أحدث المواضيعمقالاتمواضيع رئيسية

لماذا نحب ونكره سباق الفورمولا 1؟

قصي حازم

مقالات – قصي حازم

هناك مُعضِلة، لم أتمكن -حتى في نفسي- من تحديد حل لها. والحديث هنا عن سباقات الفورمولا 1 بالأخص، وسباقات السيارات بشكل عام.

جزء من المشكلة مرتبط بالتسمية، فيقال أنها “رياضة” السيارات، ولكن لن نناقش صحة استخدام كلمة “رياضة” عند التحدث عن سباق السيارات، لأن أمامنا نقاش طويل عن أهمية وجود سباقات الفورمولا 1 في الأصل.

ذكرتُ أكثر من مرة، أن جمال الأشياء يكمن في كثير من الأحيان في منطقية وجودها، وأُعيد المثال عن جَمال جناح كبير مثبت على سيارة فيراري، مقارنة بجناح مثبت على دايو لانوس. فعدم وجود ضرورة -أو منطق- في تثبيت جناح على لانوس البطيئة، يجعل شكلها في حال قرر صاحبها وضع الإضافة المخصصة للسيارات السريعة سخيفاً وغير جميل برأيي.

وعلى نحو متصل، فتثبيت مصابيح كتلك المستعملة في سيارات الدفع الرباعي على سقف مرسيدس أس كلاس، سينقص من قيمتها… وقيمة صاحبها الكثير.

لنحاول الآن تطبيق المفهوم السابق على الفورمولا 1، فإذا عاد الأمر لي، لَرَبطتُ منطق وأهمية سباق الجائزة الكبرى بالتقدم التقني الذي يمكن أن يتحول في النهاية إلى الإنتاج التجاري. أي أنني أرى الغاية الأهم من السباق في تحقيق الفائدة التقنية. ولكن للأسف ما نراه اليوم يخالف ذلك. وهنا تبدأ المشلكة، فكيف للاتحاد الدولي للسيارات FIA أن ينظم حدثاً عالمياً ضخماً لا يحقق فائدة سوى… مادية؟

صحيح أن بعض التقنيات المستعملة في السيارات العادية رأت النور للمرة الأولى على حلبات السباق، ولكن تشدد قوانين الاتحاد الدولي للسيارات وتخبطها بشكل مستمر، وأد الكثير من الأفكار التي كانت لتحدث ثورة في عالم السيارات.

خذ مثلاً الدفع الرباعي الذي صار ممنوعاً في الثمانينات مع تحديد عدد عجلات السيارة إلى أربعة فقط، وذلك بعد ظهور سيارة ألان جونز / ويليام FW07D بعجلاتها الست.

© Sutton Images

أو ما حدث في العام 2005، عندما استعمل فريق رينو بذكاء أوزاناً معلقة على نابض هيدروليكي في مقدمة ومؤخرة السيارة تعاكس القوى الواقعة على الهيكل بهدف تحسين الثبات بما يسمى Mass dampers، فقد منعت قوانين الاتحاد الدولي للسيارات التقنية الذكية أيضاً بالرغم أنها لم تكن ظاهرة خارج السيارة.

وقبل ذلك وتحديداً في العام 1978، قام فريق برابام Brabham بتثبيت مروحة شفط بين العجلات الخلفية لسيارتهم BT46B، وكانت المروحة التي صممها المهندس الشهير غوردن موراي (وتلفط مارري) تعمل لتسريع حركة الهواء أسفل السيارة وبالتالي تقليل ضغطه بالمقارنة مع ضغط الهواء أعلى السيارة، وبما يعني المزيد من الثبات وإمكانية قطع المنعطفات بسرعة هائلة. ولكن تم منع تطبيق الفكرة لاحقاً للمساواة بين الفرق المشتركة.

© Sutton Images

وقامت ماكلارين MP4/12 في العام 1997 باستعمال دواسة مكابح إضافية لتقليل انزلاق العجلات الأمامية Understeer في المنعطفات والحد من دوران العجلات في مكانها عند الإنطلاق Wheel spin، واستمر الأمر كذلك حتى اكتشف مصوِّر التقنية التي تم منعها لاحقاً.

ومنع الاتحاد الدولي للسيارات FIA أيضاً نظام التعليق المتكيّف على سيارة فريق لوتس ويليامز بداية التسعينات، ثم منع المشتت المزدوج  Double Diffuser ثم سمح به وبعدها منعه، وهكذا يستمر التخبط مع الاتحاد الدولي بدون طابع موحِّد لقوانينه.

ولهذا فنشعر بالضيق في بعض الأوقات عند الاطلاع على تعليمات FIA الجديدة، ونبغض التخبط غير المفهوم والذي لا تؤطره أسباب موحدة. ولكن في نفس الوقت نحب الفورمولا 1، بل نحب كل ما يتعلق بالسيارات، سواء كان الحديث عن التصميم أو التقنية أو السباق أو طريقة التصنيع، نحب الفورمولا 1 لأنها توقظ المتسابق في كل منا، ولأنها تّظهر براعة السائقين في كل منعطف وعند كل تجاوز. ونحب الفورمولا 1 لأنها كانت السبب من تمكن بعض التقنيات التي سمح بها الاتحاد الدولي للسيارات -شكراً لله- بالوصول إلى خطوط الانتاج مثل ألياف الكربون، وأنظمة استعادة الطاقة المهدورة Kinetic Energy Recovery، وعتلات تبديل التروس على المقود، وعلبة التروس التتابعية، وأقراص المكابح المصنوعة من الكربون وغيرها.

هناك مساحة هائلة يمكن للفورمولا 1 استغلالها والخروج بتقنيات نافعة، ولكن يبقى الاتحاد الدولي للسيارات يشدد قوانينه متجاهلاً الهدف الأسمى.

هل عرفت لماذا نحب ونكره الفورمولا 1؟

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق