أحدث المواضيعرياضة السياراتفيديو

فريق لُبناني – أردني في بُطولة الشرق الأوسط للراليات

عَمّان – خالد الناصير

تلقّت بُطولة الشرق الأوسط للراليات “MERC” مُؤخرًا بصدرٍ رحب خبر تشكيل فريق لُبناني أردني يجمع ما بين السائق اللُبناني هنري قاعي والملّاح الأردني موسى جهيريان، حيث سيُشارك الثُنائي في سيارة شكودا فابيا “آر 2” وبإشرافٍ من فريق “رالي سكيلّز” بإدارة طوني جرماني. أجرينا لقاءً موجزًا مع جهيريان الذي أخبرنا بالمزيد.

بدايةً، لا بد لنا من قول الحقيقة، لا يُمكننا القول بأن بُطولة الشرق الأوسط للراليات، المُعترف بها من طرف الاتحاد الدولي للسيارات “فيا”، تعيش أيامًا ورديةً، فهي تمر بأصعب الفترات في تاريخها الذي يعود للعام 1984.

مع ذلك، لم تقف هذه الصعوبات أمام طموحات السائق اللُبناني هنري قاعي والملّاح الأردني موسى جهيريان في السعي للظفر بلقب الفئة الثالثة MERC-3، في سيارة شكودا فابيا “آر 2″، وتبدو الجديّة ظاهرة للعيان مُنذ اللحظات الأولى لولادة هذا الفريق، فقد أبرم الثُنائي اتفاقًا للتعاون بينهما طيلة الموسم، كما اتفقا مع مُؤسسة “رالي سكيلّز” على تحضير السيارة وتوفير أعمال الصيانة لها طيلة جولات الموسم 2018.

بداية غريبة

في رالي قطر الدولي العام الماضي، 2017، كان من المُقرر أن يُشارك جهيريان مع مُواطنه عاصم عارف في سيارة رينو كليو، ولكن بعد أن قرر الأخير عدم المُشاركة في الرالي بسبب مشاكل في الأنظمة، ورغبته في عدم إلحاق الأذى بسيارته في ظل احتساب النقاط التي سيُسجلها في بُطولة قطر المحليّة وعدم احتسابها في البُطولة الإقليمية، سنحت الفُرصة لجهيريان بـ “القفز” إلى سيارة هنري قاعي، الذي قرر ملّاحه اللُبناني روني مارون عدم المُشاركة والعودة إلى الإمارات حيث يعمل. تم كل هذا في غضون فترةٍ قصيرة لا تتجاوز الساعة الواحدة، وسجلا حالةً نادرة في تاريخ الراليات، إن لم نقل بأنها الوحيدة من نوعها!

وكما أخبرنا موسى، كانت هذه البداية الغريبة فاتحة التعاون بينهما، فقد طلب هنري من موسى المُشاركة إلى جانبه في باقي جولات الموسم، ولكن اعتذر الأخير، وقال له “بأن الأمر يتعلق بقرار عاصم في الاستمرار، وإذا لم يستمر عاصم فسأجلس إلى جانبه في المقعد الساخن في موسم 2018”

وأضاف: “قرر عاصم عدم المُشاركة في موسم 2018، وقال لي، أنت ما زلت في قمة عطائك، لذا أكمل مسيرتك، وعليه تحدثت مع هنري قاعي، وأبرمنا اتفاقًا بيننا بهذا الخُصوص، والأمور على ما يُرام”

سيارة جديدة

كان هنري قاعي قد اشترى سيارة شكودا فابيا “آر 2″، من إنتاج شكودا موتورسبورت – ألمانيا، وعهد بها إلى طوني جرماني، مالك مُؤسسة “رالي سكيلّز”، وخُصصت فئة “آر 2” لسيارات الرالي المُندفعة بعجلتين، مع مُحرك لا تتجاوز سعته 2000  سينتيمتر مُكعب؛ ويبلغ سعة مُحرك هذه السيارة 1600  سنتيمتر مُكعب، مع جرّ أمامي، وعلبة تُروس من خمس نسب، ومحور تفاضلي محدود الانزلاق.

وقال موسى: “… إنها سيارة مُجهزة للراليات، مع علبة تروس مُتتالية Sequential، وهي مُتواجدة الآن في لُبنان عند طوني جرماني لفحصها، حيث يتم تفكيكها وفحصها بعناية، والتأكد مما تحتاجه من قطع غيار وإطارات، وسنُرتب فيما بيننا، أنا وطوني وهنري، لكي نزور مقر شركة شركة شكودا في التشيك، ونجتمع مع مسؤوليها، لتقديم قائمة بما نحتاجه من قطع غيار وخلافه، ومن ثم نشحنها إلى لُبنان، وإن شاء الله، ستصل إلى عمّان بعد تجهيزها، سيأتي هنري قاعي وطوني جرماني لاحقًا، لكي نُشارك في الجولة الأولى للموسم، ومن بعدها سنذهب إلى قُبرص ولُبنان وإيران والكُويت وقطر، وسنلتزم بالمُشاركة في جميع جولات البُطولة هذا الموسم”

وتابع: “كما نسعى لتوسيع أُفق التعاون مع شكودا، إذ يبدو بأننا سنكون مُمثليهم الوحيدين في بُطولة الشرق الأوسط، مع قرار القطري ناصر بن صالح العطية الانتقال لاستخدام سيارات فورد”.

وبالإضافة إلى شكودا، يخوض الفريق مُحادثات مع رُعاة آخرين، فضلًا عن التواصل مع شركات أخرى، لتأمين الرعاية اللازمة للفريق، وبما يُحقق مصالح جميع الأطراف.

وعن وضع البُطولة إجمالًا قال: “هذه البُطولة بطولتنا، وإذا لم نقف نحن كمُشاركين معها، فإن البُطولة ستندثر، وعلينا دعمها، وكما قال ناصر العطية سابقًا “اللي ما إلو خير ببطولته ما له خير ببطولة غيره” لذا علينا الحفاظ عليها، وأتمنى أن يعود السعودي يزيد الراجحي، والشيخ خالد القاسمي، والقطريان خالد السويدي وعبدالعزيز الكُواري … جميعهم، للمُشاركة في البُطولة والحفاظ عليها، وأن نعود لتلك الأيام عندما كانت تُشارك أربعين أو خمسين سيارة في كل جولة، وليس 11  أو 12  سيارة فقط”.

وأضاف: “تُعتبر بطولة الشرق الأوسط بطولةً للجميع، نحن كسائقين، وللصحافة وللجماهير، ويقع علينا عبء دعمها لتقف على قدميها، ومُساعدة من يحتاج للمُساعدة ودعمه، ولدينا في الأردن مُتسابقين لديهم تاريخ كبير، ولكنهم يحتاجون لمن يدعمهم”

وتطرق جهيريان إلى ما يُضيفه العدد الكبير من المُشاركين من روح رياضية بين الجميع، وسرد لنا قصة موقفٍ حصل في رالي قُبرص، حيث شارك فيه 102  سائقَيْن، وكيف أنه وعاصم عارف تعرضا لعطلٍ في السيارة في الكيلومترات الأخيرة من المراحل، مما أجبرهم على إنهاء المرحلة بصعوبة وتأخير كبيرين، وكيف أن الفرق القُبرصية الأخرى تعاونت معهم وقدمت لهم جميع ما يحتاجونه من قطع غيار وأدوات لإصلاح السيارة، مع التقدير الكامل لجهودهم كفريقٍ صغير في المُشاركة في راليات البُطولة، مما ساعدهما على إحراز لقب فئتهما في البُطولة.

ويطمح موسى حاليًا لتسجيل إنجاز جديد للمُشاركين الأردنيين – الملّاحين تحديدًا، حيث قال: “لقد نجحت في أن أكون ثاني ملّاح أردني يُحقق بُطولة الشرق الأوسط، بعد خالد زكريا [ملّاح محمد بن سليم] في 2001 وأنا في 2017، كما كان عاصم عارف أول سائق أردني يُحرز أحد ألقاب بُطولة الشرق الأوسط في 2017. وإذا تمكنت من الحفاظ على لقبي هذا الموسم فسأكون أول أردني يُحرز لقب إحدى فئات البُطولة لمرتين، وأعتبر هذا الأمر إنجازًا عظيمًا، وعلى الرغم من أنني بدأت مُتأخرًا إلا أنني أسعى لتحقيق المزيد”

صعوبات قد تُصعِّب المهمة على الفريق

لن تكون الطريق مفروشةً بالورود أمام قاعي وجهيريان، إذ تتسبب الأوضاع العامة السائدة في المنطقة في صعوبات تتعلق بشحن السيارات، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، ضاعفها الفترة القصيرة الفاصلة بين الجولات، مما لا يُتيح مجالًا كبيرًا للتحضير التام للجولات، ومن بينها المُشاركة في بعض الجولات المحلية في بُطولتي الأردن ولُبنان للراليات بقصد التحضير للجولات الدولية، وعن ذلك قال موسى: “الراليات لهذا الموسم تأتي تباعًا، حيث سنخوض راليات الأردن وقُبرص ولُبنان خلال شهرين، وبعد فترة الإجازة الصيفية سنخوض راليات إيران والكُويت وقطر، والفترة ما بين راليي الكُويت وقطر أسبوعين فقط، لذا هنالك صعوبة في شحن السيارة من لُبنان إلى الأردن والخليج العربي ومن ثم إعادتها”

واستطرد: “لن يترك لنا هذا وقتًا كافيًا للمُشاركة في بُطولة لُبنان، وينطبق نفس الشيء مع بُطولة الأردن، حيث كنا نرغب في خوض أول جولة من بُطولة الأردن الوطنية للراليات، لكي يطلع هنري على مراحل رالي الأردن، إذ يتخوف منها كثيرًا، وأخبرني سابقًا عن مقاطع مُصورة من داخل السيارات التي شاركت في رالي الأردن وأثارت المراحل دهشته، لأنها تتطلب تركيزًا عاليًا مع مراحل صعبة، لذا سيكون من الصعوبة بما كان المُشاركة في البُطولات المحلية، وبالنسبة لي لا أعرف إذا ما كُنت سأشارك مع أحدهم في البُطولة المحلية”

وهنا لا بُدّ لنا من إضافة مُلاحظة، فبالإضافة إلى الصعوبات أعلاه، هنالك مُشكلة دائمة تُواجه جلّ سائقي الراليات في منطقتنا، عدم التفرغ، إذ يعمل غالبية من يُشارك في الراليات من سائقين وملّاحين وميكانيكيين وحتى مسؤولين ومُنظمين في وظائف أخرى لتأمين معيشتهم، قد لا يكون لها علاقة إطلاقًا بعالم السيارات، ويُمارسون رياضة السيارات كهواية – إن جاز التعبير – وهذا ما يُواجهه موسى وهنري، خصوصًا أن عملهما الخاص يتطلب سفرًا دائمًا، مما لا يُتيح لهما التفرغ التام للراليات، ويُمكن القول بأن إكمالهم برنامج مُشاركتهم في بُطولة الشرق الأوسط للراليات هذا الموسم سيكون إنجازًا بحدّ ذاته.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
إغلاق
إغلاق