أحدث المواضيعمواضيع رئيسية

سيزيتا في 16 تي: أول سيارة إيطالية بمُحرك 16  أسطوانة

الفرادة، هذا ما يسعى له جميع صانعو السيارات، وإن كُنت تعتقد بأن فيراري أو لامبورجيني فريدة من نوعها، فنحن ندعوك لأن تُعيد تفكيرك بعد قراءة هذا المقال.

في أواخر ثمانينات القرن العشرين التقت أفكار ثلاثة أشخاص حول صُنع سيارةٍ رياضية إيطالية فريدة من نوعها، هم مُهندس السيارات كلاوديو زامبوللي Claudio Zampolli والمُؤلف الموسيقي جيورجيو مورودير Giorgio Moroder، والمُصمم الشهير مارسيلو جانديني Marcello Gandini. وخرجت للنور سيارة “سيزيتا – مورودير Cizeta – Moroder V16T” الرياضية الإيطالية، بصيغتها الأولية للعرض في العام 1988.

صُنعت السيارة في الفترة ما بين عامي 1991  و1995، وكانت المُنتج الوحيد لهذه الشركة، حيث عمل على تصميمها وصنعها مجموعة من من مُوظفي شركة لامبورجيني السابقين، في مقر الشركة في مدينة مودينا الإيطالية.

جاء الاسم الأول للطراز من اللفظ الإيطالي للأحرف الأولى لاسم كلاوديو زامبوللي Claudio Zampolli (سي زيتا)، فيما جاء الاسم الأخير من اسم عائلة جيورجيو مورودير Moroder، فيما تُشير الأحرف “في 16  تي” إلى عدد أسطوانات المُحرك وترتيبها ووضعية المحرك، المُثبت بوضعية عرضية Transversely.

ومع أن مورودير انسحب من الشركة قُبيل الإطلاق الرسمي للسيارة، مما أدى لإزالة اسمه من اسم الطراز، إلا أن سُمعته كفنان موسيقي عصري ومُبتكر، واسلوب حياته البهيج جذب الكثيرين لهذه السيارة، علمًا بانه ساهم في تصميم شعار السيارة.

اتخذت الشركة الجديدة من مدينة مودينا مقرًا لها، حيث تُعتبر عاصمة صناعة السيارات الإيطالية، وانعكس ذلك في ألوان شعار الشركة، الأصفر والأزرق، المُستمد من ألوان شعار المدينة.

سيزيتا في 16 تي، Cizeta V16T، مُحرك بتصميم مُميز

في البداية يُعتبر هذا الطراز من بين أولى السيارات الرياضية الخارقة التي جاءت بمُحرك من 16  أسطوانة، حيث كان الدراج آنذاك استخدام مُحركات من 8  أو 12  أسطوانة، وما يُميز المُحرك هو أنه عبارة عن مُحركي “في 8” مُنفصلين، بزاوية 90  درجة، لكن محورهما موصول بعُلبة تُروس من صنع ZF، مُثبتة بوضعية وسطية طولية بين المُحركين، مع آلية مُزامنة، لتنسيق وجمع طاقة المُحركين.

ثُبت المُحرك المُزدوج – إن جاز التعبير – بوضعية عرضية وسطية في الخلف، بين مقعدي الراكبين والمحور الخلفي. وتميز المُحرك بأنه كان حديثًا نوعًا ما، فقد تضمن أربعة أعمدة كامة مُزدوجة في الرأس DOHC – اثنين لكل جهة من جهات المُحرك، وأربع صمامات للأسطوانة (بمجموع 64  صمام)، بسعة 6  ليترات، سحب عادي، يُعطي قوة 540  حصان، بالإضافة لمشعاعي تبريد – واحد لكل مُحرك، ووُجهت طاقة المُحرك للعجلات الخلفية عبر عُلبة تُروس يدوية من خمس نسب.

وقال زامبوللي عن المُحرك: “علينا أن نكون مُختلفين بصفتنا صانع صغير وحصري للسيارات، لذا كان مُحرك في 16 مثيرًا، إنه مُحركٌ قويٌّ عالي العزم، وعزمه عالي. وأن يكون مطواعًا، بحيث يُمكنك قيادة السيارة داخل البلدة على النسبة الرابعة، وأن تكون قيادتها شبيهة بتلك المُجهزة بعُلبة تُروس آلية”

ولكون الشركة صانع صغير للسيارات، فيما لم يكن لدى المُؤسسين الكثير من المال لتطوير وإنتاج المُحرك بأنفسهم، اتجهوا لشراء المُكونات من مُوردين مُختلفين حسب الطلب، وتجميعها في الشركة، وساهمت خبرة المُوظفين وحرفيتهم العالية التي اكتسبوها من العمل مع صانعي سيارات إيطالية مرموقة في إنتاج سيارة بجودة إنتاج لافتة من مُكونات لا تقل جودة.

وعلى سبيل المثال استخدمت الشركة نظام توجيه وعُلبة تُروس من “زد أف ZF”، ومكابح قُرصية مُهوأة كبيرة القياس من بريمبو، وإطارات رياضية من بيريللي.

هيكل رياضي خفيف الوزن بتصميم لامبورجيني

ولأنها سيارة رياضية ،ولأن الذي عملوا على السيارة هُم مُوظفون سابقون لدى شركات سيارات إيطالية رياضية، فقد جاء الهيكل رياضيًا، إذ كان الهيكل أنبوبي من الفولاذ مع ألومونيوم بتركيبة خلايا النحل Honeycomb، وجسم من الألومنيوم.

وضع تصميم السيارة المُصمم الشهير مارسيللو جانديني، الذي رسم بأنامله العديد من السيارات منها لامبورجيني كونتاش Countach، والجيل الأول من السلسلة الخامسة من “بي أم دبليو”، ولانسيا ستراتوس، وغيرها الكثير.

اتسمت السيارة بتصميمها الانسيابي، ورسمه مارسيللو خصيصًا لشركة لامبورجيني كتصميم لطراز “ديابلو Diablo” الذي سيخلف “كونتاش”، لكن عندما استحوذت شركة كرايسلر على الشركة الإيطالية، ارتأت الإدارة الجديدة تعديل تصميم جانديني، الأمر الذي أزعجه ودفعه للانتقال للعمل مع كلاوديو زامبوللي.

صُممت السيارة مبدئيًا كفئة كوبيه، لكن قُدمت لاحقًا الفئة المكشوفة “سبايدر” في معرض “كونكورسو إيتاليانو Concorso Italiano” في مونتيري، كاليفورنيا، وأصبحت ضمن خيارات الإنتاج.

تتميز السيارة بالعديد من اللمسات الرياضية الفعلية، فهي مُجهزة بعجلات معدنية قياس 17  بوصة، من نوع “OZ Racing” مع عزقة تثبيت واحد وسط العجلة، مثل تلك المُعتمدة في سيارات السباق، مكسوة بإطارات بيريللي. إضافة إلى أرضية سُفلية مُسطحة لتحسين انسيابية السيارة، ويُمكن – عند الطلب – اعتماد إضافات من الألياف الفحمية، لفتحات الهواء والجناح الخلفي، وفي العديد من المُكونات الأخرى.

صُنعت السيارة على قاعدة عجلات بطول 2690 ميللميتر، وكان طولها 4493  ميلليمترًا، وكان عرضها 2060  ميللمتر، وهو رقم كبير، سببه نوعية المُحرك ووضعيته، فيما كان ارتفاعها 1115  ميلليمتر.

الإنتاج حسب الطلب

عندما قُدمت هذه السيارة، قُدر سعرها في العام 1991  بـ 300  ألف دولار، بحجم إنتاج 50  سيارة سنويًا، بمُعدل واحدة كل أسبوع، على أن يزيد الإنتاج إن لزم الأمر، وعلى الرغم من أن هذا العدد ضئيل بحد ذاته، إلا أن الشركة لم تنجح في الوُصول لهذا الحد، والسبب هو الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في بداية العقد الأخير من القرن العشرين، حيث لم يتجاوز إنتاج الشركة حاجز العشرين سيارة.

أُنتج من هذه السيارة 19  وحدة فقط، منها النُسخة الأولى النموذجية، بألوان الأحمر أو الأبيض أو الأسود أو الأزرق، وصُنعت في الفترة ما بين عامي 1991  لغاية 1995، عندما أعلنت الشركة إفلاسها وأوقفت الإنتاج.

لكن عاد كلاوديو زامبوللي للولايات المُتحدة، حيث يُدير شركة خاصة تُشرف على صيانة السيارات الرياضية الفاخرة، وأسس شركة “سيزيتا” في ولاية كاليفورنيا، وصنع 3  وحدات أخرى لاحقًا (اثنتين كوبيه وواحد مكشوفة)، في الأعوام 1999  و2003، ولغاية العام 2006  كانت السيارة ما تزال قيد الإنتاج، ولكن حسب الطلب، بسعر 650  ألف دولار لفئة كوبيه أو 850  ألف دولار لنُسخة المكشوفة “سبايدر Spyder TTJ” تسليم أرض المصنع.

مقصورة راقية ورياضية

على صعيد المقصورة، كانت تتسع لراكبين فقط، حيث يُحيط بهما تنجيد جلدي بالكامل، ولم تخلو المقصورة من الطابع الفاره عبر نظام عالي الأداء ومُكيف هواء، إضافةً إلى حاجز عازل للصوت ما بين مقصورة الركاب والمُحرك يُتيح للركاب تجاذب أطراف الحديث دون رفع صوتيهما.

وضع زامبوللي خُطوط لوحة القيادة وحاول جعلها رياضية الطابع، لذا جاءت مُختزلة وبسيطة، حيث لا يوجد سوى عدادي السُرعة ودورات المُحرك، واستعاض عن عدادات العلامات الحيوية الأخرى مثل ضغط الزيت وحرارة الماء بمصابيح إشارة تُضيء عند الحاجة، وعن ذلك قال: “لا ينظر الناس للعدادات، لذا قررت جعل جميع المُؤشرات أمامك بسيطة ومدمجة كسيارة سباق”.

أداء مُحترم حتى بمعايير اليوم

يُمكن القول بأن سيزيتا قدمت سيارةً رياضية حقًا، فأرقامها ما زالت تُثير الإعجاب لغاية الآن، إذ يبلغ وزنها 1700  كيلوجرام، و طاقة مُحركها 540  حصان، بمُعدل 317.5  حصان للطن، وهي نسب مُذهلة في تلك الفترة وحتى الآن. كما تصل سُرعتها القُصوى إلى 328  كيلومتر، وتتسارع من صفر إلى مئة كيلومتر في الساعة خلال أربع ثواني تقريبًا.

جديرٌ بالذكر أن سُلطان بروناي، الشهير بمجموعته الخاصة الكبيرة من السيارات، يمتلك سيارتين “سيزيتا” في مرآبه. أما في الولايات المُتحدة الأمريكية، فقد أصبح من غير القانوني امتلاك وقيادة هذا الطراز، لأنه لا يُلبي ولا يمتثل لمعايير الانبعاثات الغازية المُضرة  في “أمريكا”!

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق