أحدث المواضيعخبر اليومفولفومواضيع رئيسية

فولفو، عندما ذهب صانعو السيارات للخدمة العسكرية

لا بأس ببعض الأعمال الثقيلة

عندما تكون حرب عالمية قائمة على حدود وطنك، فإن المنطق يدفعك للتفكير في فعل شيء يردع المُتحاربين من دخول بلدك، خُصوصًا إن كان مُحايدًا، لذا سنتطرق اليوم لتجربة شركة فولفو السويدية لصناعة الدبابات خلال الحرب العالمية الثانية.

تفرض الكثير من دول العالم قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، وعند الحاجة تحشد جميع إمكانياتها في خدمة المجهود الحربي … وقد يصل الأمر لفرض رسم على المُعاملات الرسمية والحُكومية تحت اسم “طابع مجهود حربي”، كما تتحول الصناعات المدنية إلى عسكرية، وهذا ما حصل في السويد خلال الحرب العالمية الثانية، والتي على الرغم من حياديتها خلال الحرب، إلا أنها قررت اتخاذ إجراءات وقائية ودفاعية لحمايتها من أي غزوٍ مُحتمل من كلا طرفي الحرب – المحور أو الحُلفاء.

ولماذا تتجه دولة مُحايدة مثل السويد للتحضر لخوض حربٍ “لا ناقة لها فيها ولا جمل”؟ الحرب قذرة يا أصدقاء، وسيسعى الجميع في نهاية المطاف لتحقيق النصر، حتى ولو اضطرهم الأمر لـ “التحالف مع الشيطان” كما قال رئيس الوُزراء البريطاني آنذاك، السير وينستون تشرشل، إذ قد يُوسوس لهم الشيطان حينها بأن احتلال السويد ضروري للانتصار!

لذلك، فكرت الحكومة السويدية في صُنع دبابةٍ مُتوسطة الحجم، لكي تستخدمها للدفاع عن البلاد في وجه أي تهديدات غزو مُحتملة خلال الحرب العالمية الثانية، ووقع اختيارها على شركة “أيه بي لاندسفيرك AB Landsverk” المُتخصصة في الصناعات الثقيلة وإنتاج المعدات، والتي أنتجت في وقتٍ سابق دبابة حملت اسم “لاجو Lago II-III-IV”، وكانت الأولى من هذا الحجم في السويد.

صُنفت دبابة لاجو ضمن فئة الدبابات خفيفة الوزن، مع 16  طن، مُسلحة بمدفع عيار 47  ميللمتر، أنتجت في الأصل لصالح الجيش المجري، في أواخر ثلاثينات القرن العشرين.

لاحقًا، طلب الجيش السويدي دبابةً أكبر وأفضل من لاجو، لذا طُورت هذه الدبابة لطراز “ستريدسفاجن Stridsvagn m/42″، التي تضمنت بدورها عدة فئات، حيث ارتفع وزنها إلى 22  طن، مع بُرج جديد ومدفع عيار 75  ميللمتر، بالإضافة إلى أربع رشاشات عيار 8  ميلليمترات، كما تم زيادة سماكة الدرع الأمامي إلى 55  ميلليمتر. مما رفع تصنيف الدبابة إلى فئة الدبابات المُتوسطة الحجم.

Stridsvagn m/42

صُنعت الدبابة من الفولاذ الملحوم، بسماكات من 9  إلى 55  ميلليمتر. وبلغ طولها 621  سنتيمتر، وعرضها 234  سنتيمتر، وتألف فريقها من 4  عناصر (السائق والقائد ورامي المدفعية وسادن المدفعية)، وبلغت سُرعتها القُصوى 42  كيلومتر في الساعة. وأُنتج من هذا الطراز المُطوَّر بمُختلف فئاته 282  دبابة، لم تُستخدم في الحرب – بسبب حيادية السويد كما أسلفنا، واقتصر استخدامها على الجانب الدفاعي، لذا لا يوجد لهذه الدبابة سجل عملي.

دبابات السويد، تاريخ الإنتاج

بدايةً، طُلب من الشركة في تشرين الثاني (نوفمبر) 1941، تصنيع 100  دبابة من طراز “Strv m/42 TM”، مُجهزة بمُحركين وعُلبة تروس كهرومغناطيسية من “زد أف” من ست نسب. واجهت هذه الدفعة مشاكل في عمل عُلبة التُروس الكهرومغناطيسية، حيث لم تكن ذات جدارة عالية رغم أنها كانت مُبتكرة وتعد بأداء أفضل وذات حجم صغير ووزن خفيف، لذا حصلت الفئات الأحدث على علب تُروس ميكانيكية جديدة من شركة “أطلس – ديزل Atlas Diesel”.

 دبابة Strv m/42 TM، يرمز حرف T إلى أنها تعمل بمُحركين، و M إلى أنها مُزودة بعُلبة تُروس مغناطيسية.

وفي كانون الثاني (يناير) 1942،  طُلب 60 دبابة أخرى من طراز “Strv m/42″، وبسبب ضغط العمل، والرغبة في توزيع أماكن الإنتاج لتقليص الأخطار، فقد تم تعاقدت لاندسفيرك، بطلبٍ من الحُكومة السويدية، مع شركة فولفو للسيارات لتصنيع هذه الدفعة.

جُهزت أول 55  دبابة من هذه الدفعة، بمُحركات “سكانيا – فابيس Scania-Vabis 603” مُزدوجة، تبلغ قُوتهما مُجتمعين 325  حصان، مع عُلبتي تُروس هايدروليكية جديدة، وحملت رمز “TH”.

واجه الاتفاق في بداية الأمر مُعارضةً من مُدير شركة فولفو، بسبب اضطراره لاستخدام مُحركات من شركة مُنافسة، ولكن تحت تهديد مُصادرة الشركة وتأميمها وافق على صنع هذه الدفعة، مما دفع الشركة لتطوير مُحرك جديد “A 8B”، بقوة 380  حصان، استُخدم في تجهيز الدبابات الخمس المُتبقيَّة، وحملت رمز “EH”.

يُشير حرف T إلى أنها تعمل بمُحركين، وحرف E إلى أنها تعمل بمُحرك واحد، وحرف H  إلى أنها مُزودة بعُلبة تُروس هايدروليكية.

وفي حزيران (يونيو) 1942،  طُلب من لاندسفيرك صنع 80  دبابة إضافية: 70   وحدة من طراز “Strv m/42 TH”، و10  وحدات من طراز “Strv m/42 EH”.

وما بين نيسان (أبريل)  1943  وكانون الثاني (يناير) 1945، تم تسليم 282  دبابة من هذا الطراز، منها 180  صنعتها لاندسفيرك، و102  دبابتين من فولفو، حصلت مُعظمها، 225  دبابة على مُحرك سكانيا، والـ 70  على مُحرك فولفو.

قد تكون أجسام سيارات متينة لدرجة أنها وُصِفت “كأنها دبابة”، أو يكون مَرَد الوصف أن فولفو انخرطت في صناعة الدبابات! وهكذا قام أحدهم بالفعل بتعديل طراز V70 ليبدو كدبابة

كما أُنتجت في العام 1948  فئة Strv m/42 TV، جُهزت بمُحرك مُزدوج وعُلبة تُروس من فولفو. يُشير حرف T إلى أنها تعمل بمُحركين، وحرف V إلى أنها مُزودة بعُلبة تُروس من فولفو.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تم في الفترة ما بين 1957 – 1960، إعادة تعمير 225  وحدة من طرازات “Strv m/42 TV” و “Strv m/42 TH”، منها جميع التي زُودت بمُحرك سكانيا المُزدوج، وحُولت إلى دبابة “Stridsvagn 74”.

كما حُولت الفئة “Strv m/42 EH” المُزودة بمُحركات فولفو إلى مركبات من طراز “Infanterikanonvagn 73” لدعم فرق المُشاة. فيما استخدمت أبراج مدافع الدبابات كمعاقل مدفعية ثابتة لحماية السواحل الرئيسية، للدفاع عن الموانئ وبعض المطارات. واستُخدم عددًا من هذه الدبابات ضمن وحدات الجيش السويدي.

ومع أن هذه الدبابة لم تخُض أية معارك خلال الحرب العالمية الأخيرة، ولم تُظهر قُدراتها الحقيقية أمام الآخرين، فقد قورنت من طرف العسكريين بدبابات أخرى شبيه لدى أطراف الحرب، منها “شيرمان أم 4” الأمريكية،ـ و “كرومويل” البريطانية، و “تي 34 ” السوفياتية، و “بانزر 4” الألمانية.

أخيرًا، نود الإشارة إلى أن استخدام مصانع شركات مُنافسة لصنع  مركبات عسكرية كان شاعًا ف يالحرب العالمية الثانية، فعلى سبيل المثال، استُخدمت مصانع جنرال موتورز الأمريكية لصنع دبابات مع مُحركات فورد، كما عملت فورد على تصنيع مركبات جيب بترخيص من مُنافستها “ويلليس”.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق