أحدث المواضيعفورد

من المائدة إلى السيارة: فورد تستخدم رغوة الصويا لصنع المقاعد

تحدثنا في أبريل الماضي عن تطوير فورد لمركّبات مصنوعة من الخيزُران والبلاستيك لاستعمالها في صناعة السيارات. وذكرنا آنذاك أن لفورد خبرة في استخدام المواد الصديقة للبيئة مثل نبات الكناف وألياف السيليلوز وقش القمح وغيرها لتصنيع مكوّنات للسيارات.

ونأتي اليوم للتحدث عن فول الصويا، فالنبات الذي يتناوله عشرات الملايين حول العالم يومياً بأشكال مختلفة، يجلس عليه بعض مقتني سيارات فورد وغالبًا دون دراية منهم.

تحتفي فورد هذه السنة بمرور عشرة أعوام على بدء فورد باستخدام رغوة الصويا في موستانج للعام 2008، هذه الرغوة التي أصبحت منذ عام 2011 عنصراً أساسياً مستخدماً في وسائد المقاعد، ومساند الظهر والرأس في جميع سيارات فورد المصنّعة في أمريكا الشمالية.

وكان مجرد طرح الفكرة في السوق في بداية المطاف بمثابة تحدٍ حقيقي، فقد كانت المنتجات الرغوية الأولى القائمة على الصويا سيئة بمنتهى الصراحة، ولم تحقق أدنى المعايير الصارمة المتبعة في صناعة مقاعد السيارات. ومُنيت بالفشل كافة التجارب والمحاولات المبكرة لتلبية معايير المتانة في وسائد المقاعد التي ينبغي أن تحافظ على جودتها لمدة 15 عاماً، ناهيك عن أن الاستخدام المنفصل لمكونات الصويا دون المواد البترولية أدى إلى انبعاث رائحة غير محببة من رغوة الصويا. ولذلك كان على فورد البحث عن سبل جديدة لتحسين الصيغة وتحقيق التوازن بين العناصر الكيميائية المستخدمة وإزالة المكونات المسببة للرائحة الكريهة.

ومنذ عشرة أعوام، كان العالم مختلفاً عما هو عليه اليوم،  حيث كانت أسعار النفط منخفضة بواقع 40 دولار للبرميل. واعتبر البعض أن المنتجات الصديقة للبيئة لن تكون مصدراً لتحقيق المكاسب المالية، ولذلك لم يكن من السهل أيضاً إقناع الموردين بفائدة رغوة الصويا كبديل مستقبلي للمنتجات البترولية المستخدمة في ذاك الوقت.

وفي تلك الفترة المبكرة، اعتمدت فورد على مجموعة من العوامل التي تضمنت دعم مجلس United Soybean Board في تمويل بعض التجارب الأولية، إضافة إلى الرؤية الشخصية والدعم الكبير من بيل فورد الرئيس التنفيذي لضمان سير المشروع على الطريق الصحيح.

وعندما سجلت أسعار النفط ارتفاعاً صاروخياً في عام 2008، ظهرت القيمة الحقيقة لرغوة الصويا، ليس كبديل أفضل لمادة “بوليول” المشتقة من البترول وحسب، وإنما كمنتج صديق للبيئة ومفيد للأعمال. وواظبت الشركة الأمريكية على العمل وبذل الجهد لحصد ما زرعته في الفترة الماضية. وبادرت إلى التعاون عن كثب مع مختلف القطاعات الأخرى مثل الزراعة والمفروشات والسلع المنزلية لمساعدتها على تصنيع أنواع رغوة تلائم متطلبات عملها أيضاً.

لم يأت إدخال المواد الحيوية في تصنيع السيارات بين ليلة وضحاها، بل كان ثمرة الجهود الدؤوبة والتي أتاحت حتى الآن استخدام فول الصويا والقمح والأرز والخروع وتيل الكيناف (hibiscus) وألياف السيللوز المأخوذة من الأشجار والقنب الهندي وجوز الهند. وفي ظل الاختبارات المتواصلة، أصبحت قائمة الموارد المتجددة التي تشملها بحوث فورد تبدو كمزرعة كاملة، إذ تضم اليوم قش القمح وقشور الطماطم والخيزران وألياف الأغاف والهندباء وحتى الطحالب!

وبعد عقد من الزمن، تواصل فورد تعاونها مع مجلس United Soybean Board بهدف تطوير مواد من حبوب الصويا لاستخدامها في المكونات المطاطية في السيارات مثل الحشوات والأربطة وماسحات الزجاج. وبات اليوم استخدام للصويا علامة فارقة في القطاع. وكما يؤكد تقرير الاستدامة السنوي الثامن عشر، تواصل فورد قطع الخطوة تلو الأخرى سواء على صعيد الالتزام في مجال الأمن المائي، أو الاستفادة من بناء مرافق صفرية النفايات، أو الاستثمار في برامج استبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة لتحسين جودة الهواء.

مثلت حبوب الصويا أولى ابتكارات فورد في المواد المستدامة. وتبشر السنوات العشر المقبلة بمزيد من الأبحاث الرئيسية والابتكارات الثورية، مدفوعة باستثمار مسؤول ورؤية سبّاقة.

 

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق