أحدث المواضيعخبر اليوممواضيع رئيسية

تأثير عرض الإطارات على أداء السيارة

تقنية – م. هشام محمد

نشرنا سابقًا موضوعًا ينظر في النقاش الأزلي للعلاقة بين عرض الإطارات وتماسك السيارة، وكانت النتيجة آنذاك أن الإطارات الأعرض ليست الأفضل دائمًا، فالتماسك المرجو يعتمد على أبعاد السيارة والطريق وطريقة القيادة والحرارة وغيرها.

وحيث أن الموضوع أثار حفيظة بعض المتابعين، فسنتطرق إليه مرة أخرى ولكن بشكل علميّ وبأكبر قدر ممكن من التبسيط. ولكن قبل أن نبدأ، يجب التعرف على ثلاثة من أهم خصائص الإطار:

  • مقاومة الدوران Rolling Resistance
  • رقعة التلامس Contact Patch
  • زاوية الانزلاق Slip Angle

مقاومة الدوران

كلنا نعلم أن المادة الرئيسية في تصنيع الإطارات هي المطاط، وهي تتميز بأنها مادة تقبل التشكل وليست صلبة فى العام، ولكن يتم تدعيمها بشبكة من المعدن لزيادة قدرتها على المقاومة، ولكن مع هذا التدعيم يبقى للإطار إمكانيه التشكل، فعندما يدور الإطار يتشوه شكله جزئيًا، ويقاوم الدوران متأثرًا بوزن السيارة و السبيكة الداخلة فى التصنيع ومعامل الاحتكاك الديناميكي بين الطريق و الإطار.

رقعة التلامس

أما رقعة التلامس فهي التي يتم فيها الاحتكاك بين الإطار والطريق -يُسميها البعض الدعسة- وهي مهمة أيضًا لأن زيادة مساحتها يضمن جرًا أفضل traction.

زاوية الانزلاق

هي عبارة عن مقاومة الإطار للدوران حول منتصف رقعة التلامس، ويحدث ذلك عن دخول السيارة في منحنى، حيث يحدث تشوه لرقعه التلامس وتقل مساحه التلامس بين الإطار والأرض، وبزيادة تاثير زاوية الانزلاق، يفقد السائق السيطرة على السيارة.

بعد هذا التعريف المُبسّط، دعونا نناقش تأثير عرض الإطار على خصائص الأداء مثل زمن التسارع والتوقف والثبات في المنحنيات.

تأثير عرض الإطار على زمن التسارع والتوقف

كما عرفنا من تعريف مقاومة الدوران، فهو عبء يتغلب عليه الإطار لكي يدور، وبهذا، فهو أيضًا أحد العوامل التي تساهم في تباطؤ أو إيقاف السيارة، أما زيادة رقعه التلامس، فتعني زيادة مساحة الاحتكاك، وهذا أيضًا يساعد السياره على توقف أسرع.

إذًا فالأمور واضحة هُنا ومنطقية تمامًا، إطارات أعرض تعني توقفًا أسرع، ولكن يجب أن يُأخذ في الاعتبار أنه زيادة عرض الإطار أكثر مما ينبغي يعني أيضًا تقليل تسارع السيارة لوجود عبء إضافي على المحرك الأحمال التى يجب ان يتغلب عليها كي تتحرك السيارة، وبهذا، فالأمر نسبة وتناسب، ويجب عليك أن تحدد السلوك الذي تريد أن تسلكه سيارتك.

ماذا عن ثبات السياره فى المنحنيات؟

الأمر معقد هُنا نوعًا ما، لأنه يدخل فيه الكثير من المتغيرات، فعند دخول المنحنى تتولد قوة طاردة مركزية تعمل على دفع السياره لخارج المنحنى، وتكون نقطة تاثيرها هي رقعه التلامس. وإذا تفوقت القوة الطاردة المركزية على العبء الذي يمكن للإطار تحمّله تبدأ العجلتين الأماميتين بالانزلاق في ظاهره تعرف بـ under steer. ولكن هل زيادة عرض الإطار يزيد من ثبات السيارة فى المنحنيات؟

الإجابة هي نعم، ولكن مع بعض التحفظات، فعند زيادة عرض الإطار يكون توزيع الوزن للإطار الواحد يكون أقل، بمعنى أن الضغط العمودي على الإطار يقل، فيما يجعل رقعه التلامس -التي زادت مساحتها- أقل عرضة للتشوّه، كذلك، فتأثير زاوية الانزلاق يكون أقل لأنه يعتمد على الوزن العمودي على الإطار.

إن أداء الإطار عمومًا يتاثر بالوزن العمودي عليه، فاذا كان خفيفًا، تكون نقطة أقصى احتكاك بين الإطار و الطريق على سرعات متوسطة، وكلما زاد الوزن تأخرت نقطة الاحتكاك القصوى للإطار. وهذا بدوره يغير زاويه الانزلاق ويؤدي لعدم ثبات المركبة. لذلك، قد تعاني بعض السيارات من سرعة استجابة المقود على السرعات متوسطة وتفقد السيطرة على السرعات العالية، فالإطار لديه حدود للوزن العمودي الذي يمكنك به الحصول على أعلى تماسك، والدليل على ذلك التعليمات الموجودة على باب سيارتك والمتعلقة بضغط الهواء للإطار والحمل الذي يستطيع التعامل معه.

ملاحظة: يعمل البعض على جعل الإطار الخلفي أعرض من الأمامي، وقد يؤدي ذلك إلى انزلاق العجلتين الخلفيتين فيما يُعرف بـ over steer، وذلك لاختلاف زاوية الانزلاق واختلاف توزيع الوزن على الإطارات، وإذا أردت ان تستخدم عجلات أعرض في الخلف، فعليك أن تقلل ضغط الهواء فيها.

المهندس هشام محمد: المسؤول عن فريق المحرك ونظام نقل الحركة فى فريق الأكاديمية العربية للسباقات FSAE Racing Team

المصادر :
MILLIKEN & MILLIKEN, Race Car Vehicle Dynamics
Carroll smith , tune to win

 

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق