أحدث المواضيعمواضيع رئيسية

هل ستصنع سيارات المستقبل من المغنيسيوم؟

بدأ الأمر مع الخشب والحديد، فصُنِعت السيارات الأولى بذات الطريقة التي صنّعت بها العربات التي تجرها الخيل، ثم تطور الأمر قليلاً، فاعتمدت غالبية الشركات المعدن لصنع قواعد وجسم سياراتها، واختارت شركات أخرى مثل مورغن أن تُبقي قواعدها خشبية، وكانت هناك حلول أخرى كاستعمال القماش الملبّس أو المشدود على إطار معدني ليكوّن بعض ألواح الجسم.

في النهاية استقر الحال على استعمال المعادن، فهي سهلة التشكيل وأسرع بالتصنيع وأكثر صلابة وعزلاً، ولأسباب تتعلق بالتكلفة فقد استخدمت معظم الشركات الفولاذ والذي كان ثقيلاً، ثم قرر البعض استخدام الألمنيوم للسيارات المنتجة تجارياً، ثم جاء البلاستيك وألياف الكربون، وهكذا تطورت أجسام السيارات كما هو الحال مع جميع التقنيات الأخرى.

استخدام المغنيسيوم في صناعة السيارات

من جهته انتظر المغنيسوم طويلاً للمشاركة، خاصة أن عنده خصائص جيدة، فكثافة تُقدَّر بثلثي كثافة الألومنيوم، وربع كثافة الفولاذ، وهو يحتل المركز الثامن بين أكثر العناصر وفرة في قشرة الأرض، كما يمكن استخراجه من مياه البحر أيضاً، إلا أن سلوك المغنيسيوم لم يكن لائقاً بما يكفي لينضم لفريق المعادن المُشكّلة للمركبات، وكان استخراجه مكلفاً وهو حساس للتآكل. وبالتالي فصُرِف النظر عنه جزئياً … حتى مؤخراً، فقد تمكن باحثون من تعديل خصائص المغنيسيوم للحصول على مركبات بالغة المتانة.

الطريقة تستعمل جسيمات السيراميك النانوية ذات الكسر الحجمي الكبير نسبيًّا داخل المغنيسيوم المنصهر ليتحول لمادة ذات متانة وصلابة نوعية أعلى من أي معدن هيكلي آخر، وأهم من ذلك أخف وزن أيضاً. فتقليل وزن السيارة العادية بمقدار 100 كيلوغرام مثلاً يوفر حوالي 2.5 جيجاجول Gigajoule من الطاقة -بنزين أو كهرباء- اللازمة لتشغيلها لعام، وهذا سيسعد جيبك بالتأكيد، كذلك سيوفر حوالي 160 كيلوغرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام، وهذا سيسعد العديد من الدببة القطبية والبطاريق.

بعد إضافة جسيمات السيراميك النانوية يتم زيادة تركيزها عن طريق التبخير الجزئي للسبيكة المعدنية في فرن مفرغ، وبذلك يحصل توزيع منتظم للجسيمات النانوية شديد الفعالية في كبح الانزلاق القاعدي، وانتشار البلورات التوأمية. كذلك تزداد مقاومة خضوع السبيكة – وهو الإجهاد الذي تبدأ المادة عنده في التشوه بلا رجعة – من حوالي 50 ميجا بسكال إلى حوالي 410 ميجا بسكال، دون الإضرار باللدونة. ويمتلك المركب النانوي الجديد استقراراً ميكانيكياً ممتازاً حتى درجات حرارة عالية تصل إلى 400 درجة مئوية.

هل سنرى سيارات مصنوعة من المغنيسيوم مستقبلاً؟ 

سؤال مبكر لا يمكن الإجابة عليه بدقة الآن، فالمشكلات المحتملة لتطبيق العملية على نطاق صناعي قد تتمثل بتكلفة التصنيع والطاقة اللازمة لذلك، ومن جهة أخرى فنهاك مخلفات سامة ناتجة عن مادة المصفوفة المتبخرة، وبالتالي فلا يمكنك التصفيق طويلاً لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في سيارتك. كذلك فهناك ألياف الكربون المنافسة، والتي أصبح استعمالها أسهل وأرخص من السابق، وإن بمقدار بسيط.

بيوغاتي إيروليث

هل هناك تجارب سابقة لاستخدام المغنيسيوم في السيارات

نعم، فقد تم استخدام المغنيسيوم في السيارات سابقاً، وحتى في سيارات معدّة للانتاج التجاري، مثل فولكسفاغن بيتل التي احتوت كل منها 20 كيلوغرام من المغنسيوم. كما أنتجت بيوغاتي نماذج أولية من سيارتها إيروليث Aerolithe، امتلكت جسماً مصنوعاً من المغنسيوم.

استخدام المغنيسيوم في صناعة السيارات استخدام المغنيسيوم في صناعة السيارات

 

 

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق
إغلاق