أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

“النصر” و “السلام” سيارات كوريا … الشمالية

مقالات – خالد الناصير

عندما تُذكر كوريا الشمالية في الأخبار فإننا نستحضر في أذهاننا العديد من الأفكار من بينها تلك الدولة التي تُزعج جيرانها وأمريكا بأسلحتها النووية، وبأنها آخر قلاع الاشتراكية والشيوعية في العالم، ولكن ماذا عن السيارات في كوريا الشمالية؟ خُصوصًا وأننا لا نرى سوى أعدادًا ضئيلةً منها في الصور القليلة التي تردنا من هناك.

في جميع الأحوال لا ترقى صناعة السيارات في كوريا الشمالية إلى المُستوى الذي وصلته شقيقتها الجنوبية، الرأسمالية، لا بل سيتفاجئ البعض إن عرف بوجود صناعةٍ للسيارات في كوريا الشمالية، وتُعتبر جُزءًا من الاقتصاد الوطني. وانطلقت صناعة السيارات في كوريا الشمالية أساسًا من أجل توفير الآليات والشاحنات للجيش، ومن بعدها لمُنظمات الحزب الحاكم والدوائر الحُكومية والخدمات العامة، وبالنظر لطبيعة النظام السياسي والاقتصادي القائم على الشيوعية والاقتصاد المُوجه، كان من الطبيعي أن تكون الأولوية لصناعة المركبات ذات الطبيعة الخدمية، مثل الشاحنات، بمُختلف فئاتها، والحافلات، بما في ذلك مقصورات الترام والقطارات، ومركبات الدفع الرباعي، فيما احتلت سيارات الركوب (السياحية) المرتبة الأخيرة في الاهتمامات.

الرفاق حائرون

ورغم عدم توافر معلومات كافية وشاملة عن ملكية السيارات الخاصة في كوريا الشمالية، إلا أنه يُمكن الاستدلال على أن المُلكية الخاصة للسيارات ضئيلٌ للغاية، وبالنظر إلى أنها دولة ما تزال تحت الحُكم الشيوعي الشُمولي، وبناءً على التجارب السابقة المعروفة للاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية، يُمكن القول بأن مُلكيتها محصورة برجال الدولة والمُقربين من الحُكومة من مواطنين. علمًا بأن القوانين لا تُجيز للأفراد تملك السيارات الخاصة، ولكن يُمكن للقلة القليلة من المُقتدرين الالتفاف على القوانين من خلال صلاتهم بمسؤولين في الحكومة.

كما إن من الصعب الحُصول على معلومات دقيقة بخصوص الأرقام وأنواع السيارات والإنتاج المحلي والاستيراد وغيره لجُملةٍ من العوامل، أبرزها أن كوريا الشمالية ليست عضوًا في “المُنظمة الدولية لصناعي السيارات OICA” أو أي مُنظمة أو لجنة دولية ذات صلة بالصناعة. إضافةً إلى القُيود الصارمة على حرية تداول المعلومات التي تفرضها الدولة، بحجة أن مثل هذه المعلومات تُعتبر سرًّا من أسرار الدولة، فيما تتكفل القوانين الأخرى التي تحظر التصوير وتنقل الأجانب والسياح في منعنا من معرفة وتقييم الوضع عن السيارات وصناعتها هناك.

إن جُلّ المعلومات حول صناعة السيارات في كوريا الشمالية تأتي مما حصل عليه الخُبراء من مصادر مُطلعة ومن معارفهم الكوريين الشماليين، أو من الهاربين والمُنشقين عن النظام الكوري الشمالي. وتُشير أكثر التقديرات تفاؤلًا إلى أن عدد السيارات في كوريا الشمالية، في عام 2010، وصل إلى 30 ألف سيارة، وبالتأكيد هذا رقم مُضحك بالنسبة لدولة بحجم كوريا الشمالية في القرن الـ 21، مع تعداد سكان يصل إلى 25 مليون نسمة تقريبًا. ويُعتقد بأن لدى كوريا الشمالية القُدرة على إنتاج 40 إلى 50 ألف وحدة، ولكن من المُرجح أن العُقوبات التي فُرضت على البلاد، وتدهور اقتصادها، قد أدت لتقليص هذا الإنتاج إلى بضع آلاف فقط.

نقل البُندقية من كتف الرفيق “السوفياتي” إلى الرفيق “الصيني”

وكما هو الحال في البُلدان الاشتراكية والشيوعية، تبدأ القاعدة الصناعية بدعمٍ من الحليف الأول آنذاك، الاتحاد السوفياتي، وهكذا بدأت في كوريا الشمالية من خلال حُصولها على التراخيص والمعدات والتقنيات لتكوين نواة صناعة السيارات من السوفيات، وكانت السيارات عبارة عن نُسخ من تلك السوفياتية الشائعة، مثل الشاحنة GAZ-51 ومركبة الدفع الرباعي GAZ 69 وسيارة الركوب GAZ-M20 Pobeda (بابيدا تعني النصر بالروسية).

GAZ-M20 Pobeda

لاحقًا، استعانت كوريا الشمالية بنظام الهندسة العكسية Reverse Engineering لإنتاج نُسخ مُقلدة، غير قانونية أو رسمية، من سيارات شهيرة، حيث اشترت الدولة عددًا من السيارات أبرزها من مرسيدس (الخيار المُفضل لكبار مسؤولي كوريا الشمالية)، وجيب وتويوتا وهوندا وسوزوكي ونيسان وسوبارو وهيونداي، إضافة إلى حافلات ماركوبولو البرازيلية، والآن، تُنتج كوريا الشمالية السيارات استنادًا على اتفاقيات تعاون وترخيص مع شركات صينية مثل بريلّيانس Brilliance.

مسيرة لم تخلُ من العقبات

واجهت صناعة السيارات في كوريا الشمالية العديد من المشاكل، التي تظهر عادةً في الاقتصاديات الاشتراكية وذات الاقتصاد المُوجّه، منها منح الأولوية للجيش للحُصول على حاجته من المركبات، وبعدها يتم تلبية طلبات القطاعات المدنية (الحُكومية والعامة والتجارية والخاصة)، والإجراءات الإدارية المُعقدة لشراء المركبات، بالإضافة إلى تقنين المُلكية الخاصة للسيارات، فمن الناحية القانونية لا يُمكن لأي مُواطن كوري شمالي شراء أو اقتناء سيارة لاستخدامه الخاص.

كما عانت شركات السيارات الكورية الشمالية من انعدام التنافسية، والافتقار للإبداع في تحديث المُنتجات، وتقديم تصاميم وتقنيات جديدة، لا بل عانت حتى في الحفاظ على سوية إنتاج جيدة، فعلى سبيل المثال عانت بعض طرازات الشاحنات من مُشكلة استهلاك الوقود بشراهة بسبب أخطاء في تصميم وتصنيع المُكونات. وبائت مُحاولة تقليد مرسيدس “إي 190” بالفشل لنقص المواد والأخطاء في أخذ القياسات.

وفي السنوات الأخيرة، عانت المصانع الكورية الشمالية عُمومًا، ومن بينها السيارات، من مشاكل أثرت على الإنتاج، مثل النقص في الطاقة الكهربائية، والوقود، والمواد الأولية، وقلة الصيانة. ومما زاد الطين بلةً فرض عقوبات أُممية قاسية على كوريا الشمالية في الاعوام الأخيرة، استهدفت القطاعات الصناعية والتجارية، أثرت على شركات السيارات الصينية التي تتعاون مع كوريا الشمالية.

كما أدت سياسة الاحتكار، وتحديد الحُكومة لحجم الإنتاج مُسبقًا، إلى أن يكون العرض أقل من الطلب في كثيرٍ من الأحيان، مما خلق سوق سوداء جرّاء المُنافسة بين الإدارات والمُؤسسات للحصول على حاجتها من المركبات وقطع الغيار، من خلال وسطاء وتجار يحصلون على المركبات والقطع من مصانع السيارات، وبطبيعة الحال أدى هذا لاستشراء مشكلة الرشاوى والواسطة والفساد الحُكومي في المصانع، وعلى سبيل المثال كان هنالك تغييرات إدارية دائمة في إدارة مصنع “سونغري”.

كيم جونغ اون في زيارة لمصنع سونغري موتور

فيما يلي نُلقي نظرة على مصانع السيارات في كوريا الشمالية:

مصنع سونغري Sungri Motor Plant: وهو أول وأكبر مصنع لإنتاج المركبات في كوريا الشمالية، بمساحة 600 ألف متر مربع، بنى الصينيون جُزءًا من المصنع ليكون كقاعدة إمداد لهم خلال الحرب الكورية (1950 – 1953)، بدأ عمله في 1950 تحت اسم مصنع توكتشون Tokchon Motor Plant، حيث أنتج شاحنات مُتوسطة وثقيلة، ومركبات جرّ وإنشاءات ومركبات دفع رباعي وحافلات تحت علامات “سونغري Sungri” (تعني “النصر” باللغة الكورية) و “تشاجو Jaju” (تعني “الاستقلال باللغة الكورية) وغيرهما.

أنتج المصنع أول مركبة كورية شمالية، وهي Sungri 58، وهي نُسخة محلية من الشاحنة السوفياتية GAZ-51 ، ويُنتج المصنع مُعظم أجزاء ومكونات السيارة، وفق نموذج “التكامل الرأسي Vertical Integration” الذي كان مُتبعًا في المصانع السوفياتية، حيث يملك المصنع ويُشرف على سلسلة التوريد، وعليه يُنتج مصنع سونغري مُعظم مُكونات المركبات باستثناء الزجاج والإطارات. لا بل إنه يتضمن محطةً خاصةً به لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة.

Sungri 58

أُعيد تسمية المصنع إلى “سونغري” في العام 1975، وقالت مصادر حكومية، في العام 1980، بأن إنتاج المصنع يصل إلى 20 ألف وحدة سنويًا، لكن على الأرجح بأن الإنتاج لم يكن يتجاوز بضع آلاف من المركبات، وبأنه تراجع إثر موجة المجاعة التي ضربت البلاد خلال التسعينيات، وانخفض في ذروة المجاعة ليصل إلى 150 وحدة تقريبًا سنويًا فقط.

إضافةً إلى ذلك، عانى المصنع من مُعيقاتٍ أخرى، مثل الفساد الإداري والصعوبات الاقتصادية، ونقص السيولة المالية، وقدم المعدات والآلات، وكون أن مُعظم إنتاجه يذهب للقطاع المدني، الأمر الذي جعله في مرتبةٍ أدنى من المصانع العسكرية التي تُنتج مركبات عسكرية ودبابات.

هذا ولا يُمكننا الركون إلى الأرقام التي تُوفرها الحكومة الكورية الشمالية، بالنظر إلى أنها تعمد للمُبالغة فيما تنشره، بقصد التمويه أو كأسلوبٍ للدعاية السياسية داخليًا وخارجيًا، فعلى لسان أحد المتابعين، كانت إحدى المنشورات الحكومية قالت بأن “سونغري” تُنتج شاحنة قلّاب اسمها Sungri ZR 5000 Giant Dumping Truck مُزودة بمُحرك من أربع أسطوانات على شكل حرف W، بقوة 1000 حصان وتصل سُرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة!

من أبرز الطرازات التي أنتجها مصنع سونغري:

شاحنة Sungri-58، نُسخة من GAZ-51، وأُنتج منها عدة فئات بحسب الحاجة، مثل شاحنات قلّاب أو نفايات أو رافعات.
شاحنة Sungri-61 وهي نسخة من GAZ-63 رباعية الدفع، أُنتج منها عدة فئات.
شاحنة Sungri-60، وهي شاحنة 6×6 بدفع على جميع العجلات، وحمولة 10 أطنان، بدأ إنتاجها في العام 1960 استُخدمت في الأساس كمركبة عسكرية.
شاحنة Sungrisan/Konsor-25 وتعني “جبل النصر/ البناء”، شاحنة قلّاب سعة 25 طن من طراز 1970، تستند على شاحانة بيلاز BelAZ الروسية.
سيارة الصالون آشيمكوي Achimkoy (تعني “زهرة الصباح” بالكورية)، سيارة ركوب سياحية تتسع لخمس ركاب، وهي نُسخة من GAZ-M20 Pobeda، لم يُشاهد منها سوى سيارة أو سيارتين منها، لذا يُعتقد بأنها أنتُجت كنماذج اختبارية فقط لأغراض دعائية، أو أن السيارة بحد ذاتها هي نفسها السوفياتية التي تمتلكها العائلة الحاكمة.

Sungri Achimkoy

سيارة الصالون تشاجو Jaju (تعني “الاستقلال” بالكورية)، سيارة ركوب سياحية تتسع لخمس ركاب، وهي تقليد لفولكس واجن باسات.
سيارة Kaengsaeng (تعني “النهوض” بالكورية)، سيارة دفع رباعي، وهي نسخة عن GAZ 69، أُنتج منها نسخ أخرى بواجهة أمامية مُختلفة، وشاحنات خفيفة “بيك – أب”.
سيارة Paektusan (تعني “جبل بايكدو” بالكورية) و Kaengsaeng 88 ، سيارة ركوب سياحية تتسع لخمس ركاب، نُسخة غير مرخصة لسيارة مرسيدس “E190″، لم يُنتج منها سوى عدد ضئيل، بالاعتماد على أسلوب “الهندسة العكسية”، ووفق مُنشقين شماليين كانت مُحاولةً فاشلة، بسبب المُكونات رديئة الجودة، وعدم الدقة في أخذ القياسات التي أدت لبعض العيوب، كما افتقرت للعديد من التجهيزات في السيارة الأصلية.

Sungri Paektusan

شركة بيونغتشانغ للسيارات Pyongchang Auto Works: تولت مُنذ العام 1968 إنتاج عددٍ من طرازات سونغري، ومنها Sungri 4، وهي النُسخة المحلية لسيارة الدفع الرباعي السوفياتية GAZ 69. كما أنتجت هذه الشركة طائرات خفيفة طرازي Taebaeksan و Tujaeng.

مصنع 30 آذار (مارس) March 30th Works: تولى مهمة إنتاج عدد من الطرازات التي تُنتجها “سونغري”، كما يُنتج مُنذ العام 1982 شاحنة ضخمة Konsor-100 حمولة 100 طن، تُستخدم لأعمال المناجم والتعدين، صدرت عددًا منها، وتُعرف النُسخة التصديرية لاسم CONSOL 100 Dumptruck V12 وهي تستند على شاحنات BelAZ السوفياتية التي كانت تُنتج في ثمانينيات القرن الماضي.

مصنع تشونغ جين للحافلات Chongjin Bus Works: يُنتج مُنذ العام 1974 حافلات ركوب ومقصورات حافلات منها طرازات Jipsam 74 – 86 – 88 وPyongyang 9.25.

Pyongyang 9.25

مصنع بيونغيانغ للحافلات: يُنتج مُنذ العام 1961 حافلات ركوب كبيرة ومتوسطة وصغيرة، منها طرازات Chollima و Chongnyon و Chongnyonjunwi، وهي عبارة عن نُسخ محلية من نظيراتها السوفياتية. إضافةً إلى عربات الركوب إيكاروس Ikarus بترخيص من المجر.

بيونغهوا للسيارات Pyeonghwa Motors Company PMC:
يعني اسمها “السلام” بالكورية، تأسست أواخر التسعينيات كمشروعٍ مُشترك ما بين كنيسة التوحيد الكورية الجنوبية Korean Unification Church، بنسبة 70 بالمئة ومؤسسة ريونبونغ للتجارة العامة الكورية الشمالية Ryonbong General Corp، بنسبة 30 بالئمة، ولهذه الغاية بنت مصنعًا في مدينة نامبو Nampoo، بقيمة 55 مليون دولار، بقدرة إنتاج 10 آلاف وحدة سنويًا، وبدأت الإنتاج في 2002 تقريبًا.

كان لدى الشركة خططًا طموحة للسنوات الخمس الاولى، من بينها إنتاج 12 ألف وحدة، وتصدير قسم من الإنتاج للخارج، ورفع مُعدل الإنتاج لاحقًا ليصل إلى 10 آلاف وحدة، ولكن اصطدمت الشركة بالواقع الصعب في كوريا الشمالية.

وتُنتج بينغهوا سيارات تحت ترخيص من شركات أجنبية، وتوجه إنتاجها للقطاعين المدني والتجاري، حيث يُفضل كبار المسؤولين الحُكوميين السيارات المُستوردة فيما تملك القوات المُسلحة مصانعها الخاصة لإنتاج ما يلزمها.

بيد أن بيونغهوا حققت اختراقًا كبيرًا في الاقتصاد الكوري الشمالي، يُمكن القول بأنه شبيه بالاختراق الذي حققه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في إنشاء شبكة هواتف خلوية في كوريا الشمالية، إذ تمتلك بيونغهوا حقوق امتياز حصرية تتعلق بإنتاج السيارات وشرائها وبيعها في كوريا الشمالية، رغم أن سوق سيارات الركوب صغيرٌ للغاية، حيث لا يُمكن لمُعظم سكان كوريا الشمالية شراء سيارة والحفاظ عليها، وينحصر سوقها بالمُؤسسات الحكومية والمسؤولين الكبار في الحزب الحاكم، والبعثات الدبلوماسية، والشركات العامة، ورجال الأعمال الأجانب والمنظمات الدولية العاملة هناك.

مع ذلك، لم تكن الطريق مُمهدةً أمام الشركة، حيث بدأت المُفاوضات حول مصنع نامبو مُنذ أواسط التسعينيات تقريبًا، كما عانت من التحديات السياسية والإدارية داخل الحزب الحاكم والحكومة الكورية الشمالية، إذ كان الارتياب تجاه الشريك الكوري الجنوبي مُلازمًا للمشروع طوال الوقت، إلى درجة أن رفع لافتة تحمل اسم المصنع على الطريق المُؤدي إليه احتاج خوض مُباحثاتٍ مع المسؤولين، بحجة أنها دعاية رأسمالية، تُخالف النهج الفكري للدولة!

كما تعتبر بيونغهوا الشركة الوحيدة في كوريا الشمالية التي تُعلن عن مُنتجاتها، وذلك من خلال اللوحات الإعلانية والإعلانات التلفزيونية، ويرى البعض بأن النظام الكوري الشمالي يستغل ذلك كوسيلة دعائية لكي يُظهر لمُواطنيه أن البلاد بخير وقادرة على الإنتاج.

إعلان لشركة بيونغهوا

وترتبط بيونغهوا بصلات وثيقة مع شركة ميكونغ للسيارات الفيتنامية Mekong Auto، التي تمتلك كنسية التوحيد نسبةً فيه، حيث تعمل ميكونغ موزعًا لسيارات بينغهوا في فيتنام، ويُعتقد بأنها هي التي استصدرت رخصًا تسمح للشركة الكورية الشمالية بإنتاج طرازي فيات “سيينا Siena” و “دوبلو Doblo”، واستمرت بإنتاج هذين الطرازين حتى العام 2006، لم تصدر أرقام رسمية بشأن حجم الإنتاج والمبيعات، ولكن قال إريك فان إنجن شيناو، مُؤلف كتاب “سيارات صنعت في كوريا الشمالية” بأن إنتاج الشركة من هاذين الطرازين لم يتجاوز بضع مئات من الوحدات طوال فترة إنتاجه.

كما اضطرت بيونغهوا لافتتاح قسم خاص لصيانة السيارات الأوروبية واليابانية والكورية المُستعملة المُستوردة، قبل بيعها في كوريا الشمالية، وذلك من أجل الإبقاء على الشركة في حالة عمل. علمًا بأن مُقربين من العائلة الحاكمة يُسيطرون على أعمال استيراد هذه السيارات.

اعتبارًا من 2006 أو 2007 أبرمت بيونغهوا مجموعةً من الاتفاقيات مع شركات صينية لإنتاج طرازات أخرى، من بينها “بريلّيانس للسيارات Brilliance Auto”، وتتألف تشكيلتها من سيارات ركوب صغيرة وأخرى فارهة، وشاحنات مغلقة صغيرة ومركبات دفع رباعي وشاحنات خفيفة.

وعلى العُموم، لا تتوافر أرقام ومعلومات رسمية حول الإنتاج، ولكن يعتقد معظم خبراء السيارات بأن إنتاج الشركة بمُعظمه تجميعي، من شحنات قطع مفككة CKD، تأتي من فيتنام أو الصين أو كوريا الجنوبية. وتُشير أفضل التخمينات إلى أن الشركة ربما نجحت في تصدير عدد محدود من إنتاجها إلى فيتنام والصين.

ووفق الإعلام الكوري الشمالي، حققت الشركة أرباحًا في 2009 قُدرت بـ 700 ألف دولار أمريكي. فيما قالت صحيفة “كوريا تايمز” الكورية الجنوبية بأن “كنيسة التوحيد” المالكة لأغلبية أسهم الشركة، أجرت مُباحثاتٍ في 2012 من أجل بيع مصنع نامبو لإنتاج السيارات مُقابل 20 مليون دولار، من أجل الانتقال للاستثمار في مجالات أخرى.

أبرز مُنتجات بيونغهوا:
طراز Hwiparam I (يعني “الهمسة” بالكورية)، عبارة عن الجيل الأول من سيارة الصالون فيات سيينا Siena، استمر إنتاجه حتى 2006
طراز Hwiparam II، عبارة عن نُسخة من بريلّيانس جونشي Junjie/ BS4 الصينية، دخل خط الإنتاج في 2007
طراز Hwiparam III، عبارة عن نُسخة من بريلّيانس جونشي FSVالصينية، دخل خط الإنتاج في 2010

نموذج مرسوم على الكمبيوتر يحاكي تصميم Pyeonghwa Hwiparam III للعام 2010

طراز Bbeokgugi /Peokkugi I، عبارة عن الجيل الأقدم من فيات دوبلو Doblo، دخل خط الإنتاج في 2003
طراز Bbeokgugi /Peokkugi II، نسخة من Shuguang SUV 4×2 الصينية، دخل خط الإنتاج في 2004
طراز Bbeokgugi /Peokkugi III، نسخة من Shuguang Huanghai الصينية، دخل خط الإنتاج في 2004
طراز Bbeokgugi /Peokkugi IV، نسخة من Shuguang Dawn الصينية، دخل خط الإنتاج في 2005
طراز Samcheonri، نُسخة من الحافلة الصغيرة Jinbei Haise، والتي هي بدورها نُسخة صينية من تويوتا هاي – أيس Toyota Hiace من الجيل الأقدم، دخل خط الإنتاج في 2005
طراز Junma/ Zunma (تعني “الحصان النبيل” بالكورية) سيارة صالون فاخرة، عبارة عن نُسخة من سانغيونغ تشايرمان SsangYong Chairman الكورية الجنوبية، وصُنعت بموجب ترخيص، وقد أنتجت سانغ يونغ طراز تشايرمان استنادًا على سيارة مرسيدس بنز “إي كلاس” (دبليو 124) ولكن تصميمها مُستوحى من “أس كلاس” (دبليو 220)، حظي هذا الطراز باهتمامٍ كبير من المسؤولين الكوريين الشماليين، وكان من بين الخيارات القليلة المُتاحة لهم، رغم أن إنتاجه لم يتجاوز بضع عشرات من الوحدات خلال عامي 2005 و2006. وظهر إعلان عن هذه السيارة في مجلة “التجارة الخارجية Foreign Trade” الحكومية الكورية الشمالية.

Pyeonghwa Jumna

حاولنا في هذا التقرير تقديم نبذة، شاملة ووافية قدر الإمكان، عن صناعة السيارات في كوريا الشمالية، رغم عدم وجود ما يكفي من صور ومصادر كافية لتبيان الوضع الحقيقي لصناعة السيارات هناك.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق