أحدث المواضيعخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

النصر للسيارات تعود للحياة.. بدماء يابانية

أعلن وزير قطاع الأعمال العام المصري السيد هشام توفيق عن التوصل لاتفاق مبدئي مع شركة نيسان اليابانية للدخول في شراكة مع النصر للسيارات وبهدف إنتاج نحو 100 ألف سيارة سنويًا.

كُنّا تحدثنا عن دعوة الشركة القابضة للصناعات المعدنية لاستقبال عروض إعادة تشغيل مصنع النصر للسيارات في مايو 2017، وجاءت تصريحات وزير قطاع الأعمال العام قبل أيام خلال مؤتمر “بورتفوليو إيجيبت 2019” لتُعيد الأمل برؤية علامة نصر للسيارات مُجددًا، علمًا بأن توقيع العقد النهائي سيتم بعد ثلاثة أشهر.

ماذا تعني الشراكة مع نيسان؟

بدايةً، يجب التنويه إلى أن توجهات الاتفاقية تقضي برفع نسبة المكون المحلي مع التركيز على تصدير معظم الإنتاج إلى الخارج، وهذا يُبقي الباب مُواربًا تجاه احتمالات عديدة لتصنيع طرازات نيسان، فتركيز تصدير معظم الإنتاج يعني إمكانية تصنيع الطرازات المُدمجة – كروس أوفر الرائجة، ورفع نسبة المُكوّن المحلي يُقلل احتمالات صُنع طرازات كهربائية مثل نيسان ليف.

يتوجب أيضًا الانتباه إلى إعلان نيسان الشهر الماضي تعاونها مع مجموعة حسناوي لتشييد مصنع لسيارات نيسان في الجزائر، وبالتالي فمن المؤكد تقاسم مصنع مصر ومصنع الجزائر بناء طرازات مُختلفة للعلامة. ولكن في حين يهدف مصنع الجزائر لإنتاج 500 ألف وحدة سنويًا، يجري الحديث في الشراكة مع النصر للسيارات لإنتاج 100 وحدة سنويًا.

إلى ذلك، نذكر أن داتسون أعلنت في 2016 عودتها للشرق الأوسط، وهي علامة مُدرجة تحت نيسان، وطرازاتها تبدو مُناسبة لزبائن الشرق الأوسط، مع طرازين يوسوَّقان بسعر 10900 دولار أمريكي لطراز mi-Do وبسعر 9900 دولار لطراز on-Do، إلا أنها تتمركز في لُبنان، ولا يوجد إي إشارة لاحتمالية تخصيص الإنتاج لداتسون.

طرازات جديدة.. ورُبما لا

أشارت تصريحات هشام توفيق أن مفهوم الشراكة سيكون باتفاقية بغرض التطوير دون تملك المُستثمر لأسهم في الشركة، أي أن الفكرة هي تأهيل شركة النصر للسيارات، ورُبما دمجها مع الشركة الهندسية لصناعة السيارات إذا تطلب الأمر. وهذا لا يُعطي تفاصيل دقيقة حول ظهور علامة نصر الجديدة مطبوعة فقط على سيارات نيسان الحالية أو تطوير طرازات جديدة مبنية على قواعد نيسان واستخدام محرّكاتها، كما لا يوجد أنباء عن إمكانية عودة علامة نصر ذاتها، فالحديث برُمّته يتمحور حول تأهيل الشركة وليس العلامة.

قاعدة رينو-نيسان التقنية CMF

ما الذي دفع شركة النصر للسيارات لهذه الشراكة؟

كانت إجراءات تصفية شركة النصر للسيارات بدأت في العام 2009 بسبب تراكم مديونياتها إلى 2 مليار جنيه، وتم تقليص عدد العمالة من 10 آلاف إلي 300 عامل حيث قدمت الشركة ميزانيتها مع خسائر بلغت 165 مليون جنياً، ولكن قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر لصناعة السيارات في شهر سبتمبر 2016، وقف تصفية الشركة المصرية وإعادة النظر في استخدام الإحتياطى الرأسمالي للشركة القابضة للصناعات المعدنية، بقيمة 1.2 مليار جنيه في إعادة هيكلة وتسوية مديونية شركة النصر للسيارات.

ومن المتوقع أن تؤدي الاتفاقية مع نيسان لفتح الباب لتشغيل وتدريب العمالة بالنصر للسيارات، بالإضافة إلى إعادة أكثر من 300 صناعة مغذية، وبالتالي تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية في هذا القطاع.

لن يتوقف الأمر عند السيارات

إلى ذلك، كشف مصدر في شركة النصر للسيارات للزملاء في موقع “اليوم السابع”، أن الشركة بدأت مؤخرًا تجميع جرارات زراعية رومانية، بهدف تسويقها فى السوق المحلي، وبطاقة تصنيع مبدئية تتراوح من 250 إلى 300 جرار سنويًا.

تاريخ شركة النصر للسيارات باختصار

تم تأسيس الشركة في العام 1959، وذلك ضمن مشروع القيادة المصرية في ذلك الوقت والذى حمل شعار “من الإبرة إلى الصاروخ”، وكانت النية آنذاك بتجميع السيارات في البداية وتصنيع الشاحنات للقوات المسلحة ومن ثم صناعة أول سيارة مصرية خالصة.

بدأت شركة كلوكنر-همبولدت-دوتيز Klöckner-Humboldt-Deutz الألمانية بالمشروع، ثم صدر قراراً جمهورياً في مايو 1960 بتأميم شركة النصر لصناعة السيارات، لتصبح ملكاً للحكومة المصرية.

وبالرغم من عمل الشركة على بعض مشاريع التصنيع مع NSU -التي تم دمجها مع أودي لاحقاً- وشركة IMR اليوغسلافية لتصنيع الجرارات الزراعية وغيرها، إلا أن الخيار وقع على فيات لإنتاج معظم الطرازات. وكانت نصر بدأت بتصنيع طراز رمسيس وبيعه بسعر 200 جنيه فقط، تلاه عدة طرازات من شركة فيات حققت نجاحاً جيداً لم يُكتب له الاستمرار طويلاً أمام الطرازات المنافسة.

صحيح أن تطور السيارات الأخرى عمل على جذب الأنظار نحوها، إلا أن سبب مديونية نصر جاءت لعدم توفر العملات الأجنبية لإبرام اتفاقيات التطوير، ثم جاءت السياسات الاقتصادية آنذاك لتحرير سعر الصرف مما أدى إلى عجز الشركة عن سداد مديونياتها نظراً للارتفاع السريع جداً لسعر الدولار.

من جهة أخرى كانت سياسة الدولة الاشتراكية تنص على بيع السيارات بما يتناسب ومتوسط الدخل للفرد في مصر، وهكذا فقد بيعت سيارة نصر 133 في أوائل الثمانينات مثلاً بمبلغ 3000 جنيه مصري، في حين كانت تكلفة تصنيعها حوالي 5000 جنيه مصري.

أنتجت نصر العديد من السيارات بالتعاون مع شركة فيات، حيث بدأت مع نصر 1100 ونصر 1300 ثم نصر 2300 في الستينيات. وتلها في السبعينات وما بعدها بالسيارات نصر 1100 R، نصر 124، نصر 125، نصر 127، نصر 128، نصر 131 ونصر 132. ثم نصر بولونيز، ونصر دوجان ونصر شاهين وريجاتا وتمبرا.

في مطلع الثمانينيات نجحت الشركة في الوصول إلى تصنيع 23 شاحنة و11 حافلة و60 سيارة ركوب يومياً، ووصل عدد العمال في هذه الفترة إلى 12 ألف عامل بالمقارنة بعدد 360 عامل مع بداية إنشاء الشركة. كما انشئ بها مركز للتدريب عام 1982 تحت إشراف معهد الكفاية الإنتاجية والذي كان يخرّج نحو 270 خريج سنوياً.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق