أحدث المواضيعبيجوخبر اليوممقالاتمواضيع رئيسية

بيجو إي ليجند، الآن الآن وليس غدًا

مقالات – قصي حازم

مرَّت أعوام على تقديم هاتشباك ميني وفيات 500، وأفَل نجم فولكس واجن بيتل مرة أخرى، وحان الوقت لتقديم سيارة جديدة بتصميم مُبهج يسرُّ الشباب، ويوقظ ذكريات الزمن الجميل في قلوب الشُيّاب.

نشرنا خبر تقديم اختبارية بيجو إي ليجند الجديدة قبل أيام، واستعرضنا تقنياتها فائقة الحداثة المخفية في قالب كلاسيكي أنيق. ولكن لم نتوقّف عن تخيُّل إنتاج بيجو فعليًا لسيارة كهذه، فكيف ستبدو حقًا؟ وهل يحتاج العالم لكوبيه صغيرة؟ من سيشتريها؟ ولماذا؟

بداية، سندع الارتباطات التي نسجتها بيجو بين اختباريتها إي ليجد وطراز 504 كوبيه الشهير الممهور بتوقيع بينينفارينا، فمجتمعاتنا تذكر طراز السيدان من 504 أكثر، الأسطورة، التي تغنّها بها من عاصرها، ومن ورثها عن آبائهم كسيارة يُعتمد عليها.

استطاعت بيجو 504 توليد مشاعر الحب والهيبة معًا، والرهبة أحيانًا، والعناصر السابقة تُولِّد حكمًا الشعور بالاحترام.

طالما أثارت بيجو 504 هذه المشاعر، فقد انتشر استعمالها في سوريا ومصر والجزائر وغيرها من الدول، كسيارة لأفراد الشرطة، مدحوها مطوّلًا لصلابتها وتحمّلها، ووُزِّعَت على ضُباط الجيش فاكتسبت الهيبة، واقتناها عناصر المُخابرات لتُصبح سيارة تبعث بالرهبة أحيانًا. اقتناها ابن خالتي -وهو سوري بالمناسبة- لسمعتها الممتازة، ولن تستطيع تخيُّل ردة فعل صديقي -السوري أيضًا- عندما أطلعته على صور الاختبارية الجديدة، فقد طَفَت على وجهه ملامح عفويةٍ من البهجة والاستغراب، وللحظة مسح رأسه بكلتا يديه وابتسم.

الاحترام لهذا الطراز قائم حتى الآن، وصورة بسيطة على حساب ArabsAuto على الفيسبوك للسيارة الكلاسيكية جمعت أكثر من 11 ألف إعجاب. لدى بيجو مع هذه السيارة تحديدًا وصفه سحرية، لو أحسنت استخدامها في سيارة جديدة، سترى حجوزات بالجُملة، وسنكون نحن أول من يحجز سيارة منها.

كيف قدّمت بيجو اختباريتها الجديدة e-Legend، وما الذي نريده نحن فعليًا؟ 

عرضت بيجو الكوبيه الاختبارية كمركبة محتوية لتقنيات القيادة الذاتية، تتميز بتواصل كامل مع الانترنت، وهي كهربائية بالكامل يُمكن شحنها لاسكيًا.

وبالنسبة للتصميم، جاءت إي ليجند بخطوط مُستمدة من الكوبيه 504 ولكن مع مصابيح أمامية أقرب في شكلها إلى السيدان 504، يتوسطها شعار بيجو القديم من حقبة الستينيات. أما الأسطح التي تصل المُقدمة بالمؤخرة، فتجمع خطوطًا حادة مع بعض الانحناءات الناعمة بينها -وهذه وصفة أخرى لإبقاء تصميم السيارة نضرًا لسنوات طويلة- تنفر منها أقواس العجلات كبيرة الحجم تحتوي عناصر تصميم حديثة جدًا.

وفي الداخل، يستقر نظرك مُباشرة على القماش المُخملي الناعم باللون الفيروزي، وسجاد الأرضية مماثل اللون والخطوط والذي يتنهي عند الدواستين المُتلاصقتين اللتين تتبعا الشكل العام بدلًا من الوظيفة.

ولكن ما الذي نريده نحن؟ 

نُريد سيارة تُعيد ثقتنا بـ بيجو كسيارة صلبة، سنستقبل نظام الدفع الكهربائي ببهجة، ولكن لن تُثيرنا شاشة هائلة الحجم كما الموجودة في الاختبارية بقياس 49 بوصة، ولا الشاشتين المثبتتين في حشوات الأبواب بقياس 29 بوصة ولا تلك المثبتتة على حاجب الشمس بقياس 12 بوصة. لا تُثيرنا التقنيات التي لا تخدم وظيفة واضحة وضرورية، بل نجد فيها -والأمثلة كثيرة في صناعة السيارات- ملاحقة غير مبررة لبعض المستهلكين الشرهين، الذين يودون الحصول على كل شيء مرة واحدة وبأقل سعر ممكن.

لا نريد نظام التعطير المُطوّر بالتعاون مع بيت العُطور الباريسي، ونعرف أن طريقة تشكيل عمودي السقف الخلفيين ستكون مكلفة بالإنتاج، لا نريد كاميرا للرجوع للخلف في كوبيه صغيرة، ولا مصابيح بتقنيات مذهلة أولًا ومكلفة للصيانة لاحقًا. لا ضير من منفذ واحد يمكن من خلاله ربط جهاز الكمبيوتر اللوحي الخاص لاستعراض نظام الملاحة واستخدام الانترنت، ولكن لا توجد ضرورة برأينا لكل التفاصيل الاضافية ثقيلة الوزن وسريعة العطب مثل المقاعد كهربائية التشغيل والفتح الكهربائي للصندوق الخلفي وغيرها. أما القيادة الذاتية في سيارة شبابية رياضية فهذه مزحة، صحيح؟

أوقفوا ما تعملون عليه وطوّروا هذه الرائعة

نعتقد أن رسالة بيجو مع هذه الاختبارية غير واضحة تمامًا، فهي تُحمس العامّة لتقنيات المُستقبل، ولكن بقالبٍ بعيدٍ عن لغة التصميم الحالية يُثير فينا ذكريات الماضي. لا يُمكن البت بنيّة الشركة الفرنسية لإنتاج سيارة كهذه الآن، ولكن نرجوها المُباشرة بذلك، الآن الآن وليس غدًا. لا يحتاج العالم بشدّة لكوبيه صغيرة، ولكن صدقونا سيتهافت عليها الشباب -وأصحاب القلب الشّاب- لما فيها من أناقة وسحر، لا تفقدوا البوصلة منتصف الطريق، فالوصفة السحرية هي البساطة والجودة معًا.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
إغلاق
إغلاق