أحدث المواضيعخبر اليومرينوميتسوبيشينيسان

كارلوس غصن في لُبنان، ولن يُحسم الأمر قريبًا

لم أفر من العدالة ولكن من الاضطهاد السياسي

اقرأ في هذا المقال
  • كيف وصل كارلوس غصن إلى لبنان؟
  • لماذا اختار لبنان تحديدًا؟
  • ماذا سيحدث لكارلوس غصن في لبنان
  • قضية كارلوس غصن باختصار
  • نبذة عن كارلوس غصن

سَرَت شائعات يوم الأمس عن وصول كارلوس غُصن إلى لُبنان، وأُكِّد الخبر اليوم رسميًا عبر مجموعةٍ من وكالاتِ الصحافةِ التي أشارت أيضًا إلى أن لبنان تسلَّم طلبًا من الشرطة الدولية -الإنتربول لاعتقال غصن وأن السلطات اليابانية داهمت منزله في طوكيو. 

قال وزير العدل اللبناني ألبرت سرحان أن النيابة العامة التمييزية تسلَّمت نشرة حمراء من الإنتربول بخصوص كارلوس غصن، وأوضح أنه إذا طلبت اليابان عودة غصن، فسيرفض لبنان ذلك ويحيل الاتهامات إلى القضاء. كما أكد وزير العدل اللبناني السابق إبراهيم نجار لوكالة الصحافة الفرنسية أن القانون اللبناني لا يسمح للسلطات بتسليم مواطن إلى بلد أجنبي، وبالتالي فإن “غصن في مأمن حتى إشعار آخر”.

كانت السلطات اليابانية قبضت على كارلوس غصن، رئيس تحالف رينو نيسان ميتسوبيشي، في نوفمبر 2018 بعد تقديم مُذكرة من نيسان لارتكاب غصن مخالفات مالية تضمّنت الاستخدام الشخصي لأموال الشركة وعدم الكشف عن كل ما يتحصل عليه في الأوراق الرسمية. وأمس، قالت مصادر مقربة من غصن -الذي ما زال يؤكد براءته- أنه قرر الفرار من اليابان بعد تأجيل محاكمته إلى أبريل/نيسان 2021، ولأنه عاش في ظروف صارمة حتى بعد أن أُفرج عليه بكفالة فمُنع من الحديث مع زوجته خلال الفترة الماضية، كما شعر غصن بالقلق عندما علم أن ممثلي الادعاء اليابانيين استجوبوا ابنته وابنه بالولايات المتحدة الشهر الماضي، وأن لديه قناعة بأن السلطات تريد انتزاع الاعترافات منه عن طريق الضغط على أسرته.

وبخصوص الاتهامات التي وجِّهت له، وضّح غصن بأن الترتيبات المالية تمت الموافقة عليها من قبل المديرين التنفيذيين المعنيين داخل نيسان ولم تكن غير مناسبة. وأكَّد مرارًا وبنفس الثقة أنه بريء وأن الاتهامات الموجهة إليه محض أكاذيب ومؤامرة ليس إلا. وكان في أبريل الماضي سجّل فيديو قبل القبض عليه للمرّة الثانية قال فيه أن أمر اعتقاله لا يرتبط بالجشع أو سيادية قراراته السابقة، وإنما هو طعنة من الخلف، وأضاف أن بعض مسؤولي شركة نيسان تخوّفوا على مناصبهم وعلى إمكانية تقرير نيسان لمصيرها في حال تمكّن (غصن -وفقًا لخطته السابقة) دمج شركة نيسان ورينو وميتسوبيشي في كيان واحد.

كارلوس غصن: لم أفر من العدالة ولكن من الاضطهاد السياسي

كانت تداعيات قضية كارلوس غصن تضمّنت في سبتمبر الماضي اتفاقًا رضائيًا مع شرطة البورصة الأميركية، وافق بموجبه غصن على دفع غرامة مدنية بقيمة مليون دولار، كما تم منعه لمدة عشر سنوات من أن يكون مديرًا أو عضوًا في مجلس إدارة أي شركة مدرجة في البورصة، كما وافقت شركة نيسان على دفع غرامة مقدارها 15 مليون دولار.

قبل ذلك، تقدم كارلوس غص في يوليو 2019 بقضية لدى محكمة هولندية ضد شركتي “نيسان موتورز” و”ميستوبيشي موتورز” بعد أن عُزِل عن رئاسة التحالف، وطُرِد منصبه كرئيس تنفيذي في نيسان وميتسوبيشي ورينو على خلفية تهم متعلقة بسوء التصرف المالي. وطالب غُصن آنذاك بالحصول على 15 مليون يورو (16.8 مليون دولار أمريكي) كتعويض من الشركتين، بسبب “الانهاء التعسفي لعقده”.

لكن بقي غصن محتجزًا في اليابان منذ نوفمبر 2018، حيث أُلقي القبض عليه ثم خرج بكفالة في مارس 2019 بكفالة قدرها 9 ملايين دولار، لتقوم السلطات بالقبض عليه للمرة الثانية في أبريل 2019، ليُحدد موعد المُحاكمة في أبريل 2020 ويؤجل بعدها لـ أبريل 2021.

بهذا يقول غصن: أنا رهينة نظام قضائي ياباني غير مُنصف، يفترض الذنب بدلًا عن البراءة

وعليه فقد رتَّب طريقة للفرار من اليابان إلى لُبنان، لا توجد معلومات أكيدة عن كيفية تنسيقها ولكن ذكرت مجلة لونوفيل أوبسرفاتور إن احداثياتها أشبه بالمسرحية، حيث قال جونيتشيرو هيروناكا المحامي الياباني الرئيسي لكارلوس غصن “إنها مفاجأة كاملة، لقد ذهلت”، وقد بدا غير مصدق لهذا الهرب المذهل، حتى إنه قال أن غصن لم يتصل به وأنه علم من التلفزيون. ووفقا لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية، فإن الرئيس المخلوع لتحالف رينو نيسان ميتسوبيشي وصل إلى بيروت على متن طائرة قادمة من تركيا.

كيف وصل غصن إلى لبنان؟

وفق وكالة الصحافة الفرنسية، فإن غصن لم يبد في الأيام الأخيرة ما يدل على أنه سيغادر اليابان، وقال محاميه إنه “استمر في الإعداد لمحاكمته في اجتماعاتنا العادية”. وكانت شروط حرية غصن حَدَّدت أن تكون جوازات سفره محفوظة لدى محاميه، وهذا ما أكد المحامي أنه حاصل. وبحسب صحيفة ليزيكو الفرنسية، فقد خرج رجل الأعمال من اليابان بهوية مزورة بعد أن قدم جواز سفر مزورا لرقابة الجمارك اليابانية، وهربا من ضوابط المطارات اليابانية الرئيسية، يرى أحد معارفه -وقد تحدث لصحيفة ليزيكو- أنه قد يكون ركب “طائرة خاصة من مطار صغير حيث من غير المحتمل التعرف عليه”.

أدناه مسار الطائرة الخاصة التي يُحتمل أنها أقلّت كارلوس غصن من اليابان إلى تركيا وبعدها إلى لبنان. علمًا بأن مصادر لرويترز ذكرت أن شركة للأمن الخاص رتبت لخروج غصن من طوكيو خلسة تنفيذا لخطة وُضعت على مدى ثلاثة أشهر.

تحقيقات في تركيا

إلى ذلك، أوقفت السلطات التركية سبعة أشخاص يعملون لدى شركة شحن جوي خاصة، بينهم أربعة طيارين، وموظفان اثنان في الخدمات، ومدير عمليات الشركة، في إطار التحقيقات بشأن تسهيل هروب غصن عبر البلاد، وقال مسؤول بوزارة الداخلية إن شرطة الحدود لم تتلق إخطارًا بوصول غصن، ولم يتم تسجيل دخوله ولا خروجه من البلاد.

لماذا لُبنان؟

يحمل كارلوس غصن الجنسية اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، ويُعتقد أنه لم يهبط في بيروت عن طريق الصدفة، فهو يملك منزلًا هناك ينتظره فيه جزء من عائلته وبعض أصدقائه، وقال مصدر من حوله إنه “في بيروت مع زوجته وهو حر وسعيد للغاية”.

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، وبتأكيد من مصدر في وزارة العدل اللبنانية، من غير المرجح، أن يتم القبض على كارلوس غصن في لبنان أو تسليمه لليابان، لأن البلدين ليست لديهما اتفاقية لتسليم المجرمين، ولأن الرجل يتمتع أيضا “بدعم سياسي قوي” في لبنان.

وأضاف الخبير أن السلطات القضائية اللبنانية يمكن أن تطلب من اليابان تسليم ملف غصن إليها للتشاور، إلا أنه “لا يمكن للبنان محاكمة شخص متهم بالتهرب الضريبي في بلد أجنبي”. وقال مصدر في وزارة الخارجية إن لبنان لم يتلق بعد “أي مراسلات أو طلبات من اليابان بخصوص غصن”، وقال إبراهيم نجار إنه حتى في حالة اللجوء إلى الإنتربول فإن هذا الأخير “لا يمكنه اعتقال غصن بالقوة أو فرض أي قرار على لبنان”.

ماذا سيحدث الآن؟

يبدو أن المدعين اليابانيين الذين بذلوا جهدهم لمنع إطلاق سراحه بحجة احتمال الهروب، فقدوا كل شيء، وستلغى الكفالة وتحتفظ السلطات اليابانية بالأموال المدفوعة (حوالي 12 مليون يورو في المجموع). وقال المدعي السابق والمحامي نوبوهو غوهارا لوكالة الصحافة الفرنسية إن التهم الموجهة إلى غصن سيكون من الصعب تأكيدها في الخارج، خاصة ضد لبنان الذي يميل إلى الدفاع عن مواطنه، مشيرا إلى أن المحاكمة في غياب المتهم ليست خيارا في اليابان.

تُهم لم تُثبَت بعد

وُجّهت 15 تُهمة لغُصن، منها أربعة تتعلق باختلاس الأموال، وأوقف لأكثر من 130 يومًا في طوكيو بالرُغم من عدم بدء محاكمته، حيث يُتوقع أن تبدأ العام القادم. وقال نائب رئيس الادعاء أنه وفي حال إثبات التُهم فقد يواجه غصن حُكمًا بالسجن لـ 15 عامًا وغرامة تُقدر بـ 1.4 مليون دولار.

يؤكد غُصن باستمرار وبنفس الثقة أنه بريء وأن الاتهامات الموجهة إليه محض أكاذيب ومؤامرة ليس إلا. وكان في أبريل الماضي سجّل فيديو قبل القبض عليه للمرّة الثانية قال فيه أن أمر اعتقاله لا يرتبط بالجشع أو سيادية قراراته السابقة، وإنما هو طعنة من الخلف، وأضاف أن بعض مسؤولي شركة نيسان تخوّفوا على مناصبهم وعلى إمكانية تقرير نيسان لمصيرها في حال تمكّن (غصن -وفقًا لخطته السابقة) دمج شركة نيسان ورينو وميتسوبيشي في كيان واحد.

قد يكون تعاطفنا مع قضية كارلوس غصن مبني على احترام لشخصية رائدة في صناعة السيارات، ولكن يُجدد كارلوس احترامنا له بظهوره عبر الفيديو أدناه معنيًا وبشكل فعلي بمستقبل نيسان، الشركة التي أنقذها من حافة الإفلاس وكان يأمل معها -ومع رينو وميتسوبيشي- إنشاء الامبراطورية الأكبر لصناعة السيارات.

بالمُقابل كان هيروتو سايكاوا Hiroto Saikawa الرئيس التنفيذي لنيسان موتور قال بعد القبض على غصن أن الكثير من السلطات كانت في يد كارلوس غصن، وأضاف خلال انتقادات لاذعة ”أشعر بخيبة الأمل والحسرة على خيانة ثقة الكثيرين بهذا القدر“. واستغرب المحللون توجيه سايكاوا القدر الكبير من الانتقادات خلال المؤتمر الصحفي، وعدم وجود أي تعاطف مع الرجل الذي انتشل الشركة من هاوية الإفلاس.

وهوت الاتهامات بصورة السيد غُصن الذي يتمتّع باحترام دولي ويُنسب له الفضل في تكوين تحالف رينو-نيسان-ميتسوبيشي موتورز الضخم. حيث شغل كارلوس غصن منصب رئيس تحالف، ورئيس نيسان ورئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة رينو الفرنسية، ورئيس شركة ميتسوبيشي موتورز، ورئيس مجلس إدارة مصنع السيارات الروسية أفتوفاز أيضًا. كما أثار سقوط الزعيم التجاري البالغ من العمر 64 عاما تساؤلات بشأن مستقبل التحالف الذي يُنتج واحدة من بين كل 9 سيارات تباع في جميع أنحاء العالم ويوظف أكثر من 450 ألف شخص.

وبعد القبض عليه للتحقيق، فُصِل غصن من منصبه في نيسان وميتسوبيشي كما استقال من منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في رينو في يناير / كانون الثاني 2019.

القضيّة باختصار

كان تحقيق داخلي في نيسان استمر لأشهر خلص إلى ارتكاب كارلوس غصن مخالفات مالية تضمّنت الاستخدام الشخصي لأموال الشركة وعدم الكشف عن كل ما يتحصل عليه في الأوراق الرسمية. وأساء استغلال منصبه عن طريق استخدام الشركة بشكل غير لائق للمساعدة في تسوية الخسائر في استثمارات الأفراد خلال الأزمة المالية العالمية. من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام يابانية أن غصن ظل لسنوات يفصح عن أنه يتقاضى أجرًا سنويًا بنحو خمسة مليارات ين ياباني ( 4,445,000 دولار أمريكي تقريبًا)، بينما كان يحصل على نحو عشرة مليارات ين. وخلصت آخر التقديرات إلى أن كالورس غصن لم يُفصح عن حوالي 80 مليون دولار أمريكي بين الأعوام 2010 و 2018.

أما غُصن، فقد وضّح بأن الترتيبات المالية تمت الموافقة عليها من قبل المديرين التنفيذيين المعنيين داخل نيسان ولم تكن غير مناسبة. من جهة أخرى ذكر كارلوس غصن في مقابلة مع مؤسسة نيكي للأنباء بأن “كانت هناك خطة” لدمج شركات صناعة السيارات الثلاث، وأنه تمت مناقشتها مع الرئيس التنفيذي لشركة نيسان هيروتو سايكاوا، وقال غصن إن خطته كانت منح نيسان ورينو وميتسوبيشي حكمًا ذاتيًا تحت مظلة شركة واحدة.

وتكهن المحللون بأن إدارة شركة نيسان كانت غير مرتاحة حول إمكانية قيام رينو وغصن بالسيطرة الكاملة على نيسان، التي تبيع أكثر من رينو، ورغم ذلك لا تملك سوى 15 ٪ من أسهم نيسان ولا تملك حقوق التصويت، بينما تملك رينو أكثر من 40٪ في نيسان.

نُبذة عن كارلوس غصن

تربى كارلوس غصن في لبنان حيث أنهى دراسته الإبتدائية والإعدادية. ونجح في إعادة الانتعاش الاقتصادي وزيادة أرباح رينو بعد قيامه بإعادة هيكلة جذرية للشركة في أواخر 1990 وفي بداية عام 2000 أنقذ شركة نيسان من الإفلاس الموشك فأضحى شخصية معروفة ومحترمة، ووثقت نجاحاته وإنجازاته كتب رسوم المانجا اليابانية.

بدأ غصن، البرازيلي المولد المنحدر من أصول لبنانية والذي يحمل الجنسية الفرنسية، حياته المهنية في شركة ميشلان الفرنسية، حيث عمل بعد تخرجه من الجامعة عام 1978 في شركة ميشلان للإطارات، وفي عام 1981 أصبح مدير مصنع الشركة في مدينة لو بوي أون فيليه الفرنسية وبعدها مديراً للعمليات لميشلان في أمريكا الشمالية عام 1989 ليصبح في عام 1990 رئيس الشركة التنفيذي في أمريكا الشمالية.

أما مع رينو ، فكان أن عمل كارلوس غصن في عام 1996 كنائب المدير العام للشركة المسؤول عن المشتريات، وتطوير الأبحاث، والهندسة والتطوير، والتصنيع. وكانت خطته لإعادة البناء الجذرية أدت لانتعاش الشركة.

في عام 1999 أنشأت رينو ونيسان تحالفًا وصار غصن مديرًا للعمليات مع بقائه في عمله في رينو، وأصبح رئيسًا لنيسان في عام 2000 حيث كانت مديونة بأكثر من 20 مليار دولار. أعاد غصن شركة نيسان إلى الموقع الذي فقدته لسنوات طويلة وأعاد لها أرباحها، وخلال 3 سنوات أصبحت واحدة من أغنى شركات صناعة السيارات.

في مايو 2005، عُيّن غصن كرئيس ورئيس تنفيذي لشركة رينو، وعندما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة رينو وشركة نيسان، أصبح بذلك أول شخص في العالم يدير شركتين في قائمة فورتشين جلوبال 500 في وقت واحد. وفي يونيو 2012 عين غصن كنائب رئيس مجلس إدارة مصنع السيارات الروسي أفتوفاز.

يعد غصن عنوان الكثير من المواضيع ورسائل الماجستير والمقالات بين طلاب إدارة الأعمال وهو يجيد أربع لغات بطلاقة وهي العربية والفرنسية والبرتغالية والإنجليزية، وقد تعلم اليابانية أيضًا.

هل ينهار “تحالف رينو – نيسان”؟

 

Facebook Comments
المصدر
مجلة لونوفيل أوبسرفاتور الفرنسيةجريدة "الجمهورية" اللبنانيةرويترزنيويورك تايمزفرانس برسمؤسسة نيكي للأنباءصحيفة ليزيكو الفرنسيةهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق