أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

بين الخيل والخيّال والسيارات ذاتية القيادة

يعتقد البعض أن تقنيات القيادة الذاتية ستبعد السائقين عن التمتع بتجربة القيادة، وأن السيارات الكهربائية “الصامتة” هي الكابوس القادم لمحبي السيارات. ونحن اذا اتفقنا بأن المركبات ذاتية القيادة ستقلل عدد الساعات التي ستقوم فيها بالقيادة بنفسك فإننا نرى الموضوع من زاوية مختلفة قليلاً.

ونعود هنا لمقارنة التغير الكبير الذي تشهده صناعة السيارات حالياً مع زمن تحوّل العامة عن ركوب الخيل عند ظهور المركبات لأول مرة. فانتقل الحال للبعض من متعة وانسجام بين الخيل والخيّال، إلى التعامل مع كومة المعدن الميكانيكية المتحركة، على الأقل كما دعوها آنذاك. وبالتأكيد كان هناك من تذمَّر ورفَض، ولكن في النهاية تبين أن السيارات هي الحل الأمثل. بل أن انتقال عموم الناس لاستخدام المركبات للتنقل، حسّن وهذّب من ركوب الخيل وجعلها رياضة أصيلة أكثر متعة لمحبيها، وجعل منها أيضاً حدثاً خاصاً.

الأمر مشابه لتقنيات القيادة الذاتية التي تخيف البعض الآن، فنحن نجد أن عوام الناس سيستخدمون السيارات ذاتية القيادة لتصبح الشوارع أكثر تنظيماً وأقل خطورة، وهذا سيُبقي لعشاق السيارات الحقيقيين فرصة قيادة مركباتهم بما يشابه المناسبات الخاصة، وعند رغبتهم فقط.

إلى ذلك، يواجه العالم تحديات خطيرة مثل تغيّر المناخ، والازدحام المروري، والوفيات بفعل حوادث السير، وزيادة معدلات تلوّث الهواء. ونجد أن الانتقال بعملية “التنقل” إلى تجربة أكثر أماناً وذكاءً ومتعةً، أمر مطلوب من الجميع، ولعل صديقنا المتذمّر من تطوير تقنيات القيادة الذاتية سيرحب نفسه بانخفاض تكلفة التأمين على سيارته الآمنة التي يمكنها -من حين لآخر- السير لوحدها، وسيستنشق هواء أنظف بعد تبدّل معظم السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بسيارات كهربائية.

المستقبل يخيف البعض، وهذا أمر مفهوم، باعتبار أننا نخشى الأشياء التي لا يمكننا رؤيتها الآن، ولكن يجب علينا النظر أبعد من ذلك بقليل لتتضح الصورة كاملة! فما رأيكم؟

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
error: