الأول وفق مُواصفات وكالة الغذاء والدواء الأمريكية في أحد مصانعها بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف قناع يوميًا في أول أسبوعين مع إمكانية زيادتها إلى 100 ألف قناع يوميًا بعد ذلك. وذلك اعتمادًا على توافر المواد الأولية. يأتي هذا المشروع في إطار مُبادرةٍ أطلقها العاملون في في المصنع، وستتعاون الشركة الأمريكية مع عدة جهات حكومية وصحية لتوزيع الكمامات.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر أمر الإنتاج الدفاعي Defense Production Act من أجل حشد المجهود الوطني الصناعي لمُكافحة الجائحة، علمًا بأنه اتهم جنرال موتورز بالاسم بالتلكؤ في إنتاج الأجهزة، في حين قدَّمت شركات السيارات الأمريكية الأخرى، مثل فورد وكرايسلر، خدماتها لتغطية احتياجات قطاع الصحة من اللوازم المُختلفة من الأقنعة والكمامات إلى الأجهزة الطبية.

على سبيل المثال، تعمل فورد بأقصى استطاعتها لإنتاج أجهزة التنَّفُس بالتعاون مع “جِنِرال إليكتريك GE” فيما تعمل مع شركة “3M” لإنتاج أقنعة حماية الوجه والكمّامات، وسلّمت بالفعل مئات الآلاف من أقنعة حماية الوجه للمُستشفيات والشرطة. أما فروعها الأوروبية فهي تعمل على إنتاج ما يلزم لمُكافحة الوباء، مثل إنتاج معدات الوقاية، وعملت على تحويل أحد مُستودعاتها في بريطانيا لورشة تجميع للأجهزة الطبية في إطار مُساعدتها لجهاز الخدمة الطبية الوطنية NHS البريطاني.

علاوةً على ذلك، تعمل شركة تويوتا مع شركتين للأجهزة الطبية من أجل مُساعدتهما على إنتاج أجهزة تنفس، وتبرَّعت شركة تيسلا للسيارات الكهربائية بمئات أجهزة التنفس لوحدات العناية الحثيثة لمُستشفيات نيويورك، أشدّ المُدن الأمريكية تأثرًا بالجائحة.

وفي اليابان، قدَّمت تويوتا وشركاتها التابعة لها العديد من وسائل الدعم للجهود الوطنية لمُكافحة الوباء، منها تعديل خطوط الإنتاج لإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي والكمامات وأدوات الحماية والوقاية، وتقديم خبرتها في أساليب الإنتاج – نظام تويوتا للإنتاج Toyota Production System TPS – للشركات الأخرى التي تعمل على إنتاج أجهزة طبية من أجل تسريع وتحسين عملية الإنتاج، وتوفير سيارات مُجهزة لنقل المرضى والمُتعافين، والتبرُّع بالمواد اللازمة لعلاج المرضى مثل الأسِّرَّة الطبية ومواد التعقيم والتنظيف. وتتعاون شركة “دِنسو DENSO” التابعة لتويوتا مع شركة “دي وايف D-wave” الكندية من خلال تسخير قُدرات حاسب كمِّي لصالح الشركات الدوائية العاملة على إيجاد لقاح أو علاجات للمرض.

وتعاونت الشركة اليابانية مع الدول التي تمتلك مصانع فيها في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، مثل التبرع بالمال وبالأجهزة الطبية ومعدات الوقاية الشخصية والتدريب على أساليب الإنتاج ونقل المعرفة Know-how إلى الشركات المُنتجة للأجهزة الطبية وصيانتها، وإنتاج معدات الوقاية الشخصية مثل الكمامات والأقنعة والأردية الواقية والأجهزة الطبية اللازمة لعلاج المرضى، وتقديم سيارات لنقل المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

جُهودٌ تستحق الإشادة

بخلاف ذلك، تُنتج مجموعة “فيات – كرايسلر للسيارات FCA” الأقنعة الطبية بقُدرة إنتاجية مليون قطعة شهريًا تُرسل لمُقدمي الرعاية الصحية في مُواجهة الجائحة سواء كان ذلك في مصانعها في أمريكا أو إيطاليا، كما تعمل على إنتاج أجهزة تنفس لعلاج المرضى في إيطاليا. في حين وظفت مجموعة فولكس واجن VAG الألمانية للسيارات جهود وحدة الطباعة ثُلاثية الأبعاد في سبيل إنتاج قطع التبديل اللازمة لأجهزة التنفس علمًا بأن لديها أكثر من 125 طابعة ثُلاثية الأبعاد للاستخدامات الصناعية وإنتاج المكونات.

كما أنشأت شركة رينو خطّ إنتاج في أحد مصتنعها لإنتاج الكمامات الطبية بقُدرة إنتاجية 1.5 مليون قطعة أسبوعيًا.

ومع توقف الموسم الرياضي، وضعت العديد من فرق رياضة السيارات إمكانياتها الهندسية الصغيرة لكن الكفؤة والمُتقدِّمة لمُواجهة الوباء، حيث تُنتج شركة فيراري الإيطالية العريقة المُتخصصة بإنتاج السيارات الرياضية وفريقها “سكيوديريا فيراري” قطع تبديل لأجهزة التنَّفس وأجهزة طبية أخرى لعلاج المرضى بكوفيد 19، باستخدام معدَّات الطباعة ثُلاثية الأبعاد، كما وجهت شركة “ماكلارين” البريطانية لإنتاج السيارات الرياضية ومالكة فريق “ماكلارين” العريق في الفورمولا واحد إمكانياتها التقنية والهندسية للمُساعدة قدر الإمكان في مُكافحة الوباء من خلال إنتاج ما يلزم من تجهيزات.

أما شركة لامبورغيني الإيطالية، فقد وجهَّت جهود قسمي الخياطة والتنجيد والطباعة ثُلاثية الأبعاد لإنتاج الكمامات والأقنعة الواقية. علمًا بأن إيطاليا من الدول التي تضررت بشدةٍ من هذا الوباء.

فضلًا عن ذلك، تبَّرعت العشرات من شركات السيارات، منها جاكوار وهيونداي وبيجو، بآلاف الوحدات من سياراتها التي وُضعت تصرُّف العاملين في الخُطوط الأمامية لمُكافحة المرض. إلى جانب تبرعات أخرى ذات قيمةٍ بدورها من أبرزها تبَّرع رجل الأعمال البريطاني رون دينِّيس – المالك والمُدير الفذّ السابق لماكلارين – بمليون وجبة طعام ساخنة للأطباء والمُمرضين وُمقدمي الرعاية الصحية في بريطانيا العاملين على مُكافحة الوباء.

وختامها مسك، فقد أنتجت مجموعة من العاملين والمتطوعين في حلبة البحرين الدولية أجهزة تنفس بجهودهم المحلية المُباركة ومما توافر لديهم من مكوِّنات وأجزاء في مملكة البحرين، من أجل استخدامها في علاج المُصابين بهذا المرض في بلادهم.

اقرأ أيضًا

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
error: