أحدث المواضيعأوديخبر اليومفوردفولكس واجنمرسيدس بنزمقالاتمواضيع رئيسية

الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

تتوالى أخبار “الذكاء الاصطناعي AI” ويزيد عددها يومًا بعد آخر، وبما يدفعنا للتأكد من انتشار التقنية بشكل هائل قريبًا، ومن وصول تطبيقاتها لكافة البرمجيات ومنها إلى معظم المُنتجات، بما فيها السيارات، بل أن العديد من شركات السيارات تستثمر أموالًا طائلة في عملية تحديث مراكزها التقنية وتطوير منتجات المستقبلية للتماشي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ما هو الذكاء الاصطاني؟
يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة التي يمكنها تغيير سلوكياتها دون أن يتم برمجتها بشكل مباشر وذلك من خلال اعتمادها على البيانات التي يتم جمعها وتحليل عمليات الاستخدام.

في الحقيقة، هُناك مخاوف كبيرة من أن تحل تقنيات الذكاء الاصطناعي وممارساتها محل القوى البشرية، فقد باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي والآلات ذاتية التعلم تقوم فعلاً بالكثير من المهام، ومن المتوقع أن تتفوق قدرات هذه التقنيات والأنظمة الذكية على قدرات الإنسان إلى حد كبير.

ولكننا نتحدث هُنا عن صناعة السيارات، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي “Artificial Intelligence” في المركبات سواء في الأنظمة المعلوماتية الترفية، أو في أنظمة مساعدة السائق والقيادة الذاتية. وعليه فسنحصر النقاش في هذا الإطار ونوضّح أين نحن حاليًا وما الذي ننتظره مستقبلًا.

هناك حاجة للنظر إلى الإمكانات الهائلة للقيادة الذاتية والمسائل الأخلاقية والقانونية المرتبطة بها

ولكن قبل البدء، لا بد من التنوية لظاهرة “غسل الذكاء الاصطناعي”، والتي تبالغ فيها الشركات في قدرة منتجاتها بهدف تحقيق أرباح تجارية أكبر، بالضبط مثل ظاهرة “الغسل الأخضر” التي تتغنى وفقها الشركات لترويج ملائمة معظم منتجاتها كتقنيات صديقة للبيئة. ونحن نعرف تمامًا أن السيارات التي تُروّج كصديقة للبيئة ليست جميعها كذلك، ولذا يجب التعامل بحذر مع المنتجات الجديدة قبل وسمها بأنها تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أين نحن الآن؟ 

في هذا تحدّث البروفيسور روبرت ستادلر -الرئيس التنفيذي لشركة أودي- خلال كلمة ألقاها في مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي العام الماضي بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير”، فاعتبر الذكاء الاصطناعي عنصرًا رئيسيًا لتحقيق القيادة الذاتية فهو يساعد المركبة في إدراك وتفسير محيطها، واستخلاص القرارات من تلك البيانات.

أما مرسيدس-بنز، فقد طرحت في الأسواق مؤخرًا نظامها المعلوماتي الترفيهي الجديدة MBUX والذي يعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي ليتمكّن من التعرف إلى مزاجك مرة تلو الأخرى، ثم التنبؤ بالموسيقى المناسبة لحالتك مثلًا. كما يمكنه التعرف على الأصوات، وفي هذا منحًا آخر لتطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي في السيارات.

من جهتها، ألقت فولكس واجن الضوء قبل أسبوع تقريبًا على أهمية الذكاء الاصطناعي في تبسيط رقمنة إجراءات العمل في المجموعة، حيث تعمل حاليًا على توحيد المهام المركزية للعمليات مع تقديم تقنيات رئيسية نوعية تتضمن إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الحوسبة الكمومية. فيما أعلنت فورد العام الماضي عن استثمارها لحوالي مليار دولار أمريكي في آرغو ايه اي Argo AI، لتطوير تقنيات القيادة الذاتية.

ونعود إلى أودي التي كشفت في نهاية العام 2016 عن نموذج لمركبة مصغرة توضح كيفية تطوير السيارة استراتيجيات الركن الذكية بنفسها من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ما الذي ننتظره مستقبلًا؟ 

كنتيجة لما سبق، فإن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات، لن يقتصر على القيادة الذاتية، وإنما سيسبقها في عملية تطوير المركبة وأنظمتها ودراسة الأحمال المتوقعة عليها وأتمتتة العمل، ثم سيتعداها إلى الأنظمة المعلوماتية الترفيهية وغيرها، وبالتأكيد سيصل إلى عملية البيع وما بعدها.

ستكوّن تقنيات الذكاء الاصطناعي نسيج صناعة السيارات وتصبح مادّته الخام، وخاصة عند انخفاض أهمية التباين في قدرات أنظمة نقل الحركة مع السيارات ذاتية القيادة

ولتوضيح التسارع الهائل في التقنية الحديثة، فقد كان معدل تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في السيارات الجديدة في العام 2015 حوالي 8%، ومن المتوقع أن يصل إلى 109% بحلول العام 2025.

لن يتوقف الأمر عند تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكلها الحالي، وإنما سيجمعها المستقبل مع “البيانات الضخمة Big Data” و”تعلُّم الآلات Machine Learning ML” لخلق فهم عميق لوضع المركبة ومحيطها حركة المرور وركاب السيارة ومزاجهم وحاجاتهم وغيرها، ولتصل في النهاية إلى القدرات الإدراكية للسيارة. وكمثال، يمكننا تخيُّل أن تطلب من سيارتك ذاتية القيادة شفويًا التوجه لمتجرك المفضل لشراء الدجاج، ولتنفيذ ذلك، لن تعمل السيارة على قيادة نفسها باتجاه المتجر فحسب، بل ستجمع بيانات توفر السلعة “الدجاج” فعليًا في المتجر، وإذا لم يكن متوفرًا، فستقوم باستخدام البيانات المتوفرة عنك لتحديد ما إذا كُنت تناولت السمك في الأيام الأخيرة، قبل أن تُطلعك على توفّر السمك أو لحم الضأن في المتجر المقصود.

المستقبل مثير جدًا، ولكن غموضه يدفع للخوف أحيانًا، وخاصة فيما يتعلق بفقدان العنصر البشري في تطوير المنتجات أو تشغيلها. ولا يمكن لنا إلا أن نتخيل المستقبل كما في أفلام الخيال العلمي، عندما يتنعّم البشر برفاهية غير مسبوقة، لا تلبث أن تتحوّل لكارثة حقيقية عندما تطغى قدرات الآلات على بني آدم. وما بين هذا وذاك فرصة هائلة للشباب اليافعين للحاق بركب المستقبل، فسوق العمل في البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها ما زالت متاحة للجميع، وإذا كان شغفك مرتبط بصناعة السيارات، فالفرصة تنتظرك بالتأكيد.

اقرأ أيضًا:

هل تحلم بتصميم السيارات ؟

معضلة في برمجة السيارات ذاتية القيادة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
إغلاق
إغلاق