أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

مبادئ أساسية في تعديل السيارات

بالرغم أننا لسنا مولعون بتعديل السيارات، إلا أن الموضوع له جانب تقني حتّم علينا التعمق في خفايا و اسرار التعديل “الصحيح” وتقديم النصح لأي شخص يود القيام بمشروع لتعديل سيارته. في البداية، هنالك نوعان من أنواع التعديل يجب التفريق بينهما، النوع الأول هو التعديل الشكلي، والذي ينحصر بتعديل مظهر السيارة من الخارج و الداخل عبر تركيب قطع واكسسوارات ليس الغرض منها الا تغيير مظهر السيارة نحو الأفضل، و هذا النوع لن نتكلم عنه في موضوعنا كونه لا يُحسن غالبًا أداء السيارة أو أنه يؤثر سلبًا في كثير من الأحيان، ولكون هذا النوع يندرج تحت بند “الذوق الشخصي” لكل صاحب سيارة، آثرنا عدم الخوض فيه.

النوع الآخر من أنواع التعديل هو التعديل التقني، أي تعديلات على أجزاء السيارة الرئيسية بهدف رفع أدائها و كفائتها أثناء سيرها على الطرقات أو على الحلبات، وهذا هو صلب الموضوع. كثير منا ينوي البدء بتعديل سيارته، لكنه لا يعرف من أين يبدأ، و البعض بدأ بتعديل سيارته لكن بشكل خاطيء، أي انه ركز على أمور و أهمل أمور أخرى بحيث أثر ذلك سلبًا على سيارته. و هنا سنقوم بعرض الخطوات الرئيسية لتعديل السيارة بالشكل السليم بخطوات مرتبة اذا تم الالتزام بها، انتجت سيارة معدلة بشكل صحيح. و سنقوم الان بعرض مفصل لخطوات التعديل الاحترافي و التي بالامكان لأي كان عملها إما في وقت واحد (في حال كان يمتلك الميزانية الكاملة) أوبالامكان عملها خطوة خطوة (إن كانت الميزانية غير كاملة و يوجد فترات متفاوتة بين الخطوات حسب توفر السيولة).

الخطوة الأولى: الإطارات والعجلات

أول جزء يجب البدء في تعديله هو نقطة التلامس بين السيارة و الطريق، و نقصد بذلك الإطارات، وبمجرد تركيب نوع إطارات أفضل سيزداد التماسك على المنعطفات وتسطيع على إثر ذلك دخول المنعطفات بثقة أكبر و بسرعة أعلى.

وكما هو الحال مع الإطارات، فالعجلات لها دور ايضًا في تحسين الأداء، وكلما قل وزن العجلات تحسّنت الانقيادية والتوازن، كما سيقل وزن السيارة بالمجمل. لكن يجب اختيار المقاس المناسب للعجلات بحيث تتناسب مع قوة المحرك وارتفاع السيارة والمساحة المخصصة لها داخل أقواس العجلات.

إن الاختيار الخاطيء لمقاس العجلات قد يؤثر سلبًا على الأداء، كما أن النوعية الرخيصة قد تعطب أو تنكسر بسهولة.

يجب الالتزام بمحيط الإطار والعجل الكُلّي، فإذا كان قياس العجل القياسي للسيارة هو 15 إنشًا مثلًا فلا ينصح بزيادة مقاس العجل الجديد عن 17 إنشًا (فارق إنشين فقط)، وفي المقابل يجب استخدام إطارات بحافة أرفع للوصول إلى محيط كُلّي مماثل للمحيط الأصلي. كما يجب ملاحظة أن السيارة ستفقد جزءًا من راحة الركوب جراء استخدام إطارات بحوافٍ رفيعة.

لتعديل العجلات والإطارات أثر كبير في تحسين أداء السيارة، ودور جمالي أيضًا، لذلك يجتمع الخبراء على أنه أول خطوة يجب القيام بها.

تعديل خاطئ للعجلات والإطارات

الخطوة الثانية: نظام التعليق

لقاعدة السيارة دور كبير في سلوكها وخصوصًا في المنعطفات، إلا أن تعديل القاعدة (أو الهيكل أو الشاسيه) أمر صعب جدًا ومكلف، لذا، يعتبر نظام التعليق (حلقة الوصل بين القاعدة والعجلات) ثاني أفضل تعديل لتحسين الأداء وتحمل قوى إضافية ناتجة عن التعديلات اللاحقة.

يقوم الأمر على تركيب مخامد أو ممتصات صدمات من نوعية رياضية (قد تكون قابلة لضبط الارتفاع او ثابتة حسب الميزانية المتوفرة)، وتركيب نوابض رياضية قاسية تحافظ على التصاق العجلات بالطريق وتمنع غوص الهيكل وتمايله في المنعطفات الحادة. وتجدر الإشارة إلى ضرورة إعادة ضبط ميزان الإطارات والعجلات بشكل مناسب.

يمكن أيضًا تركيب قضبان مانعة للتمايل في الأمام والخلف، حيث تقوم بنقل القوى من جهة الى أخرى لتوزيع الحمل على جانبي السيارة في المنعطفات السريعة، وبذلك تحافظ على مركز ثقل الهيكل في منتصفه مما يحسن التماسك.

إياك أن تقوم بقص نوابض السيارة بقصد تخفيض ارتفاع السيارة، لأن ذلك سيدمر نظام التعليق في سيارتك و سيصبح تماسك السيارة أسوأ.

الخطوة الثالثة: تعديلات القساوة و تخفيف الوزن

من التعديلات المهمة وغير المكلفة ترتبط بتخفيف وزن السيارة، وذلك بالتخلص من التفاصيل غير الضرورية مثل العجلة الاحتياطية أو المقاعد الخلفية أو السجاد أو المسجل أو بطانات الابواب.

إن تخفيف وزن السيارة يحسن الأداء ويزيد الثبات، ذلك بسبب تقليل عزم القصور أثناء الكبح والانعطاف، كما أن المحرك يحمل وزنًا أخف، وبذلك يكون التسارع أعلى في حال ثبات القوة ونقصان الكتلة (الوزن).

زيادة قساوة الهيكل هي نقطة أخرى مُهمة، فالهيكل قابل للالتواء لأنه مكون من أجزاء معدنية مترابطة إما بنقاط لحام أو بنقاط ربط (براغي)، وزيادة التواء الهيكل تؤثر سلبًا على تماسك السيارة، ولذا فمن الجيد تركيب أعمدة إضافية لزيادة قساوة الهيكل Stiffness Bars.

الخطوة الرابعة: المكابح

إن نوعية العجلات الرياضية ونظام التعليق الرياضي وتخفيف الوزن يساهم في تقليل المسافة اللازمة للكبح، لكن عندما يتعلق الامر بزيادة قدرة المحرك فأول ما يجب التأكد منه هو قدرة المكابح على إيقاف السيارة و هي تسير بسرعات عالية، وأن اداءها لا يتراجع عند الاستخدام المتكرر.

يجب أن تكون المكابح مصنوعة من مواد ذات قدرة تحمل عالية، كما يُسهم استخدام أسطوانات كبح كبيرة على تقليل الحرارة التي تؤثر سلبًا اداء المكابح. وتعمل ملاقط الكبح على توزيع قوة الكبح بشكل متساوٍ.

الخطوة الخامسة: نظام نقل الحركة

الخطوة ما قبل الأخيرة هي تعديل مكونات نظام الحركة، حيث أن زيادة قدرة المحرك قد تؤدي لتلف مكونات نظام الحركة باكرًا، أو عدم قدرته على توصيل القوة من المحرك الى العجلات بالشكل السليم، وبما يؤدي الى هدرها او توزيعها بشكل خاطيء وفقدان تماسك السيارة.

يبدأ تعديل نظام نقل الحركة بتركيب معشّق رياضي وعلبة تروس ومفاضل مناسبين. وإذا كنت تمتلك ميزانية كبيرة، فيمكن في بعض الحالات تغيير نظام الدفع ليصبح رباعيًا من ثنائي أو بالعكس، أو تحويل من دفع أمامي الى دفع خلفي.

الخطوة السادسة: المحرك و ملحقاته

حتى هذه اللحظة، لم نلمس محرك السيارة، وبالرغم من ذلك حصلنا على تحسن كبير في أداء السيارة وسرعتها وثباتها على الطريق، والآن وصلنا الى النقطة التي تبدو السيارة مستعدة لاستقبال قوة أكبر.

تحتاج هذه النقطة لكتب و مجلدات حتى نفيها حقها. ولكننا سنقوم بترتيب أهم الامور التي بالإمكان تعديلها من الأبسط (والأرخص) حتى نصل الى التعديل الشامل لمصدر القوة في السيارة.

ملحقات المحرك:

1- مُرشّح الهواء: من أبسط التعديلات غير المكلفة هو تركيب مرشح هواء (فلتر) جيد النوعية يوصل كمية أكبر من الهواء الى داخل المحرك، وبالتالي توفير تنفس أفضل للمحرك. أما الزيادة في القوة فتكون طفيفة (في أفضل الأحوال 5%).

الأمر ليس مجرد رمي للمرشح القياسي وتركيب آخر رياضي، يجب مراعاة طريقة التركيب بحيث يكون الهواء الداخل للمرشح باردًا (قادم من خارج السيارة و لم ترتفع حرارته جراء مروره بالمشعاع أو تسخين المحرك له).

إن تركيب المرشح بشكل خاطيء يؤدي الى فقدان القوة بدلًا من زيادتها، لذا يجب مراعاة عزل المرشح عن محيط مقصورة المحرك.

مرشح هواء قديم ومتسخ، يجب تبديله لتنفس أفضل للمحرك

2- العادم: نظام العادم هو من ملحقات المحرك وليس نظامًا مستقلًا، لذا، فهو جزء فعال في زيادة (أو نقصان) قدرة المحرك. يقوم العادم الرياضي بتمرير الغازات الخارجة من المحرك بشكل أسرع وأسلس، وبالتالي يحسن من تنفس المحرك كما يفعل فلتر الهواء. كذلك، يؤثر تصميم مشعب العادم في انسيابية الغازات الخارجة، كما أن براميل العوادم الرياضية لا تحتوي مُخمّدات كثيرة للصوت ولذلك تكون أصواتها أعلى.

يجب التنبيه إلى ضرورة إعادة برمجة وحدة التحكم في المحرك ECU بعض تركيب عادم رياضي، وذلك لضخ كمية مناسبة من الوقود الى المحرك، وعدم الالتزام بذلك قد يؤدي الى خطأ في الإشعال وظهور قراءات خاطئة للمجسات.

3- نظام التبريد: يرافق زيادة قوة المحرك إطلاق حرارة أكبر، يجب على نظام التبريد التعامل معها بشكل سريع تلافيا لإرتفاع حرارة المحرك و بالتالي تلفه. لذا، يجب حساب كفاءة نظام التبريد إما بتركيب مراوح تبريد لدفع كمية هواء أكبر، أو تكبير المشعاع (الرادياتر) أو تغيير صمام الحرارة (الثيرموستات)، و تكبير مقاسات خراطيم سائل التبريد.

والان سنستعرض أهم الامور التي بالامكان تعديلها لزيادة قوة المحرك:

1- تركيب وحدة تحكم بالمحرك ذات برمجة رياضية: برمجة وحدة التحكم للحصول على مزيج وقود وهواء مناسب سيزيد من كفاءة الاحتراق وبالتالي زيادة القوة.
2- تعديل نظام حقن الوقود: تركيب بخاخات تستطيع ضخ كمية أكبر من الوقود يؤدي الى زيادة القوة.
3- تركيب أجزاء رياضية لنظام الاشعال: تركيب بواجي رياضية ووصلات ممتازة يساهم في إيصال الشرارة الى داخل حجرة الاحتراق في الوقت المناسب والكمية المناسبة، مما يزيد من كفاءة الاحتراق خصوصًا على سرعات دوران عالية.
4- زيادة كمية مزيج الوقود الداخلة الى المحرك: و ذلك يتم بطريقتين؛ إما بتركيب ضاغط هواء فائق (سوبر تشارجر) أو بتركيب ضاغط هواء توربيني (تيربو تشارجر).

بالاضافة للنقط المذكورة اعلاه, يجب مراعات تغيير بعض أجزاء المحرك لتتلائم مع الضغوط الأعلى الناتجة عن زيادة القوة، من أهمها المكابس والصمامات وأعمدة الكامات وعمود الكرنك والحدافة (الفلاي ويل) وحلقات العزل، بالإضافة الى تبديل مضخة الوقود بواحدة ذات ضغط أعلى و مضخة زيت قادرة على ايصال الزيت لجميع أجزاء المحرك بالوقت المناسب.

اقرأ كيف يتم زيادة قدرة المحرك لمزيد من التفاصيل.

الخطوة السابعة: تعديلات انسيابية

الخطوة الاخيرة في تعديل السيارة تكون في إضافة زوائد انسيابية تساعد في تقليل قوة الرفع و زيادة القوى الدافعة للأسفل. إن لانسيابية الهواء حول السيارة أثر كبير جدًا على ثباتها، كما أنه زيادة سرعة السيارة تعني زيادة مقاومة الهواء أيضًا، ولذا، فيجب تعديل شكل السيارة بحيث يسمح بمرور البدن خلال الهواء بأقل مقاومة ممكنة، وهذا أمر ليس بالسهل إطلاقًا. حيث يجب وضع السيارة في نفق للهواء للتأكد من فاعلية هذه الإضافات.

اقرأ الفرق بين الجناح وعاكس الهواء لمزيد من التفاصيل.

هكذا، نكون قد انتهينا من تعديل السيارة بالشكل الكامل و المناسب، وإن تم الالتزام بالخطوات في الأعلى بالترتيب فإنك ستحصل على سيارة معدلة بشكل احترافي وبدون اي مشاكل. هذا دليل مختصر عن تعديل السيارات ويجب التوسع بدراسة كل نقطة به للحصول على نتائج جيدة.

بقلم: عبدالله الحديد

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق