أحدث المواضيع

كيف تطور قانون السماح للمرأة بالقيادة في السعودية؟

أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الثلاثاء الماضي قراراً يسمح بموجبه للمرأة السعودية بقيادة السيارة، ولكن القرار لم يؤخذ بيوم وليلة، فمن فترة طويلة ونحن نسمع تعليقات مختلفة، منها ما جاء بشكل مباشر وصريح ومنها ما حاول التمهيد للموضوع، وأدناه بعض التصريحات والتعليقات التي جمعناها من مصادر مخلتفة والتي تبين كيفة تطور قانون السماح للمرأة بالقيادة في السعودية.

بدأ الأمر رسمياً في العام 1990، عندما نشرت هيئة كبار العلماء، وهي أعلى سلطة دينية في السعودية، فتوى تعتبر أن قيادة المرأة السيارة أمر مخالف للشريعة الإسلامية. وفي نوفمبر تشرين الثاني 1990 شاركت مجموعة من النساء في حملة تطالب بالسماح لهن بقيادة السيارات، ولكن السلطة واجهت مطالبهن بالرفض واعتقلتهن وأفشلت حملتهن المطالبة بالسماح بقيادة السيارات.

و‎قال الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله عندما سألته بعض المشاركات في الحوار الوطني الثالث عام ٢٠٠٣ خلال مقابلتهن وسلامهن عليه، عن متى سوف يُسمح للنساء بقيادة السيارة فقال لهن : “الصبر الصبر، قريباً إن شاء الله”. وفي مقابلة لشبكة تلفزيون “إيه بي سي” الأمريكية في ١٥-١٠-٢٠٠٥ يقول في رده حول نفس السؤال: “أمي امرأة وأختي امرأة، وابنتي امرأة، وزوجتي امرأة، وسيأتي اليوم الذي ستتمكن فيه النساء من قيادة السيارة، زد على ذلك أنه في بعض مناطق السعودية في الصحارى أو المناطق الزراعية تجدون نساء يقدن سيارات، إن المسألة تتطلب الصبر، ومع الوقت أعتقد أن هذا الأمر سيصبح ممكنا”. وفي حديث له مع جريدة البايس الإسبانية في ١٨-٦-٢٠٠٧ في سؤال حول المرأة وقيادتها السيارة قال الملك الراحل: “لقد أثبتت المرأة السعودية – على مر السنين – قدرة علمية ومهنية واجتماعية وكفاءة عالية تضاهي مثيلاتها في العالم، كما أننا لا نستطيع أن نتحدث عن التطور الشامل الذي تشهده بلادنا بمعزل عن الدور الهام للمرأة السعودية في هذه التنمية، لذلك نحن حريصون على تعزيز هذا الدور بالعمل على تهيئة الظروف والبيئة الملائمة التي تحفز المرأة السعودية وتكفل لها العمل في إطار عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية وشريعتنا الإسلامية”. وفي تصريح صحفي أدلى به لصحيفة الرياض فى مارس ٢٠٠٧ م قال رحمه الله أن قرار منع المرأة من قيادة السيارات هو بمثابة قرار إجتماعي، ودور الدولة هو ضمان توفير المناخ الملائم لأي قرار يراه المجتمع مناسباً بما ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتعاليمها التي ترتكز عليها الدولة.

‎أما ولي العهد السابق الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله فقال أن قيادة المرأة للسيارة مسألة يطلبها الآباء والأزواج والإخوان وقال: “متى طلب منا الآباء والأزواج والإخوان أن المرأة تسوق ننظر في ذلك، واذا هم يطلبون عكس ذلك نحن ما نجبرهم عليه”. وقال الأمير سلطان في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية إن السلطات مستعدة للنظر في أي طلب يقدمه ولي أمر المرأة سواء كان والدها أو زوجها أو أخاها للسماح لها بقيادة السيارة، مشيرا إلى أن احداً لن يستطيع أن يجبرهم في حال طلبوا عكس ذلك.

وفي أواخر 2005 قدم عضو مجلس الشورى محمد آل زلفة توصية -خلال مناقشة مشروع نظام المرور- بإضافة مادة نظامية تجيز قيادة المرأة السيارة داخل المدن السعودية أسوة بالرجل.

وفي الاجتماع التاسع والعشرين للجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام  ١٤٢٦ هـ /٢٠٠٦ م، قال ‎الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ووزير الداخلية وفي سؤال حول موقف الحكومة من الجدل الدائر حول موضوع قيادة المرأة للسيارة: “أعتقد انه جدل ليس له معناً لأن هذا شأن اجتماعي ويقرره المجتمع، البعض وضعها قضية وهي ليست قضية”. ‎المصدر: صحيفة الرياض العدد ١٣٤٩١

في 28 ديسمبر كانون الأول 2005 أظهر استطلاع للرأي نشر في الرياض أن 60% من الرجال السعوديين يؤيدون رفع الحظر الذي تفرضه المملكة على قيادة النساء للسيارات مقابل 40% عارضوا ذلك لاعتبارات اجتماعية وشرعية مختلفة.

ومن جهة أخرى، ‎قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في 3 نوفمبر 2007م إنه ينبغي منح حق قيادة السيارات للمرأة السعودية، لكنه أشار إلى أنه ليس للحكومة فرض مثل هذه التغييرات على المجتمع. ‎وقال وزير الخارجية في مقابلة مع القناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني: “عن نفسي، أعتقد أنهن ينبغي أن يقدن السيارات. لكننا لسنا من يتخذ قراراً في هذا الشأن. يجب أن يكون قرار الأُسر. ‎وأضاف: “بالنسبة لنا، ليست مسألة سياسية إنها مسألة اجتماعية. نعتقد أن هذا أمر تقرره الأُسر، أمر يقرره الناس لا تفرضه الحكومة. ‎المصدر: صحيفة الوطن العدد ٢٥٩١

من جانبه، ‎أكد عضو مجلس الشورى والخبير المروري في السعودية الدكتور عبدالجليل السيف في 30 مايو 2006م، بأنه ليس في النظام المروري في المملكة ما يمنع قيادة المرأة للسيارة، وأضاف بأن قرار قيادة المرأة هو قرار اجتماعي بحت. ‎المصدر: جريدة الوطن العدد ٢٠٦٩

أما ‎اللواء منصور التركي المتحدث الأمني الرسمي لوزارة الداخلية فقد ذكر في 13 ابريل 2006 أنه لا يعتقد بوجود أي تحفظ أمني أو مروري على قيادة المرأة للسيارة، ووزارة الداخلية تبقى سلطة تنفيذية، وقيادة المرأة للسيارة تعنى به السلطة التشريعية، كما انه يعود للمجتمع بالدرجة الأولى ومدى تقبّله واستعداده لهذا الأمر، ووزارة الداخلية تمنع وتقر أمورا أخرى وفقا للأنظمة والتشريعات. ‎المصدر: صحيفة الشرق الأوسط العدد ٩٩٩٨

وفي ذات العام 2006، قامل ‎معالي الشيخ ابن جبير رئيس مجلس الشورى السابق – رحمه الله – أن ‎فتوى التحريم لم تصدر عن هيئة كبار العلماء. وإنما أصدرها عالم واحد، وكانت عبارة عن ردة فعل للمظاهرة التي حدثت في الرياض والمتمثلة في قيام عدد من النساء السعوديات بقيادة سياراتهن داخل المدينة. وأضاف قائلاً: ركوب المرأة بمفردها مع السائق الأجنبي أخطر عليها من قيادتها للسيارة بنفسها. ‎المصدر: حمد العسعوس في مقاله (حول قيادة المرأه.. مرة أخرى) المنشور بصحيفة الرياض العدد ١٣٤٩٦

أما الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء فقال في 20-05-2010 رداً على سؤال عن قيادة المرأة السيارة: “السؤال عن قيادة المرأة يوجه إلى إدارة المرور بالمملكة، ورأيي أنه إذا حُرمت المرأة ركوب الدابة وقيادتها حينئذ سنحرم قيادة المرأة للسيارة”. المصدر: صحيفة اليوم

وعلى صعيد متصل قال المستشار القانوني السعودي بندر المحرج في العام 2010 أن بإمكان أي سيدة ترغب في الحصول على رخصة قيادة سيارة أن تتقدم بطلب إلى إدارة المرور، وفق ما نص عليه نظام المرور ولائحته اللذين لم يستندا في تفاصيلهما على قصر إصدار رخصة القيادة للذكور دون الإناث. ونصح المحرج المتفدمات بتوثيق طلباتهن، مؤكداً أنه في حال رفضت إدارة المرور هذه الطلبات، فإن للمرأة صاحبة الطلب أن تتقدم إلى المحكمة الإدارية (ديوان المظالم) بطلب إلزام إدارة المرور إصدار رخصة قيادة لها لعدم وجود ما يمنع من ذلك نظاماً. وأوضح المحرج أنه يجوز لحاملة رخصة القيادة الدولية القيادة إذا كانت رخصتها سارية المفعول ومعترف بها من قبل الإدارة المختصة وكان حامتلها زائرة للمملكة أو عابرة لها، مؤكداً أن قيادة المرأة دون حصولها على رخصة قيادة محلية أو حصولها على رخصة قيادة دولية غير معترف بها يعتبر مخالفة لنظام المرور ولائحته التنفيذية، ومع هذا فلا يوجد نص في النظام ولائحته يمنع حصول المرأة على رخصة قيادة متى ما توفرت الشروط المنصوص عليها فيهما، وذلك لأن كلمة “شخص” الواردة في نص المادة 32 من نظام المرور ليست مقصورة على الذكر دون الأنثى حين ذكرت “يحظر على أي شخص قيادة أي مركبة قبل الحصول على رخصة القيادة اللازمة وفقاً لأحكام هذا النظام ولائحته”. المصدر: وكالة أخبار المجتمع السعودي

في 3 ديسمبر كانون الثاني 2010 أجاز رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن قاسم الغامدي قيادة المرأة للسيارة، مما أثار جدلاً في أوساط بعض الفقهاء الذين قالوا إن هذا الموقف يربك المجتمع السعودي ويتجاوز خطوط المؤسسة الدينية الرسمية.

وفي خضم حراك الربيع العربي تعالت الأصوات المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، وحددت ناشطات يوم 17 يونيو حزيران 2011 موعدا لحملة تحت شعار “سأقود سيارتي بنفسي” وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن نساء سعوديات قمن -خلال هذه الحملة- بقيادة سياراتهن والخروج بها إلى الشوارع في السعودية، دون خوف من السلطات أو القوانين التي تحظر قيادة المرأة في البلاد.

جاءت الحملة الثالثة بعد حملتي 1990 و2011 حين طالب أكثر من ستة آلاف امرأة ورجل في بيان وقعوا عليه تحت عنوان “قيادة المرأة للسيارة إختياراً وليس إجباراً” الدولة السعودية بتوفير السبل المناسبة لإجراء اختبارات قيادة للمواطنات الراغبات وإصدار تصاريح ورخص للواتي يتجاوزن هذا الاختبار.

لاحقا رفض مجلس الشورى السعودي الأخذ بتوصية من ثلاث نساء أعضاء به بالسماح للنساء بقيادة السيارات. ولكن لم يتوقف الجدل ولم تهدأ المطالبة برفع الحظر، حيث استمر في الأعوام التالية عبر مطالبات وحملات ووسوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وتنوعت هذه الوسوم بين المطالبة برفع الحظر والرافضة له، ومن بينها وسم ‏#لن_نسمح_بقيادة_المرأة_للسيارة.

أما يوم الثلاثاء الماضي الموافق 26 سبتمبر أيلول 2017، فقد أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح المرأة حق قيادة السيارات.

مواضيع متعلقة:

تاريخ مقاومة المرأة في السعودية لحظر قيادة السيارة

ما الذي سيترتب على قيادة المرأة في السعودية؟

ناشطة سعودية، تقود سيارتها الخاصة، بل وتدلّلها باسم “زين”

 

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق