أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

أسباب منع سير التوك توك في مصر مُثيرة للسُخرية

بعد حملةٍ مُكثفةٍ لملاحقة مركبات التوك توك في مصر، قرر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، باستبدال التوك توك بحافلات الركاب الصغيرة “ميني فان” باعتبارها وسيلة مواصلات آمنة ومرخصة ومُشددًا على توفيرها فرص عمل للشباب.

نذكر في العام 2011، أن رئيس مجلس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب نصح الشباب بالعمل كسائقي توك توك، وهذا ما كان فعلًا، فقد زاد عدد التكاتك بشكل هائل وأصبح وسيلة النقل المُفضلة لمحدودي الدخل وسكان الحواري الضيّقة. مع ذلك، تعود الحكومة المصرية اليوم عبر مدبولي لتؤكد أن التوك توك ليس الحل لعددٍ من الأسباب. وهذا قرارٌ قد نعتبره اعتراف بعجز الحكومة عن التعامل مع التحديات الجديدة أيًا كانت.

نحن لسنا مع استخدام التوك توك بالضرورة، ونعي بالتأكيد ارتفاع مستوى السلامة في حافلات الركوب الصغيرة (ميني فان) بالمُقارنة مع المركبة البسيطة ذات العجلات الثلاث، رغمًا أن الإمارات على سبيل المثال تدرس فعليًا منع الحافلات الصغيرة من السير في شوارعها، لكن في ذات الوقت، نتفهّم أن الأسباب التي ذكرتها الحكومة المصرية لمنع التوك توك لا تأخذ أي اعتبارات للشارع المصري، فهل الحافلات الصغيرة قادرة على دخول الحواري والأزقة الضيّقة التي يسير بها التوك توك؟ وهل استخدام سيارة مُغلقة بأبواب سيُغلي جرائم السرقة بالتهديد أو الاغتصاب التي حدثت في التوك توك؟ طبعًا لا، ولن يُفيد الهجوم الموازي الذي تشنّه الصحف الرسمة المملوكة للدولة ضد التوك توك بإقناعنا أن الحافلات الصغيرة هي الحل.

قد تكون الحافلات حلًا ممتازًا في بعض الدول، والدراجات في دولٍ أخرى، ولكن لا يُمكن أن تتعامل الحكومة مع مُشكلة زيادة أعداد التوك توك غير المُرخصة والمُسجلة أو تتحجج بأن بعض الفتية يقودونه تحت السن القانوني فتقوم بإلغائه بالكامل.

 في عام 2014، صدر قرار بقانون من رئيس الجمهورية بإلزام التوك توك بالتراخيص وتوفيق أوضاعه خلال شهر، لكنه لم ينفذ، لماذا؟

صدر أول قرار بترخيص التوك توك في العام 2008، بالرقم 121 /المادة 7 من قانون المرور، حيث نصت المادة الصادرة على تعريف التوك توك وتحديد أماكن السير والتحذير من تواجده على الطرق السريعة والمدن وخارج المحافظات، ثُم تم تعديل القانون في عام 2014 لينص على مصادرته في حال سيره بدون لوحة معدنية أو ترخيص وذلك من إدارة المرور.

في إحصائية صادرة عن وزارة التنمية المحلية لعدد التكاتك المرخصة بالمحافظات، بلغ العدد الكُلي 233 ألف مركبة، وهذا يزيد بكثير عن ما ذكرته إحصائية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حول وجود 99 ألف توك توك مُرخّص فقط من مجموع 3 ملايين تسير في شوارع مصر! من نُصدّق؟

ترى وزارة التنمية المحلية أن التوك توك يُهدد الأمن القومي للبلاد… ماذا عن الدراجات الناريّة؟

ثم حُجة أن الميني فان سيؤمن آلف فرص العمل مُثيرة للسُخرية، فسائقوا التوك توك هم من سيلتفتون في المقام الأول ليصبحوا سائقين للميني فان، وسيزيد عددهم بالتأكيد بأضعافٍ عن حاجة السوق، كما أن سعر حافلات الرُّكاب الصغيرة ليس بمتناول هؤلاء، فما الحل؟

الحل برأينا هو التريّث باتخاذ القرارات، ودراسة الوضع الاقتصادي وتفهمه بالكامل، ففور إصدار قرار الحكومة أفاد منير نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة “حالًا” لتطبيقات نقل الركاب والسلع والتي تستخدم مركبات بعجلتين و3 عجلات بأن شركته ستبدأ العمل في إثيوبيا قبل نهاية 2019. وأوضح أن “حالًا” تقوم ببضع ملايين رحلة شهريًا، منها نحو نصف مليون لتوصيل الطعام. وترجمة هذا بالنسبة لنا هو وجود سوق لن تستطيع الميني فان تغطيته، كما يعني هروب مُستثمر مصري من وطنه إلى بلدان مُجاورة، وهذا خطير جدًا على سُمعة استقرار الاقتصاد المُتضرر أصلًا من مجموعة قوانين سابقة.

محافظة كفر الشيخ بدأت من الثلاثاء الماضي باتخاذ إجراءاتها لاستبدال التوك توك بمركبات ميني فان بالرغم من أن سعر التوك توك يتراوح بين 30 و40 ألف جنيه، في حين يبلغ سعر الميني فان بالمُتوسط 160 ألف جنيه. ويُبرر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن عدم ترخيص التوك توك يُضيّع نحو مليار جنيه سنوياً على خزينة الدولة فهل استخدام الميني فان سيعني بالضرورة ترخيصه؟ وماذا لو عمل عليه السائقون لاحقًا بدون ترخيص؟

أعذار الحكومة المصرية بمنع التوك توك واهيةٌ بالتأكيد، وليس هُناك باستخدام الميني فان أي ضمانات مُستقبلًا. على الحكومة أن تُعالج المُشكلة الأصل، يجب التأكد من آهلية جميع مركبة التوك توك على السير وترخيصها، والتأكد أيضًا من آهلية السائقين على قيادة أي مركبة، نُقطة.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق